هاجم نسر عملاق

لمحة نيوز


النسر عاد وضرب الزجاج مرة أخرى.
ثم مرة ثالثة.
ثم رابعة.
ضربات متتالية وعنيفة جعلت صدى الصوت يتردد داخل المقصورة.
ضغط مارك على بوق القطار عدة مرات.
فانطلق صوت الصافرة القوي عبر الجبال.
أي طائر طبيعي كان سيهرب فورًا.
لكن هذا النسر لم يتحرك.
بل واصل ضرب الزجاج بجنون.
وبعد نحو دقيقة بدأت تظهر تشققات صغيرة على الطبقة الخارجية للزجاج.
عندها اختفت ابتسامة مارك تمامًا.
وشغّل ماسحات الزجاج محاولًا إسقاط الطائر.
تحركت الأذرع المعدنية الثقيلة فوق الزجاج.
لكن النسر تمسك بمخالبه بقوة أكبر.
واستمر في الهجوم.
بل إن إحدى الماسحات ضربت جناحه، ومع ذلك لم يترك مكانه.
وكأنه مصمم على تحطيم الزجاج مهما كان الثمن.
فتح

مارك النافذة الجانبية وصرخ
ابتعد!
لكن صوت الرياح العنيف ابتلع كلماته فورًا.
وفي تلك اللحظة بدأ النسر يضرب الزجاج بسرعة أكبر.
ضربة وراء ضربة.
والشقوق تتسع أكثر فأكثر.
بدأ شعور غريب بالقلق يتسلل إلى قلب السائق.
وفي الوقت نفسه أصبح استمرار الرحلة خطرًا.
فلو تعرض الزجاج لأضرار جسيمة بهذه السرعة فقد تكون العواقب كارثية.
لذلك تواصل مع غرفة التحكم وبدأ إجراءات التوقف الطارئ.
وببطء أخذ القطار العملاق يخفف سرعته.
كان الركاب ينظرون من النوافذ بحيرة.
لا أحد يفهم سبب توقف القطار وسط الجبال.
وبعد دقائق
توقف القطار تمامًا.
وهنا حدث الأمر الأكثر غرابة.
فور توقف القطار، توقف النسر عن ضرب الزجاج.
طار من فوق الماسحة
وهبط على السكة أمام القاطرة مباشرة.

ثم حلق في الهواء مجددًا.
تقدم عشرات الأمتار إلى الأمام.
ثم عاد.
ثم تقدم مرة أخرى.
وكأنه يطلب من أحد أن يتبعه.
نزل مارك من القطار.
ونزل معه عدد من عمال السكك الحديدية.
الجميع كانوا يراقبون النسر بحيرة شديدة.
عاد الطائر وحلق إلى الأمام مرة أخرى.
هذه المرة قرر مارك أن يتبعه.
وبعد دقائق قليلة وصل إلى منعطف مخفي خلف جرف صخري.
وهناك
كاد قلبه يتوقف من الصدمة.
لم تعد هناك سكة حديد أصلًا.
جزء ضخم من القضبان انهار بالكامل داخل وادٍ سحيق.
خلال الليل حدث انهيار صخري هائل في الجبال.
وسقطت صخور عملاقة من المنحدر لتدمر جزءًا كاملًا من خط السكك الحديدية.
كانت القضبان المكسورة
معلقة فوق الهاوية بشكل مرعب.

ولو استمر القطار في سيره بنفس السرعة لمدة دقيقتين إضافيتين فقط
لسقط بالكامل داخل الوادي.
القطار.
والركاب.
وكل من بداخله.
وقف مارك متجمدًا في مكانه.
والعرق البارد يتصبب من ظهره.
بدأ يتخيل ما كان سيحدث.
مئات الركاب.
عائلات كاملة.
أطفال.
سياح.
ومسنون.
جميعهم كانوا على بعد دقائق قليلة من الموت.
وعندما شرح عمال السكك الحديدية ما حدث، نزل العديد من الركاب من العربات وتجمعوا قرب القاطرة.
لكن النسر
اختفى.
لم يكن في أي مكان.
اختفى بنفس الغموض الذي ظهر به.
لاحقًا أكد الخبراء أن الانهيار الصخري وقع قبل ساعات قليلة فقط من موعد مرور القطار.
ولم تتمكن أجهزة الاستشعار من إرسال
أي تحذير في الوقت المناسب.

ولم تصل أي إشعارات أو إنذارات مسبقة.
ووفقًا للتقارير الرسمية، فإن ذلك التوقف الطارئ أنقذ حياة أكثر من 300 شخص.
أما النسر العملاق الذي أجبر القطار على التوقف
فلم يره أحد مرة أخرى.

 

تم نسخ الرابط