حكايا كان بيقدملي الشوربة

لمحة نيوز

الجزء الأول
حمايا كان بيقدملي الشوربة كل يوم سبت، وبعدها بتلات ساعات كنت بصحى دايخة ومشوشة، وهدومي متبهدلة ومش مظبوطة زي ما كنت لابساها. جوزي كان دايماً بيقولي ده ضغطك اللي وطي، لحد ما سجلت مقطع صوتي مدته سبع ثواني بس... كشف كل حاجة.
اسمي هناء، عندي 28 سنة، وبشتغل محاسبة في مكتب مراجعة حسابات في طنطا. حياتي طول عمرها كانت بسيطة ومنظمة أرقام، تقارير، قهوة، وساعات شغل طويلة في المكتب. عشان كده لما بدأت أحس بضعف وهبوط غريب كل ما أروح آكل في بيت حمايا وحماتي، الكل قال إن ده بسبب ضغط الشغل والإرهاق.
أنا وجوزي، كريم بسيوني، متجوزين من تلات سنين. هو مهندس مدني، بس الكل كان عارف إن نفوذه وسلطته جايين من أبوه، رأفت بيه، اللي كان مدير الإدارة الهندسية في المحافظة. حماتي، طنط ماجدة، كانت ست هادية ومنمقة جداً، من نوعية الستات اللي بتصلي الفجر وتفضل تسبح طول الصبح، وتطبخ كميات أكل تكفي منطقة بحالها.
من بعد فرحنا، كان فيه قاعدة مقدسة ما بتتغيرش الغدا في بيتهم أول سبت من كل شهر.
رأفت بيه كان دايماً يقول بلهجة حاسمة اللمة والعيلة مش اختيار، ده فرض.
أول مرة حصلت فيها الحكاية دي كانت في شهر أبريل. طنط ماجدة كانت عاملة شوربة لحمة بالخضار، ورز معمر، وعصير كركديه. حمايا،

رأفت بيه، هو اللي غرفلي الشوربة بنفسه وبإيده.
وقال لي كلي يا حبيبتي، وشك أصفر ودبلان. الستات اللي بتشتغل كتير بتهد صحتها على الفاضي.
في ظرف دقائق، الأوضة بدأت تلف بيا. وصوت كريم جوزي بدأ يبعد ويبان كأنه جاي من حتة تانية خالص.
هناء، إنتي شكلك تعبان أوي.
حاولت أقف على رجلي، بس حسيت إن ركبي سابت ومشيلتنيش. كريم سندني ودخلني أوضة الضيوف. ولما صحيت بعد تلات ساعات، كان بقي ناشف جداً، وزراير بلوزتي مقفولة غلط وبشكل عشوائي، ومعصم إيديا واجعني وفيه علامات حمار.
كريم قال لي بحنية وهو بيطبطب عليا ده ضغطك اللي وطي فجأة، إنتي أكيد فطرتي وحش الصبح كالعادة.
أنا صدقته... أو يمكن كنت بضحك على نفسي وعايزة أصدقه.
الشهر اللي بعده، الموضوع اتكرر تاني بالحرف. المرة دي، بعد ما رأفت بيه صمم إني أشرب كوباية العصير، صحيت ولقيت شعري منكوش، والروج متبهدل وممسوح، وحاسة بتقل غريب وجع في جسمي مش قادرة أفسره.
سألته باستغراب هو أنا ليه هدومي متبهدلة كده؟
كريم مرفعش عينه من التليفون وقال ببرود إنتي كنتي بتقلقي وتتحركي كتير وإنتي نايمة. مانا عارف نومك بيبقى عامل ازاي.
بس أنا مكنتش كده عمري! أنا نومي هادي جداً وعمري ما كنت بتحرك بالطريقة دي.
على شهر يونيو، قررت إني لازم أختبر الموضوع وأشوف
فيه إيه. قبل ما ننزل ونروح لبيتهم، وقفت قدام المراية وأخدت صورة لنفسي بالتليفون بلوزة بيضاء، الزراير مظبوطة ومقفولة بالترتيب، والساعة مربوطة صح. حتى إني عملت نقطة صغيرة بالقلم الجاف الثابت تحت استيك الساعة عشان أعلم مكانه.
وقت الغدا، عملت نفسي بشرب الشوربة وبقربها من بقي بس مكنتش ببلعها. وتحت ريحة الشوربة القوية والبهارات، شميت ريحة تانية غريبة ومرّة.
هنا... مثلت إني دايخة ومش قادرة أصلب طولي.
كريم شالني ودخلني نفس أوضة الضيوف ونيم السرير. أنا فضلت قفلة عيني ومثلت إني غيبت عن الوعي تماماً.
وفجأة... سمعت صوت حمايا، رأفت بيه، وايرب من باب الأوضة وهو بيقول بصوت واطي
كده الشكل باين طبيعي ومظبوط.
أنا فضلت ثابتة في مكاني ومتحركتش ولا فتحت عيني، بس قلبي كان بيدق زي الطبلة من الرعب.
بالليل، وأنا بقلب في تليفوني، اكتشفت إن كان فيه تسجيل صوتي اشتغل بالغلظ في شنطتي وأنا مش واخدة بالي. عند الثانية السابعة بالظبط، سمعت صوت راجل بيقول بوضوح
المرة الجاية زود الجرعة شوية... هي بدأت تلاحظ وتشك.
ليلتها، عيني مضاقتش النوم ولا دقيقة.
السبت اللي بعده، جهزت نفسي كويس. خبيت قلم تسجيل صغير جوه الشنطة، وحطيت كاميرا خفية دقيقة جوه شاحن موبايل شكله عادي جداً وحطيته في الفيشة. لما
وصلنا بيت حمايا، أول ما دخلت من الباب، لمحت جزمتين رجالي غريبتين ومكنوش بتوع حد من العيلة.
طنط ماجدة قالت وهي بتبص في الأرض وبتهرب من عيني عندنا ضيوف النهاردة على العشا.
رأفت بيه عرفني عليهم، قال إن أساميهم مدحت وشريف. شريف ده كان بيبصلي بنظرات غريبة ووقحة خلّت جسمي كله يقشعر ويسقع.
وقت العشا، رأفت بيه رفع كاست العصير وقال
في صحة العيلة... وفي صحة الاتفاقات اللي بتفيد وتخدم مصلحة الكل.
أنا عملت نفسي بشرب.
وعملت نفسي بدوخ.
وعملت نفسي بقع من طولى.
كريم شالني ووداني نفس أوضة الضيوف. بس المرة دي، أول ما قفل الباب وخرج، سمعت صوت تكة المفتاح... قفلوا عليا الباب بالمفتاح من برة!
وبعدها، سمعت خطوات رجلين كتير بتقرب من الأوضة.
شريف ضحك بصوت واطي وخبث وقال
هي غابت عن الوعي خلاص؟
رأفت بيه رد عليه بمنتهى البرود والقسوة مش هتصحى بسهولة النهاردة خالص... ورانا شغل كتير لازم نخلصه.
وفي اللحظة دي بالذات... عرفت وفهمت إن الموضوع عمره ما كان ليه علاقة بضغط دمي اللي بيوطى، وإن فيه مصيبة كبيرة ولعبة قذرة بتحصل ورا ضهري.
الجزء الثاني الحقيقة تظهر للنور
انفتح باب الأوضة براحة وببطء شديد.
فضلت ثابتة في مكاني تحت الغطا ومتحركتش، قفلت عيني جامد وكتمت نفسي، وكنت مميزة وميزت ريحة
برفيوم كريم جوزي، وريحة سيجار رأفت بيه
 

تم نسخ الرابط