روحت اتبرع بكليتى لابنى الوحيد، بس قبل ما ادخل اوضه العمليات دخل عليا حفيدى وقالى اوعى تعملى العمليه يا تيته……
روحت اتبرع بكليتى لابنى الوحيد، بس قبل ما ادخل اوضه العمليات دخل عليا حفيدى وقالى اوعى تعملى العمليه يا تيته..
الجزء الأول
كانت الحاجة كريمة تبلغ من العمر 65 عامًا، ولم يكن لها في الدنيا سوى ابن وحيد يدعى حسن. عانت كريمة طوال حياتها لتربيته، حيث كانت تستيقظ في تمام الثالثة فجرًا كل يوم لتعجن وتخبز القرص والقراقيش في دكانها الصغير بحي الحسين العتيق بالقاهرة. كانت يداها دائمًا تفوحان برائحة الفانيليا، القرفة، والخميرة الطازجة. تركهم والد حسن وهي في سن الرابعة من عمره، لتصبح كريمة هي الأم، والأب، والممرضة، والسند الوحيد للبيت. من أجل حسن، رهنت ماكينة الخياطة وفردة حلقها الذهب الوحيدة. ومن أجله، منعت نفسها من شراء حذاء جديد لمدة خمس سنوات كاملة. تحملت التعب الشديد الذي تخفيه أي أم وراء ابتسامتها، متمسكة بإيمانها بأن التضحية من أجل الضنا هي أسمى معاني الحب.
لكن حسن تغير تمامًا بعدما تعرف على شاهيناز وتزوجها. دخلت شاهيناز بيتهم المتواضع مرتدية حذاءً بكعبٍ عالٍ جدًا، وتحمل حقيبة مستوردة، وتنظر بجفاء وتكبر تفحص به جدران البيت بحثًا عن أي عيب. ومنذ اليوم الأول، فرضت سيطرتها؛ وقالت لها ذات عصر وهي ترفض كوبًا من شاي الكشري يا حاجة كريمة، أنتِ شقيتي كتير وخلاص بتودعي.. دلوقتي جه
وعندما أصيب حسن بفشل كلوي، تصاعدت الأحداث فجأة بين ليلة وضحاها. تم استبدال الطوابير والمستشفيات الحكومية بنقل فوري إلى مستشفى استثماري فاخر وخاص جدًا في منطقة التجمع الخامس. تولت شاهيناز السيطرة على كل شيء، وقالت لكريمة في ممر المستشفى الرخامي بلهجة حادة مفيش وقت لدموع المسلسلات دي.. أنتِ أمه، لو متبرعتيلوش بكلية النهاردة ابنك هيموت والذنب هيبقى في رقبتك لوحدك.
كانت الحاجة كريمة تحمل حقيبة قماشية بسيطة بها جاكيت صوف، ومصحف صغير، وصورة قديمة لحسن وهو في السابعة من عمره يلعب كرة القدم في الشارع. في الغرفة رقم 512، كان حسن يبدو شاحبًا وهزيلًا، وموصولاً بأجهزة الغسيل الكلوي. همس بصوت واهن يا أمي.. سامحيني إني بطلب منك ده. قبلت كريمة يده المرتجفة وقالت فداك عمري يا ضنايا، متقولش كده. لوّت شاهيناز فمها بسخرية وقالت بلاش دموع ومضيّعيش الوقت.. امضي هنا، الدكتور مستني. شرح الجراح أن العملية تستغرق 4 ساعات، وفصّل مخاطر استئصال كلية من امرأة في سن ال، لكن كريمة لم تسمع حرفًا؛ كان كل ما تراه هو ابنها يتألم. وقعت
في الصباح التالي، وقبل الانتقال لغرفة العمليات مباشرة، دخل مروان، حفيدها البالغ من العمر 8 سنوات، راكضًا إلى الغرفة. كان يرتدي حقيبته المدرسية وعيناه حمراوان من كثرة البكاء. سألها برعب تيتا.. هما هيفتحوا بطنك؟. أجابت كريمة حاجة بسيطة يا قلب تيتا. احتضنها الطفل بنوبة فزع غير عادية وهو يرتجف. ظهرت شاهيناز عند الباب بغضب عارم، وجذبت الطفل من ذراعه قائلة مروان! بطل تعطيل، أبوك حالته خطيرة. وقبل أن تسحبه لخارج الغرفة، همس الطفل لكريمة سريعًا لو ماما سألتك.. أنا معرفش حاجة. شعرت كريمة بانقباضة وغثيان في معدتها.
بعد دقائق، كانت كريمة مستلقية على سرير العمليات المعدني البارد، وكشافات الإضاءة الضخمة تكاد تعمي عينيها. كانت تستمع إلى صوت جهاز مراقبة نبضات القلب. ومن خلف لوح زجاجي كبير بالاتحاد مع غرفة المراقبة، كانت شاهيناز تقف بجانب والديها؛ عاصم بيه وسهير هانم، وهما ثريان بملامح قاسية ونظرات جامدة. جهز طبيب التخدير الحقنة وقال عدّي من 10 ل 1 يا حاجة كريمة. ولكن قبل أن يسري السائل في أوردتها، هزّ المكان صوت ضجة عارمة شلّت حركة الجميع. فُتح باب غرفة العمليات بقوة، واقتحم مروان المكان بعدما أفلت من أفراد الأمن، ووجهه مغطى بالدموع وهو يصرخ يا
الجزء الثاني
ساد غرفة العمليات صمت أشبه بوقار المقابر، ولم يكن يقطعه سوى النبض المنتظم لجهاز مراقبة قلب كريمة. سقط المشرط من يد أحد المساعدين ليرتطم بالأرض برنين معدني حاد. خلف الزجاج، كانت شاهيناز تضرب اللوح السميك بكلتا كفيها، ووجهها مشوه من الذعر والغضب وهي تصرخ دون جدوى بصوت مكتوم خلف الزجاج العازل للصوت مروان! اقفل بقك واخرس!.
تدخل الدكتور شريف، الجراح المسؤول، وهو في حالة ذهول تام، ووقف حائلاً وقال يا مدام، أرجوكي التزمي الهدوء. ثم التفت إلى الطفل يا حبيبي، هنا مش مكان آمن ليك، دي غرفة عمليات معقمة وفيها بروتوكولات صارمة.
لكن مروان، ذو السنوات الثماني، تجاهل الطبيب تمامًا. كانت عيناه مليئتين بنوع من العذاب والخوف لا ينبغي لطفل في عمره أن يمر به، وكانت نظراته معلقة بوجه جدته الشاحب. بيدين صغيرتين ترتجفان، رفع الهاتف ذو الشاشة المكسورة وقال وهو يبكي متشبثًا بحافة السرير البارد أنا سجلت كل حاجة يا تيتا.
جف حلق