بعد

بعد يومين من جوازي

لمحة نيوز

بعد يومين بس من جوازي، حماتي وابو جوزي ضړبوني علشان رفضت أغسل هدوم أخت جوزي الداخلية.. فدقيت السکينة في الترابيزة وقلت اللي هيمد إيده عليّا تاني هيندم، لكن محدش كان متوقع إن رد فعلي هيقلب البيت كله....!!!!
في البيت ده، مرات ابني بتغسل حتى الملابس الداخلية لأخته. ولو مش عاجبك، الباب يفوّت جمل.
دي كانت أول جملة سمعتها من حمايا في تاني يوم بعد فرحي... حصري على صفحة روايات و اقتباسات 
أنا اسمي دينا عبد الحميد، عندي 31 سنة، وبشتغل مديرة تسويق في شركة كبيرة في القاهرة. عمري ما تخيلت إن بداية جوازي من أحمد الشاذلي هتبقى قدام طشت هدوم متوسخة في بلكونة شقة العيلة.....
مي أخت جوزي، عندها 23 سنة، كانت واقفة ماسكة الموبايل وبتقلب في السوشيال ميديا وكأنها أميرة في قصر.
قالت وهي بترمي كومة هدوم قدامي
خلي بالك، البلوزات بتاعتي تتغسل بإيدك. الغسالة بتبوظ القماش.
بصيت للهدوم لقيت فيها شرابات، وبناطيل ريحتها طالعة، وملابس داخلية تخص أكتر من فرد في البيت.
خدت نفس طويل علشان أتحكم في أعصابي.
وقلت بهدوء
يا مي، أنا جيت البيت ده زوجة مش خدامة. كل واحد كبير ومسؤول عن حاجته الشخصية. الباقي يتحط في الغسالة عادي...
في اللحظة دي دخلت حماتي أم أحمد بابتسامة مصطنعة.
اعمليها المرة دي يا بنتي. أخت جوزك أصغر منك ومتعودة على كده. الست الشاطرة هي اللي تعدّي الدنيا.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت
والعيلة المحترمة كمان بتحترم حدود الناس. مي مش طفلة، دي بنت كبيرة.
الابتسامة اختفت من على وش حماتي فورًا.
وفجأة حمايا الحاج عبد الفتاح حط كباية الشاي من إيده وقام ناحيتي...حصري على صفحة روايات و اقتباسات...
كان راجل جسمه ضخم وصوته عالي ومتعود إن كلامه هو اللي يمشي على الكل.
قال بعصبية
إيه؟! بدأتي تردي من دلوقتي؟ لسه داخلة البيت وعاوزة تغيري نظامنا؟
لسه هرد، لقيت كفه نازل على وشي بكل قوته.
حسيت الدنيا لفت بيا....
حكايات_مني_السيد
خبطت في الكرسي اللي ورايا واتفتح طرف شفايفي.
وداني كانت بتزن ومش سامعة كويس.
حماتي واقفة ساكتة.
مي رجعت خطوة لورا، لكن ملامحها كانت كلها شماتة.
أما أحمد...
فكان خارج من الأوضة وقتها ، وقفت مستنية...مستنية جوزي يدافع عني...مستنية يقول كلمة...أي كلمة.
لكن اللي قاله كان أسوأ من الضړبة نفسها.
قال بصوت واطي
يا دينا... إنتِ استفزيتي بابا. إنتِ عارفة طبعه.
في اللحظة دي حاجة جوايا اتكسرت.
اتكسرت للأبد...لفيت ودخلت المطبخ.
مسكت سکينة كبيرة من على الرخامة.
ورجعت تاني...الكل اتوتر.
حماتي صړخت...ومي استخبت وراها.
لكن أنا ماوجهتش السکينة لحد.
رفعتها بكل قوتي ودقيتها في الترابيزة الخشب الضخمة اللي الحاج عبد الفتاح

كان بيتباهى بيها قدام كل ضيوفه.
صوت الدقة دوّى في الشقة كلها.
والكل اتجمد مكانه.
بصيت في عيونهم واحد واحد.
وقلت بهدوء مخيف اسمعوني كويس...
اللي هيمد إيده عليّ تاني هيتحاسب.
المرة الجاية هيبقى فيه محضر وقضية وأدلة.
أنا مش جاية هنا أبقى خدامة ولا شماعة تضربوا فيها وقت ما تحبوا... حصري على صفحة روايات و اقتباسات....
حمايا شحب وشه...وحماتي حضنت بنتها.
أما أحمد.....فكان باصص على أثر السکينة في الترابيزة أكتر ما كان باصص على وشي المتورم.
دخلت أوضتي فورًا....فتحت الشنطة.
ولمّيت هدومي. ، وأنا خارجة وقف قدامي.
قال برجاء استني يا دينا... نحل الموضوع بالعقل.
قلت ببرود
بعد يومين جواز بس؟
قال
الناس هتقول إيه لما يعرفوا إنك سبتِ البيت؟
بصيت له في عينه وقلت
هيقولوا إن مراتك كان عندها شجاعة تمشي... أكتر ما كان عندك شجاعة تدافع عنها.
وسبته وخرجت...أهلي استقبلوني من غير أسئلة كتير.
أول ما أمي شافت وشي، عيطت ، وأبويا، المدرس المتقاعد، قال جملة واحدة
مفيش عُرف ولا تقليد يبرر إن راجل يمد إيده على ست.
لكن في نفس اليوم بدأت حماتي تنشر روايتها هي.
حكت للجيران والقرايب إني ست كسولة.
وإني هددت العيلة پسكينة ، وإني كنت هأذيهم.
طبعًا ماجابتش سيرة القلم اللي أخدته.
ولا الإهانة ، ولا الذل ، أنا ما رديتش.
ولا كتبت بوستات ، ولا دخلت في خناقات.
لكن بعت لأحمد رسالة وسألته
يعني أمك كذبت على الناس؟
كان وقتها بيحاول يرجعني بأي طريقة.
فرد
أيوة... أمي بالغت في الكلام. وما قالتش إن بابا ضړبك.
احتفظت بالرسالة فورًا ، وبعدين افتكرت حاجة مهمة جدًا.
قبل الفرح بكام أسبوع كنت أنا اللي اشتريت كاميرا مراقبة للشقة علشان الهدايا والشبكة والحاجات المهمة.
أحمد وقتها قال إنها مش شغالة.
لكن العقد كان باسمي.
تواصلت مع الشركة.
ورجعت الحساب.
ولما فتحت التسجيل...
لقيت كل حاجة متصورة.
الهدوم.
الإهانات.
القلم.
سكوت أحمد.
وحتى لحظة ما دقيت السکينة في الترابيزة.
بعدها بثلاث أيام طلبت أقابل العيلة كلها في قاعة صغيرة داخل كافيه كبير.
أول ما الحاج عبد الفتاح فتح بقه علشان يبدأ خطبته المعتادة...وصلت موبايلي بالشاشة ، وشغلت الفيديو.
ولأول مرة...سكت الجميع.
ولما التسجيل خلص، قلت بهدوء
بكرة هرفع قضية خلع.
وده أول سر بس هينكشف.
ماحدش فيهم كان يعرف إن الفيديو ده مش أخطر حاجة عندي ، وماحدش كان يتخيل إن السر الحقيقي اللي مخبّيه الحاج عبد الفتاح وعيلته من أكتر من عشرين سنة...
هيقلب حياتهم كلها رأسًا على عقب و و .....!!!!
الفصل الثاني الستر لما يدوب
أول ما الشاشة اسودّت، القاعة الصغيرة اللي كنا قاعدين فيها في كافيه الزمالك اتملت بسكوت غريب... سكوت شبه سكرات
المۏت. حمايا الحاج عبد الفتاح، الراجل اللي كان صوته بيزلزل العمارة، لقيت كتافه فجأة نزلت، ونفسه بقى عالي ومكتوم، كأنه بلع موس حلاقة.
حماتي أم أحمد فضلت تبص لأبو جوزي ولأحمد بړعب، وإيدها كانت بترتعش لدرجة إن الشنطة الجلد اللي في حضنها وقعت على الأرض، وطلعت منها علبة الدوا ومنديل قماش قديم. ومي، اللي كانت داخلة الكافيه وكأنها كسبانة قضية ورافعة راسها لفوق، وشها بقى لونه أصفر زي الليمونة الدبلانة، ومبقتش قادرة تبص في عيني.
أحمد كان الوحيد اللي حاول يتكلم، قام من كرسيه وقرب مني، وصوته كان مخڼوق بالدموع والكسرة
دينا... عشان خاطري، بلاش فضايح، إحنا لسه في أول الطريق، الفيديو ده لو حد شافه أنا هتهيأ في الشركة، ومستقبلي هيضيع... أبوس إيدك يا دينا، خلينا نحل الموضوع ودي، وبابا هيبوس على راسك قدام الكل.
بصيت له ببرود تام، قعدت على الكرسي وحطيت رجل على رجل، وسحبت الموبايل وفصلت الوصلة اللي شاشة الكافيه كانت شغالة عليها.
بوسة الراس دي تدوقها لأختك لما تتهان يا أحمد، مش ليا أنا. أنا دينا عبد الحميد، القلم اللي أبوك ادهوني، تمنه غالي قوي، وغالي فوق ما تتخيلوا. وقضية الخلع دي خلاص، المحامي شغال فيها من الصبح، والفيديو ده نسخة منه بقت تحت إيده كدليل على الضرر والإهانة علشان حقي القانوني والمؤخر وباقي حاجتي تجيلي لحد عندي، ورجليكم فوق رقابكم.
هنا الحاج عبد الفتاح حاول يستجمع شجاعته المزيفة، خبط بإيده المرتعشة على الترابيزة بس الصوت طلع ضعيف، مش زي خبطته في بيته
أعلى ما في خيلك اركبيه يا بنت عبد الحميد! فاكرة نفسك هتذلينا بفيديو؟ اخرتك تخلعي ابننا، والناس يومين وهتنسى، والراجل ما يعيبوش إلا جيبه، وأنا ابني مهندس يملى العين وألف مين تتمناه، والهدوم اللي سبتيها في الشقة مش هتشوفي منها قشة واحدة، وهنقول للناس إنك كنتِ بتتبلي علينا!
ضحكت.. ضحكت من قلبي لدرجة إن الناس اللي قاعدين على الترابيزات اللي
برا القاعة بدأوا يلتفتوا لينا. الضحكة دي خلت الحاج عبد الفتاح يتجنن زيادة، لكن ملامحه اتقلبت لړعب حقيقي لما فتحت الشنطة بتاعتي وطلعت منها دوسيه كارتون أزرق قديم، الورق اللي فيه كان مصفر، وباين عليه مركون من سنين طويلة.
قربت من الترابيزة، وحطيت الدوسيه قدام حمايا بالظبط.
الناس ممكن تنسى الفيديو يا حاج عبد الفتاح.. ده حقيقي، السوشيال ميديا بتنسى بسرعة. لكن يا ترى.. مصلحة الضرائب العقارية، وجهاز مدينة قنا الجديدة، والنيابة الأموال العامة.. هينسوا برضه؟
أول ما نطقت كلمة قنا الجديدة، الحاج عبد الفتاح لونه خطڤ تماماً، وبقى يبص للدوسيه وكأنه قنبلة موقوتة ھتنفجر في وشه. حماتي بصت لجوزها بذهول وقالت بصوت واطي ومبحوح
عبد
الفتاح... في إيه؟ ورق إيه ده؟
أحمد وقف محتار بيني وبين أبوه
قنا إيه يا بابا؟ إنت مش قايل لنا إن الأرض والشغل كله كان في القاهرة والشرقية بس؟
بصيت لأحمد بقلب مېت، مبقاش فيه أي مشاعر ناحيته غير الشفقة والاشمئزاز
أصل باباك العزيز، الحاج عبد الفتاح الشاذلي، اللي عامل فيها كبير المنطقة والراجل الشريف المحافظ على الأصول والتقاليد، نسي يقول لك إنه من ٢٢ سنة فاتوا، لما كان شغال مراجع حسابات في الإدارة الزراعية، حط إيده على قطعة أرض ملك الدولة، بمساحة خمسين فدان، وزور ورقها باسم واحد صاحبه كان مټوفي ملوش وريث، وباعها لشركات مقاولات بملايين، والملايين دي هي اللي عملت العمارة اللي إنتوا قاعدين فيها دلوقتي، وهي اللي سفرتك تدرس برا، وهي اللي جابت عربية أحمد وأساور الدهب اللي في إيد حماتي وأختك!
الحاج عبد الفتاح قام وقف، وطوله اللي كان بيخوفني بيه مبقاش له أي هيبة، كان بيرتعش كأنه طفل خاېف من العقاپ، وقال بصوت متقطع
إنتِ.. إنتِ جبتِ الكلام ده منين؟ دي قضايا اتقفلت من زمان.. ومحدش يعرف عنها حاجة!
سندت ضهري على الكرسي وتنهدت براحة
نسيت إني مديرة تسويق يا حاج؟ يعني شغلي كله قائم على الداتا، والبحث، والوصول للمعلومات اللي تحت الأرض. ومن حظك الأسود، إن والدي.. المدرس المتقاعد الغلبان اللي إنت استهزأت بيه.. كان شغال زمان في نفس الإدارة دي قبل ما يتنقل القاهرة، وكان محتفظ بنسخ من الدفاتر القديمة دي في كرتونة فوق الدولاب كنوع من الأرشيف، ولما حكيت له اللي حصل وبدأنا ندور في الأوراق، تجمعت الخيوط كلها في إيدي. الورق ده مش بس بيثبت التزوير، ده بيثبت إن العمارة اللي إنتوا عايشين فيها ومأجرين شققها مبنية بفلوس حرام، وبعقود مزورة، والدولة لو حطت إيدها عليها، هترمو في الشارع كلكم، ده غير السچن اللي مستنيك في عمرك ده!
حماتي بدأت تلطم على وشها بصوت مكتوم
يامصيبتي.. يا مصېبتي السودا ياعبد الفتاح! بقى الشقا والعز ده كله طالع من مصېبة؟ هنروح فين؟ والناس هتقول علينا إيه؟
مي قعدت على الكرسي وفضلت ټعيط بنهيج، كبريائها كله اتمسح في لحظة، الأميرة اللي كانت عاوزاني أغسل شراباتها وملابسها الداخلية بإيدي، بقت شايفة عيلتها كلها بتقع قدام عينيها.
أحمد رمى نفسه على الكرسي اللي جنبي، ومسك إيدي بړعب
دينا.. أنا ماليش ذنب.. أنا عمري ما عرفت حاجة عن الموضوع ده! أنا بحبك يا دينا، والله بحبك، وكل اللي حصل ده كان ڠصب عني، أنا مكنتش قادر أقف وش أبويا، إنتِ عارفة إنه كان متحكم في كل حاجة.. عشان خاطري بلاش تخربي بيتنا، أنا مستعد أعملك أي حاجة، ننقل في شقة تانية إيجار برا العمارة دي خالص، ونقطع علاقتنا بيهم، بس الورق ده ما يطلعش برا القاعة
دي!
شلت إيدي من إيده بمنتهى القسۏة، وطلعت منديل ومسحت مكانه كأنه لمسني بحاجة ملوثة
لما أبوك مد إيده عليّ يا أحمد،
 

تم نسخ الرابط