لقيت حماتي بتكلمني ١

لمحة نيوز


وإحنا يدوب ماشيين أمورنا بالعافية عشان نقدر نوفر ليهم حياة كريمة.
لقتها ردت بمنتهى البرود وقالتلى 
اشتغلى شغل تانى انتى وجوزك
وبعدها ردت بنبرة مليانة حدة يا ثناء، أنا مش بطلب منك المستحيل، أنا بطلب منك تقفي مع أهل جوزك، وبعدين كلامك عن الأساسيات ده كلام فاضي، الدنيا اتغيرت والناس بقت بتقيم بعض بالأجهزة اللي في البيت. إنتي عايزة أخت جوزك تروح بيت جوزها ناقصة حاجة؟
حاولت أتماسك أكتر، ولقيت نفسي بقولها بوضوح يا طنط، أنا مش بجادلك، بس لازم حضرتك تتفهمي وضعنا. أحمد في أول الخطوبة جابلها بوتاجاز وحاجات أساسية كان في مقدرته وقتها، وده كان من عرق جبينه وفرحنا بيه جداً، إنما الأجهزة اللي حضرتك بتطلبيها دلوقتي دي، من غسالة أطباق لميكرويف لتكييف وأير فراير، دي حاجات فوق طاقتنا بكتير. أنا مش

برفض المساعدة، أنا برفض إننا نضغط على نفسنا لدرجة إننا نبيع أساسيات بيتنا عشان نشتري رفاهيات لبيت تاني!
قاطعتني بصوت أعلى مش رفاهيات يا ست هانم، دي واجهة البنت! وأنا كنت فاكراكي أذكى من كده وعارفة مصلحة بيتك، بس واضح إنك مش عايزة تشيلي معانا الهم.
قفلت السكة وهي بتتمتم بكلام مش مفهوم، وأنا فضلت واقفة في مكاني، الموبايل لسه في إيدي. دقات قلبي مش عايزة تهدى، وبدأت أفتكر أيام ما كنا بنفرش بيتنا بالقرش على القرش، وكيف كان أحمد بيحاول يوفر كل حاجة بالمعقول. السؤال دلوقتي.. هل أحمد لما يرجع هيقدر يوقف قصاد ضغط أمه، ولا هيحس بالذنب ويوافق على اللي طلبته، وتدخل حياتنا في دوامة من المشاكل عشان المنظرة اللي أمه مصممة عليها؟
ما كملتش ساعة على المكالمة، وكنت لسه بحاول أهدأ وألملم شتات نفسي وأفكر هقول
لأحمد إيه، لقيت جرس الباب بيرن.. قمت أفتح وأنا فاكرة أحمد رجع بدري، لقيت حماتي واقفة قدامي بشنطتها وابتسامة غامضة على وشها، ودخلت البيت وكأنها داخلة بيتها، وهي بتقول قولت أجيلكم عشان نخلص الموضوع ده ونحط النقط على الحروف، عشان هند خطوبتها قربت والوقت بيسري بينا.
قلبي وقع في رجلي، حسيت إنها جاية ومعاها نيتها الأخيرة عشان تجبرنا. مفيش دقايق وأحمد جه، اتفاجئ بوجودها، وبص لي بنظرة سريعة، كأنه بيسألني إيه اللي جابها؟.
قعدت حماتي بتقل، وبدأت كلامها وهي بتوجه كلامها لأحمد مباشرة يا أحمد يا ابني، أنا جيت النهاردة عشان نهدي النفوس، وأنا عارفة إن ثناء دماغها ناشفة شوية، بس إنت راجل البيت وعارف إن أختك لازم تخرج من بيتي بجهاز يشرفها، والناس هتاكل وشي لو جهزتها ناقصة.
أحمد قعد قدامها، ملامح وشه كانت
متوترة، وبص لي وبص لأمه وقال بصوت خافت يا أمي، إحنا لسه متكلمين في التليفون، والظروف صعبة، إيه لازمة المشوار ده؟
حماتي ما استنتش تكملة كلامه، وطلعت ورقة من شنطتها وحطتها قدامنا على التربيزة وقالت بحدة أنا مش جاية أتناقش يا ابني، أنا جاية أقولك اللي يرضي ربنا.. دي لستة الأجهزة اللي لازم تخلص قبل الخطوبة، والجمعية اللي ثناء تعملها هتبقى هي اللي هتجيب الغسالة والميكرويف، وإنت عليك الباقي. مش عايزة أسمع كلمة لا، لأن ده حق أختك عليك، وإلا هتبقى بتبيعني عشان خاطر كلام مرتك!
بصيت لأحمد، كان ساكت، عيونه مكسورة بين طاعته لأمه وخوفه على بيته اللي بيبنيه بدم قلبه.. حسيت إن اللحظة دي هي اللي هتحدد شكل حياتنا الفترة الجاية.. إما أحمد هيقف ويحط حد للمهازل دي، أو إحنا هنغرق في ديون عشان نرضي منظرة ماليهاش
لازمة.

 

تم نسخ الرابط