طلقت مراتي بعد ما صدقت أنها خانتني
عايزينه. أنا هقدم الأوراق للمحكمة بكرة، وكل حاجة هتاخد مجراها. سلام دلوقتي، ونشوف بعض في المحكمة.
وركبت العربية مع المحاميين، ومشيت، وتركتنا في حالة من الارتباك والقلق.
جلست أنا وسارة على الدكة الخشبية، والتوأم ناموا في حضنها من كتر التعب والضوضاء. بصيت عليهم، وملامحهم كانت واضحة زي ما شفتها قبل كده، نفس الشكل، نفس الملامح اللي ورثتها من أبويا وجدي. رفعت عيني لسارة، وقلت لها
أنا آسف مرة تانية، آسف إني صدقتها من غير ما أسمعك، آسف إني خليتك تمر بكل ده لوحدك. ممكن تحكيلي كل حاجة من البداية؟ عايز أعرف كل تفصيل، عايز أفهم إزاي وصلنا للحالة دي.
بدأت سارة تحكي، ودموعها نازلة على خدها
بعد ما طلقتني، وطردتني من البيت، ما كان عندي مكان أروحله. أهلي كانوا سافروا لخارج البلاد لظروف عمل، ومش عارفين ييجوا بسرعة. داليا كانت واقفة ورا كل خطوة، كانت بتمنعني من أتواصل معاك، كانت بتخدعني أحيانًا تقول إنك مش عايز تسمع صوتي، وإنك مش عايز تعرف أي حاجة عني. ولما عرفت إني حامل، كنت فرحانة بس خايفة، خايفة إنك تظن إنهم مش أولادك، فحاولت أكلمك أكتر من مائة مرة، بس كل المكالمات كانت بتقفل أو مش بتوصل. وصلت لمرحلة ما كان معايا فيها فلوس، فاضطريت أروح لمحافظة
استمعت لها بكل أذني، وكل كلمة بتقولها كانت بتزيد شعوري بالذنب والغضب من داليا. قلت لها
هي بتعمل كده علشان تنتقم، وعلشان تفرقنا تاني، بس مش هتقدر. أنا كلمت المحقق الخاص، وهو عنده كل الأدلة اللي بتثبت إنها زورت الصور، وسرقت الفلوس، ودفعت لشهود زور. وكمان هنعمل فحص وراثي، الفحص ده بيكون دقيق وموثق، ومش هيقدر أي حد يشكك فيه. وهنستعين بمحامي قوي، وهنرجع كل حق أخذته، وهنجعلها تدفع ثمن كل حاجة عملتها.
مرت الأيام، وبدأت الأمور تتحرك بجدية. استأجرنا محاميًا مشهورًا وموثوقًا، عرضنا عليه كل الأدلة اللي جمعها المحقق الخاص رسائل مسجلة، معاملات بنكية تثبت إن داليا هي اللي حولت الفلوس، شهادة فني صور بيقول إن الصور اللي عرضتها كانت معدلة ومزورة، وحتى شهادة من عامل في الفندق بيقول إن داليا دفعته علشان يقول إن سارة دخلت مع راجل، لكنه اعترف
كمان حددنا موعد لعمل الفحص الوراثي في مستشفى حكومي كبير، مع حضور شهود وممثل عن المحكمة علشان يكون كل حاجة رسمية ولا يقدر أحد يشكك فيها.
وفي الفترة دي، بدأت أتعرف على أولادي، أحمد ويوسف. كانوا توأم، بس أحمد كان شوية هادئ، ويوسف كان شوية نشيط وفضولي. كل يوم كنت أروح أزورهم في الملجأ، ومعايا أكل وملابس وألعاب بسيطة. كانوا في البداية خايفين مني، لأنهم ما شافونيش قبل كده، لكن مع الوقت بدأوا يتعودوا عليا، وبدأت ألعب معاهم، وأحكي لهم حكايات بسيطة. وكل مرة كنت بشوف عينيهم، كنت بشوف نفسي، وكنت أحس إن ربنا رزقني بنعمة كبيرة، وإن الفرصة لسه موجودة علشان أعوضهم عن السنة اللي فاتت.
لكن داليا ما كانتش بتسكت، كانت بتحاول تخلق مشاكل كل يوم، بتقدم أوراق مزورة جديدة، بتكلم ناس علشان يشهدوا زور، وبتحاول تؤثر على بعض المسؤولين، لكن كل مرة كانت الأدلة بتتكلم، وكلامها كان بيتضح إنه كذب.
وفي يوم الفحص الوراثي، كان التوتر واضح على كل واحد. داليا جاءت مع محاميها، كانت بتحاول تظهر الثقة، بس كانت عينيها بتظهر إنها قلقة. سارة كانت ماسكة التوأم، ووجهها هادئ بس متوتر. وأنا كنت واقف جنبهم، حاسس إن النتيجة دي هي المفتاح اللي هيفك
أخذوا عينات دم مني ومن كل طفل، ومن سارة، وقالوا إن النتيجة هتظهر بعد أسبوع.
الأسبوع ده كان أطول أسبوع في حياتي. كل ليلة كنت بفكر في كل اللي حصل، وكل مرة بفتكر إني كنت ممكن أضيع كل حاجة لو ما شفتهمش في الطريق الصحراوي. وكنت أتساءل ليه الإنسان بيصدق الكلام السهل، وبيشك في الحاجة اللي كانت واضحة قدام عينيه سنين؟ ليه سمحت للشك يدخل بيني وبين الإنسانة اللي عشت معاها عشر سنين؟
وفي اليوم اللي جاءت فيه النتيجة، كنا مجتمعين في مكتب المحامي، ومعانا ممثل من المستشفى وممثل من المحكمة. أخذ الملف، وفتحه، وقرأ النتيجة بصوت عالٍ
نتيجة الفحص الوراثي تؤكد بنسبة 99 99 إن السيد كريم هو الأب الحقيقي للطفلين أحمد ويوسف، ولا يوجد أي صلة قرابة من جهة الأب مع أي شخص آخر.
في اللحظة دي، حسيت بحمل ثقيل وقع من على صدري. سارة بكت من الفرحة، وشدت الأولاد لحضنها، وقلبي كان بيدق بسرعة من السعادة. داليا وقفت صامتة، وجهها صار لونه أحمر، ومش عارفة تقول إيه. كل أكاذيبها انهارت، وكل مخططاتها فشلت.
المحامي قال لها
الآن كل الأدلة واضحة، والنتيجة الرسمية تثبت إنك كنت بتكذبين، وبتحاولين تضليل العدالة. والأدلة اللي عندنا بتثبت إنك ارتكبتِ تزوير، وسرقة، وافتراء،