كان زوجي يتقاضى أكثر من 200 ألف دولار سنويًا
المحتويات
من 200 ألف دولار سنويًا، لكنه كان يحوّل معظم راتبه إلى والدته كل أسبوعين، بينما كنت أنا من يتحمل أقساط الشقة والسيارة ومصاريف المنزل، بل وحتى القمصان التي يرتديها إلى عمله. وفي الليلة التي رُفضت فيها بطاقتي المصرفية أثناء محاولتي شراء طبق حساء لا يتجاوز ثمنه ثمانية دولارات، واكتشفت أن الرصيد المتبقي في حسابنا المشترك لا يتجاوز دولارًا واحدًا وأربعين سنتًا، وافقت على مشروع عمل يمتد لثمانية أشهر في مدينة إسطنبول، وألغيت بطاقاته الائتمانية، وحولت جميع الفواتير إلى حسابه، ثم أغلقت هاتفي قبل صعودي إلى الطائرة.
الجزء الثاااااني من كان زوجي يتقاضى أكثر من مئتين ألف دولار سنويًا.
فتحت الملف الذي أرسلته سارة وأنا جالسة على سرير الفندق في إسطنبول، وما زلت أرتدي معطفي، بينما كانت السماء الرمادية تبدو خلف نافذة الغرفة.
كان المستند الأول طلبًا لتغيير المستفيد من حساب استثماري.
وجدت اسمي مشطوبًا من النسخة المرفقة، وأسفله اسم سارة.
أما المستند الثاني فكان أسوأ بكثير.
كان عبارة عن تفويض يفيد بأنني أوافق على التنازل لزوجي أحمد عن حقوقي في السيارة، وأثاث المنزل، وجزء من المدخرات التي أنفقتها طوال سنوات الزواج.
كان توقيعي موجودًا أسفل الصفحة.
لكنه لم يكن توقيعي.
كان تقليدًا ركيكًا لشخص ظن أنني لن أراجع أي ورقة أبدًا لأنني كنت منشغلة دائمًا بسداد الأقساط وفواتير المنزل.
ثم وصلتني رسالة أخرى من سارة.
كتبت
كما طلب مني أن أخبرك أن العقد الذي اشتراه لي كان مكافأة من العمل، وكان يكرر دائمًا أنه لا يريدني أن أتواصل معك.
أغمضت عيني.
لم يكن مجرد زوج مهمل.
ولم يكن مجرد ابن يضع رضا والدته فوق كل شيء.
بل كان يخطط منذ أشهر للخروج من حياتي بأقل الخسائر، تاركًا والدته تنعم بالأموال، بينما أبقى أنا الزوجة التي تحملت كل شيء بصمت.
أرسلت جميع الملفات إلى محاميتي هناء.
وجاء ردها سريعًا
لا تردي على أي اتصال، ولا تناقشي أي شيء عبر الرسائل. سنطلب تجميد الحسابات ومضاهاة التوقيع رسميًا.
ثم أضافت
مريم، أخبريني أنك ألغيت جميع البطاقات الإضافية.
نظرت إلى الشاشة.
ولأول مرة منذ أيام ابتسمت.
وأجبت
ألغيتها كلها.
بعد ساعة بدأت الرسائل تتوالى.
رسائل من عناوين بريد جديدة.
ومن أرقام زملائه في الشركة.
ومن هاتف والدته أم أحمد.
في البداية كان يتوسل
يا مريم، الأمر خرج عن السيطرة.
ثم بدأ يلومني
تركتِني وحدي في بغداد وكأنني لا شيء.
وبعدها وصلت رسالة صوتية من والدته.
قالت بنبرة غاضبة
لا يجوز لزوجة أن تترك زوجها بلا نفقة أو طعام.
استمعت إليها مرة واحدة فقط.
ثم حفظتها ضمن الأدلة.
لسنوات كانت تتلقى عشرات الآلاف من الدولارات دون أن تسأل نفسها يومًا إن كنت أملك ثمن وجبة بسيطة بعد يوم عمل طويل.
أما الآن...
فقد تذكرت معنى الظلم بعدما توقف المال عن الوصول إليها.
دقات قلب 2
تحركت المحامية هناء بسرعة. أرسلت إشعارات رسمية إلى المصرف،
كما طلبت كشوف الحسابات المصرفية للأعوام الأربعة الماضية.
وعندما وصلت، شعرت بالغثيان.
لم يكن الأمر مجرد تسرب للأموال.
بل كان نزيفًا مستمرًا.
تحويلات إلى والدته أم أحمد.
ومبالغ لشقيقته.
ومدفوعات لمطاعم لم أدخلها يومًا.
وحجوزات فنادق.
وهدايا.
وسحوبات نقدية متكررة.
وفي الأشهر الأخيرة ظهرت مصروفات مرتبطة بسارة.
باقات ورد.
ورحلات قصيرة.
ومجوهرات.
وعشاء فاخر في أحد مطاعم بغداد دفع ثمنه ببطاقة كنت أنا أسدد مستحقاتها كل شهر.
كان زواجي كله مكتوبًا أمامي في كشوف الحسابات.
اسمي يدفع.
وشخص آخر يستمتع.
وافقت سارة على التحدث معنا عبر مكالمة مرئية.
بدت خائفة، وعيناها متعبتان.
قالت
أخبرني أنه منفصل عنك منذ فترة.
وأضافت
وقال إنكما تعيشان معًا شكليًا فقط، وإنك تتولين الإنفاق لأنك تحبين السيطرة على كل شيء.
ضحكت بسخرية.
وقلت
واضح أنني كنت أسيطر لدرجة أنني لم أملك ثمن وجبة بسيطة.
خفضت رأسها.
ثم قالت
عندما طلب مني التوقيع كمستفيدة من بعض الحسابات شعرت أن الأمر غريب. وبعدها رأيت اسمك في الأوراق، لذلك قررت التواصل معك.
لم أعتبرها صديقة.
ولم أعتبرها أصل المشكلة.
المشكلة كانت أحمد.
الرجل الذي استغل امرأتين في الوقت نفسه.
واحدة تمول حياته.
والأخرى يعدها بمستقبل جديد.
سلمتنا سارة الرسائل والتسجيلات الصوتية وإيصال شراء العقد.
وكان ذلك كافيًا لتوسيع القضية.
بعد أسبوع تلقى أحمد الإخطار الرسمي.
واتصل بي من رقم مجهول.
أجبت عليه وكانت هناء تستمع إلى المكالمة.
قال بصوت مرتبك
مريم، أرجوكِ، أنا في ورطة. الإيجار لم يُدفع، والسيارة عليها إنذار تأخير، ووالدتي لا تستطيع إعادة الأموال لأنها استثمرتها.
سألته
استثمرتها في ماذا؟
ساد الصمت للحظات.
ثم قال
في أمور تخص المنزل.
فأجبته
تقصد الأثاث، وعمليات التجميل، والرحلات، ومصاريف شقيقتك؟ لقد اطلعنا على جميع كشوف الحسابات.
تنفس بغضب.
ثم قال
أنتِ استفدتِ من هذه الحياة أيضًا.
قلت
كل ما استفدت منه هو بطاقة مرفوضة وثمن وجبة لم أستطع شراءها. فلا تحدثني مجددًا عن الاستفادة.
تغير صوته فجأة.
وقال
إذا استمريتِ في هذا الأمر فسأقول إنك غادرتِ البلاد وتخليتِ عن الزواج.
عندها تدخلت هناء وقالت بهدوء
ممتاز. وسنقدم للمحكمة إيصال العقد الذي اشتراه لسارة، والتواقيع المزورة، ومستندات التحويل. هل ترغب في مناقشة كل ذلك في الجلسة نفسها؟
وانقطع الخط فورًا.
أنقذني المشروع الذي انتقلت بسببه إلى إسطنبول من الوقوع في الخطأ الذي اعتدت ارتكابه دائمًا محاولة إصلاح كل شيء.
كنت أعمل عشر ساعات يوميًا، ثم أعود إلى شقتي متعبة، أعد وجبة بسيطة لنفسي، وأنام دون أن يسألني أحد عن العشاء أو الفواتير أو احتياجاته الخاصة.
في البداية
لكنني أدركت لاحقًا أن ذلك الشعور لم يكن ذنبًا حقيقيًا، بل كان اعتيادًا على سنوات من
متابعة القراءة