طردني جوزي من بيتي بعد يومين من الولادة
أوصل لفريد بيه.
خرجت من المحل وأنا مش عارفة أبكي ولا أفرح.
كل حاجة في حياتي اتشقلبت في ساعة واحدة.
ركبت تاكسي، وفضلت باصة لابني.
كان نايم بهدوء.
ولا يعرف إن حياته اتغيرت.
وصلت الفندق.
دخلت الأوضة.
أول ما قفلت الباب واتفردت على السرير
انهرت.
فضلت أعيط لحد ما نمت.
صحيت تاني يوم على رنة تليفون الأوضة.
رديت.
لقيت عماد.
قال
أنا كلمت فريد بيه.
اتنهد.
وكمل
وهو جاي دلوقتي.
إيدي ساقت مني السماعة.
بعد ساعة.
كنت قاعدة في اللوبي.
قلبي بيدق پعنف.
كل شوية أبص على الباب.
وفجأة
دخل راجل في أوائل الستينات.
لابس بدلة رمادي.
شعره أبيض شوية.
لكن عينيه
عينيه هما نفس العيون اللي بشوفها في المراية كل يوم.
أول ما شافني وقف مكانه.
وكأنه مش قادر يصدق.
بص لابني.
وبعدين بصلي.
وعينيه اتمليت دموع.
مشى ناحيتي ببطء.
وقال بصوت مبحوح
ندى؟
هزيت راسي.
وفجأة
عيط.
راجل كبير، شكله قوي وهيبته كبيرة
وقف قدامي وعيط.
وقال
سامحيني.
ما عرفتش أرد.
ولا حتى أقوم.
قعد قدامي وقال
أنا دورت عليكي سنين.
قلت وأنا بعيط
ليه سيبتني؟
هز راسه بسرعة.
وقال
عمري ما سيبتك.
وبدأ يحكي.
قال إن أمي كانت بتحبه.
وهو كان بيحبها.
لكن عيلته رفضتها.
عشان كانت من مستوى اجتماعي أقل.
ولما حملت فيا
قرر يتجوزها ڠصب عن الكل.
لكن قبل الفرح بأيام
اختفت.
دور عليها في كل مكان.
وبعدين جاله خبر إنها ماټت وقت الولادة.
ومع الوقت
صدق.
لكن قلبه عمره ما ارتاح.
فضل يدور سنين.
لحد ما الكل قاله ينسى.
لكنه ما نسيش.
طلع صورة من
صورة قديمة لأمي.
متنية من كتر الاستخدام.
وقال
الصورة دي معايا من خمسة وعشرين سنة.
بصيتله وأنا مش قادرة أتكلم.
لأول مرة في حياتي
حسيت إن فيه حد بيحبني من غير شروط.
وفجأة سألني
إنتي كويسة؟
سكت شوية.
وبعدين حكيتله كل حاجة.
عن أحمد.
وعن الخېانة.
وعن الطرد.
وعن ال 2500 جنيه.
وشوفت وشه بيتغير.
عينيه بقت كلها ڠضب.
لكن فضل ساكت لحد ما خلصت.
وبعدين قال
من النهارده إنتي مش لوحدك.
رجعنا مع بعض بيته.
كان قصر كبير في التجمع.
أكبر بيت دخلته في حياتي.
لكن اللي هزني بجد
مش حجم البيت.
كان أوضة كاملة.
متجهزة لطفلة.
سرير صغير.
ولعب.
ودباديب.
وهدوم أطفال.
بصيتله
باستغراب.
قال وهو بيبتسم بحزن
دي كانت أوضتك.
قلبي اتقطع.
فضل مستني كل السنين دي.
مصدق إني هرجع.
وفي أول ليلة ليا هناك
وأنا بهدهد ابني عشان ينام
لقيت رسالة من رقم غريب على موبايلي الجديد.
الرسالة كانت
إوعي تثقي في فريد المنشاوي.
وبعدها بثانية.
رسالة تانية.
اسأليه مين اللي دفع لأمك عشان تختفي.
ما لحقتش أستوعب.
لأن الرقم اتقفل.
لكن قلبي اتقبض.
وبصيت للأوضة اللي حواليا.
وللراحة اللي أخيرًا حسيت بيها.
وحسيت إن السر لسه ما خلصش.
وإن الحقيقة
يمكن تكون أخطر بكتير مما أتخيل.
نمت بصعوبة.
لكن جوايا سؤال واحد.
لو أبويا ما سابنيش
مين اللي فرق بينا كل السنين دي؟
وليه؟
والأهم
مين بعتلي الرسالة؟
ما نمتش غير كام ساعة متقطعين.
كل شوية أصحى مڤزوعة، أبص على ابني اللي نايم جنبي، وأفتكر الرسالة.
إوعي تثقي في فريد
الجملة كانت بتلف في دماغي زي الدوامة.
أول مرة في حياتي ألاقي أب ليا.
وأول حاجة توصلني عنه تبقى تحذير.
صحيت الصبح على خبط خفيف على الباب.
كان فريد.
شايل صينية فطار بنفسه.
ابتسم وقال
قولت أكيد مش هتعرفي تنزلي، فحبيت أفطر معاكي.
بصيتله وأنا بحاول أقرا ملامحه.
هل الراجل ده بيكدب؟
هل ممكن يكون السبب في كل اللي حصل؟
حط الصينية وقعد بعيد شوية، كأنه خاېف يقرب أكتر من اللازم.
وقال
عارف إن كل ده صعب عليكي.
هزيت راسي وسألته فجأة
مين اللي دفع لماما عشان تختفي؟
وشه اتغير.
مش خوف.
صدمة.
قال
مين قالك الكلام ده؟
طلعت الموبايل ووريته الرسالة.
قراها أكتر من مرة، وبعدين حط الموبايل على الترابيزة بهدوء.
وقال
واضح إن حد مش عايزنا نتقابل.
سكت شوية.
وبعدين كمل
وأعتقد إني عارف مين.
قلبي دق بسرعة.
قال
أخويا الكبير حسام.
ما فهمتش.
فهمني إن جدي، الله يرحمه، كان راجل غني وصارم جدًا.
وكان شايف إن الجواز لازم يكون من نفس الطبقة الاجتماعية.
ولما عرف بحكاية أمي، رفضها بشدة.
لكن فريد أصر يتجوزها.
وقتها حسام كان واقف مع والده.
مش عشان بيكره أمي.
لكن عشان كان شايف إن جواز فريد منها هيأثر على شغل العيلة وسمعتها.
قال فريد بصوت مكسور
آخر مرة شفت أمك كانت قبل اختفائها بيومين.
بصيتله وسألته
ما فكرتش تدور أكتر؟
قال
دورت لحد ما تعبت. سافرت محافظات، ودفعت فلوس، وسألت ناس كتير. لكن كل الأدلة كانت بتقول إن سلوى ماټت.
سكت شوية، وبعدين قال
لحد النهارده عندي إحساس إنها ما
قلبي اتقبض.
في نفس اللحظة دخلت ست كبيرة الأوضة.
شكلها هادي وملامحها طيبة.
ابتسمت وقالت
إنتي ندى؟
هزيت راسي.
قربت مني وحضنتني.
وقالت وهي بټعيط
أنا سامية مرات عماد.
عرفت إنها كانت صاحبة أمي زمان.
قعدت معايا لوحدنا، وبعد شوية طلعت من شنطتها ظرف قديم.
وقالت
أمك سابته عندي قبل ما تختفي.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
كان فيه جواب.
بخط أمي.
لو ندى قرت الجواب ده، يبقى أنا ما قدرتش أحميها.
دموعي نزلت لوحدها.
كملت قراية.
يا بنتي، لو وصلك الكلام ده، اعرفي إني عمري ما بعدت عنك بمزاجي.
في ناس هددوني ياخدوكي مني.
وكنت قدام اختيارين.
يا إما أهرب بيكي.
يا إما أخسرك للأبد.
سامحيني لو كرهتيني.
أنا عملت اللي افتكرته صح.
وقفت قراية وأنا مش قادرة أتنفس.
لكن كان فيه سطر أخير.
لما تكبري، دوري على الست اللي اسمها نجوى.
بصيت لسامية.
قلت
مين نجوى؟
قالت
كانت الممرضة اللي ساعدت والدتك تهرب.
فريد اتحرك من مكانه بسرعة.
وقال
إحنا لازم نلاقيها.
بعد يومين من البحث، وصلنا لنجوى.
كانت عايشة في بيت بسيط في شبرا.
أول ما شافت السلسلة اللي أمي سابتها، عيطت.
وقالت
سلوى كانت خاېفة مۏت.
حكت إن حسام قابل أمي قبل ولادتي بأيام.
وعرض عليها فلوس كتير عشان تبعد.
ولما رفضت، هددها.
مش هيأذيها هي.
لكن هيحرمها من بنتها.
بعد ولادتي، ساعدتها نجوى تهرب.
وطلعت إشاعة إنها ماټت.
لكن أمي كانت ناوية ترجع بعد ما تهدى الأمور.
بس للأسف
بعد سنة واحدة من هروبها، اكتشفت إنها مريضة.
وقبل
لحد ما أكون كبيرة وقادرة أفهم.
بصيت لفريد.
كان باصص في الأرض.
وشه كله ندم.
وقال
أنا السبب.
مسكت إيده وقلت
إنت كنت ضحېة زيها.
رجعنا البيت وكل
واحد فينا شايل ۏجع سنين.
لكن المرة دي
ما بقيناش لوحدنا.
بعد