روحت أزور أمي وابويا

لمحة نيوز

روحت أزور أمي وأبويا ولقيتهم مرميين على الأرض. السرنجة؟ الغاز؟ جلطة؟ لأ.. الدكاترة قالوا سِم في الأكل. وبعد أسبوع من الرعب، جوزي لقى كارت ميموري لجرس الباب القديم.. اللقطة اللي شفناها فيه خلت جسمي كله يتنفض من الخيانة.
الجزء الأول العودة والذنب
عدتُ إلى المنزل والابتسامة تملأ وجهي، مستعدة لمفاجأة والديّ. لكن عندما خطوتُ داخل البيت... كانا مستلقيين على الأرض بلا حراك. الأطباء قالوا إن هناك شيئاً ما وُضع في طعامهما. وبعد مرور أسبوع كامل، ما عثر عليه زوجي جعل جسدي كله ينتفض رعباً.
في آخر مرة رأيت فيها والديّ مستيقظين، ناولتني أمي نادية علبة دافئة من شوربة الدجاج البيتي التي صنعتها بيدها، وقالت لي بحزم وحنان ألا أجادلها وأخذها معي.
كان أبي عبد الحميد واقفاً على عتبة البيت يرتدي كاب البيسبول القديم الذي يحبه، ويلوح لي بيده وكأنني مسافرة لمدة سنة كاملة وليس لبضعة أيام فقط.
ضحكتُ حينها، وقبّلت وجنة أمي، ووعدتها بأنني سأعود لزيارتهما في عطلة نهاية الأسبوع.
لكن الحياة ومشاغلها وقفت في طريقنا.
تأخرتُ في العمل لعدة أيام...
وزوجي مصطفى اضطر لأخذ نوبات عمل إضافية...
ثم مرضتُ أنا...
وهكذا تحولت الزيارة الواحدة الفائتة إلى عدة زيارات مؤجلة.
كنت أقول لنفسي طوال الوقت إنني سأعوضهما عن هذا الغياب قريباً.
حتى أرسلت لي أختي كريمان رسالة نصية بعد ظهر يوم الثلاثاء تقول فيها
ممكن تعدّي

على بيت ماما وبابا تجيبي الجوابات والفواتير من صندوق البريد؟ احنا مسافرين برا المحافظة كام يوم.. وخلي بالك باب البدروم لسه بيعلق وضيق في قفلته.
كان طلباً بسيطاً للغاية.
لكن الشعور بالذنب هاجمني بقوة.
زيارة واحدة سريعة.
فرصة واحدة لأثبت لنفسي ولهم أنني لست تلك الابنة المشغولة دائماً عن أهلها.
بعد انتهاء العمل، مررتُ بالسوبرماركت واشتريت الأشياء المفضلة لوالديّ عنب، وخبز فلاحي طازج، ونوع الزبدة المستوردة الغالية التي كان أبي يدّعي دائماً ليوفر علينا أن طعمها لا يختلف عن النوع الرخيص.
الجزء الثاني الكابوس في صالة المنزل
بحلول الوقت الذي وصلت فيه إلى شارعهما، كان المساء قد حلّ بهدوء ولفت الشارع مسحة من اللون الأزرق الرمادي الغائم.
كل شيء كان يبدو مألوفاً كالعادة...
لكن منزلهما أعطاني شعوراً غريباً بالانقباض قبل حتى أن أصف السيارة.
كانت الشرفة هادئة ومظلمة أكثر من اللازم.
لا صوت للتلفزيون ينبعث من الداخل.
لا أضواء في المطبخ.
ولا أثر لصوت أمي المعتاد وهي تنادي عليّ بمجرد سماع خطواتي
افتحي بالمفتاح اللي معاكي يا حبيبتي.
رننت الجرس... فلم يجتجب أحد.
طرقت الباب بقوة أكبر وناديت
ماما؟ بابا؟ أنا هنا.. افتحوا.
وظل الصمت سيد الموقف.
عندما أخرجت مفتاحي وفتحت الباب، استقبلني هواء خانق وراكد وكأن البيت مغلق منذ أيام.
كان مصباح غرفة المعيشة مضاءً، يلقي بضوء أصفر باهت على السجادة.

ثم رأيتهما...
كانت أمي نادية ملقاة على الأرض بجانب طاولة القهوة.
وكان أبي عبد الحميد ممدداً بالقرب من الأريكة، ونظارته الطبية ملتوية على وجهه بشكل غريب.
في تلك اللحظة، رفض عقلي تماماً استيعاب ما تراه عيني.
سقطت أكياس البقالة من يدي...
وتدحرجت حبات العنب على الأرض في كل اتجاه.
ماما؟
خرج صوتي غريباً... رفيعاً ومكتوماً... ولم أعرفه.
ارتميت على الأرض بجانبها ولمست وجنتها.
كانت باردة... لكنها لم تفارق الحياة بعد.
أسرعت نحو أبي وتحسست نبضه.
كان هناك نبض... لكنه ضعيف... ضعيف وهش للغاية.
كانت يداي ترتجفان بشدة لدرجة أنني كدت عاجزة عن طلب رقم الإسعاف.
وأثناء حديثي مع موظف الطوارئ، بدأت عيناي تلمحان تفاصيل الغرفة المحيطة بي
كوبان من الشاي على طاولة القهوة.
ملعقة ملقاة على السجادة.
علبة تنظيم الأدوية الخاصة بأبي وهي مفتوحة.
وإيصال ورقي مطوي بعناية بالقرب من الأريكة.
لم ألمس أي شيء على الإطلاق، باستثناء جسدي والديّ.
الجزء الثالث الحقيقة المُرّة
دقائق معدودة، وامتلأت الغرفة برجال الإسعاف.
وجاء ضابط الشرطة ليبدأ في طرح الأسئلة
من زارهما مؤخراً؟
ماذا أكلا؟
هل لاحظتِ أي شيء غير طبيعي أو مشبوه؟
في المستشفى، وصل زوجي مصطفى غارقاً في مياه المطر، كان ما يزال يرتدي قميص عمله.
أمسك بي وضمني إلى صدره، محاولاً تجميع شتاتي بينما كنا ننتظر أي خبر في رعب.
وفي تمام الساعة 937 مساءً، خرج الطبيب
أخيراً من غرفة الرعاية.
قال بنبرة جادة لقد أنقذناهما.. هما على قيد الحياة.
ثم تغيرت تعابير وجهه فجأة وتابع لكننا وجدنا مادة سامة وضارة جداً في جهازهما الهضمي.
شعرت وكأن جدران الممر تدور من حولي.
لم تكن نوبة مرضية...
ولم يكن تسرباً للغاز...
ولم تكن جلطة كبر السن...
هناك شخص ما فعل هذا بهما عمداً!
فتحت الشرطة تحقيقاً موسعاً في الحادث.
كانت أختي كريمان تبكي بهستيرية على الهاتف وتكرر طوال الوقت أن الأمر لا يعقل ولا يستوعبه عقل.
ولم يكن يعقل فعلاً!
فأمي امرأة طيبة تتذكر أعياد ميلاد الجميع وتهادي الكل، وأبي رجل حنون تبكيه مشاهد الأفلام الحزينة عن الحيوانات.
كانا شخصين مسالمين وعاديين للغاية.
من عساه يرغب في أذيتهما أو التخلص منهما؟
الجزء الرابع البطاقة الصغيرة التي هزت عالمنا
بعد مرور أسبوع كامل، عاد مصطفى إلى المنزل، وكان وجهه شاحباً كالموت وجسده يرتجف بالكامل.
كان قد ذهب إلى منزل والديّ ليقابل ضابط المباحث هناك ويجمع بعض المتعلقات الشخصية الضرورية.
البريد والفواتير...
شاحن هاتف أمي...
ونظارة أبي الاحتياطية.
لكنه بدلاً من ذلك، عثر على شيء كان الجميع قد نسيه تماماً.
كاميرا الجرس القديمة المثبتة على الباب الخارجي.
كان أبي قد ركبها منذ سنتين، ثم اشتكى بعد فترة أنها توقفت عن العمل، فظننا جميعاً أنها أصبحت مجرد قطعة بلاستيكية عديمة الفائدة.
لكنها في الحقيقة كانت ما تزال تسجل
وتحفظ اللقطات!
وقف مصطفى في وسط المطبخ وقطرات المطر تتساقط من جاكيته على
 

تم نسخ الرابط