باعت حماتي غسالتي الجديدة دون أن تستأذنني... وعندما عادت بعد ساعات لم تجد في الشقة شيئًا!
أخرجتُ ذلك المستند ببطء من حقيبتي.
انتشر في الغرفة صمت ثقيل فجأة، كأن أحدًا أوقف حتى أنفاس الجدران.
كانت أم رائد ما زالت واقفة قرب الباب. عند قدميها كانت حبات الطماطم مبعثرة على الأرض، وإحدى الحبات انفجرت وتركت بقعة حمراء فوق البلاط الأبيض.
اقترب رائد مني، لكن عينيه تعلقتا بالورقة التي كنت أمسكها في يدي.
سألني
شنو هذا؟
لم يكن الغضب واضحًا في صوته بقدر ما كان الخوف.
فتحت الورقة أمامه وقلت
عقد الإيجار مالك.
شهقت أم رائد وقالت بسرعة
أي عقد إيجار؟ هذا البيت بيت رائد!
نظرت إليها لأول مرة منذ عودتها.
وقلت بهدوء
لا يمّه. هذا البيت مو بيت رائد. هذه الشقة باسمي. الدفعة الأولى أنا دفعتها. والقسط البنكي ينخصم من حسابي. رائد بس كان يحچي للناس قصة إنه اشترى شقة لزوجته قبل الزواج.
اصفرّ وجه رائد.
قال بصوت منخفض
زهراء، لا تكبرين الموضوع هسه.
تجاهلت كلامه.
وقلت وأنا أضع إصبعي على الورقة
وهذا هو العقد اللي وعدت بيه تأجر غرفة من نفس شقتي لوحدة اسمها نورا جبار.
تجعد جبين أم رائد.
منو نورا؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
هذا بالضبط اللي كنت أريد أعرفه.
اندفع رائد نحوي محاولًا خطف الورقة من يدي، فتراجعت خطوة إلى الخلف.
قلت ببرود
لا تلمسها.
كان صوتي منخفضًا.
لكنه كان باردًا لدرجة جعلته يتوقف في مكانه.
كان كرار ما زال واقفًا
قال رائد بصوت أخفض
زهراء، نورا صديقة قديمة. كانت محتاجة مكان تسكن بيه كم يوم. وأنا بس حبيت أساعدها...
قاطعته
ببيتي؟
سكت.
أخرجت الورقة التالية.
وقلت
وهذا شنو؟
فتحت الصفحة الثانية.
اقتربت أم رائد بقلق. ولأول مرة رأيت الخوف يظهر في عينيها.
قالت بانفعال
شنو هذا المسرح اللي مسويته؟ عروس تسأل زوجها بأوراق ومستندات ثاني يوم زواج؟ ما تستحين؟
نظرت إليها وقلت بهدوء شديد
العيب الحقيقي لما امرأة ترتب تدخل امرأة ثانية للبيت، وتكذب على الزوجة الأصلية.
تجمدت الغرفة.
تيبست رقبة رائد.
وفرغ وجه أم رائد للحظة.
كانت تلك اللحظة بالضبط.
ذلك الشرخ الصغير الذي يخرج منه الوجه الحقيقي للحقيقة.
مددت الورقة الثانية نحو أم رائد.
وقلت
هذه نسخة من تحويلات بنكية. آخر ستة أشهر، رائد كان يحول كل شهر فلوس لنورا جبار. مرة باسم أتعاب استشارة، ومرة باسم مساعدة طارئة. المجموع تقريبًا اثنا عشر مليون دينار.
صرخ رائد
شلون شفتي تفاصيل حسابي البنكي؟
قلت دون أن أرمش
محفوظة بجهاز اللابتوب مالك. وكلمة السر ما كانت صعبة أبدًا. تاريخ زواجنا. واضح إنك عاطفي جدًا.
نظرت أم رائد إلى ابنها.
وسألته
هذا
لم يجب رائد فورًا.
وكان ذلك وحده جوابًا كافيًا.
طويت الأوراق وأعدتها إلى حقيبتي.
وقلت
هسه اسمعوا القصة كاملة. قبل الزواج قلت لي إن مصاريف أمك كثيرة، ولذلك أنا أشتري أغراض البيت. واشتريت. قلت لي بعد الزواج راح نتشارك بالمصاريف. وصدقتك. قلت لي أمك تقليدية شوي وتحتاج وقت. وصدقت هذا أيضًا.
مددت يدي نحو الغرفة الفارغة.
لكن الحقيقة أن الخطة كانت مختلفة. البيت بيتي. الأثاث أثاثي. الراتب راتبي. الشغل شغلي. والقرار لكم.
اشتعل وجه أم رائد غضبًا.
صرتِ تشكين بزوجج من ثاني يوم؟ فضحتينا ومرمطتي سمعة العائلة. بعتي الأثاث؟ راح أتصل بالشرطة!
هززت رأسي.
اتصلي.
تجمدت مكانها.
رفعت هاتفي وأضأت الشاشة.
بالمناسبة، أنا اتصلت قبلج. مو بالشرطة. بالمحامي مالي. وأيضًا، كل الأثاث اللي طلعه كرار ما انباع. محفوظ بمخزني. لأن أكو فرق بين السرقة وبين حماية ممتلكاتي.
أمسك رائد رأسه بيديه.
إنتِ جنيتي يا زهراء.
قلت
لا. لأول مرة صرت عاقلة بالكامل.
نظر إليّ. كانت عيناه تبحثان عن رائد القديم الذي أحببته. رائد الذي كان يعدّ لي الشاي في آخر الليل ويسمع تفاصيل مشاريعي في العمل. رائد الذي كان يقول إن طموحي يعجبه. رائد الذي وعدني أننا سنبني حياة قائمة على المساواة.
لكن الرجل الواقف أمامي لم يكن ذلك الرجل.
كان شخصًا آخر.
أو ربما كان
قلت
أنت خنت ثقتي. والأقسى من الخيانة أنك كنت تجهز لتكسيري بالتدريج.
قاطعتني أم رائد
يعني شنو إذا بعت الغسالة؟ البيت بيه عروس، والعروس لازم تخدم. هي بنت ملوك يعني؟
التفتُّ إليها.
لا. أنا لست بنت ملوك. أنا صاحبة هذا البيت.
كانت الجملة كصفعة على وجهها.
تمتمت بصدمة
صاحبة البيت؟ العروس تصير صاحبة البيت؟
قلت
اللي اشترى البيت هو صاحبه.
قالت
وابني؟
أجبتها
ابنك كان ضيفًا.
اندفع رائد نحوي بغضب.
كافي. زاد الموضوع عن حده.
في تلك اللحظة دخل كرار.
بلا ضجة.
بلا استعراض.
فقط بطوله ونظرته الهادئة.
قال
لا تقرب عليها.
توقف رائد فورًا.
قال بغضب
هذا موضوع بين زوج وزوجته.
أجابه كرار بجفاف
لما الزوجة تنجبر تصحى الساعة خمسة الصبح بعد ليلة عرسها، وتنبيع غسالتها من دون إذنها، وبنفس الوقت زوجها مرتب غرفة بنفس بيتها لامرأة ثانية، الموضوع ما يبقى بين زوج وزوجته فقط. يصير موضوع قانوني أيضًا.
رفعت أم رائد إصبعها في وجه كرار.
وإنت منو حتى تتدخل؟
قال كرار
أخوها. وحاليًا شاهد.
غيّر رائد نبرته بسرعة.
زهراء، اسمعيني. نقدر نقعد ونحچي. إحنا متزوجين من يوم واحد. الناس شنو راح تقول؟
ضحكت.
ضحكة قصيرة.
ومرّة.
الناس؟
نظرت إلى الجدران الفارغة.
لما أمك باعت غسالتي ثاني يوم زواج بمئتين وخمسين ألف دينار،