بعد يومين بس من دفع تحويشة عمري اللي توصل لمليون جنيه عشان فرح ابني الوحيد، مدير القاعة كلمني في التليفون وقال لي سبع كلمات خلوا دموعي تنزل صدمة وقهر يا مدام هدى.. لازم تيجي تشوفي الكاميرات!، مكنتش أعرف إن الفيديوهات مخبية سر هيدمر الجوازة دي في ثانية، ويكشف أبشع مؤامرة من العروسة وأمها، وإن ابني واقف في الضلمة لوحده وبيعيط من الۏجع بعد ما عرف الحقيقة!
مدير قاعة الأفراح، الأستاذ مدحت، وطي صوته في التليفون وقال بنبرة غريبة أرجوكي تعالي لوحدك.. ومتقوليش لابنك أي حاجة دلوقتي. في اللحظة دي حسيت بقلبي سقط في رجلي؛ اسمي هدى، وبقالي تمانية وعشرين سنة وابني أحمد هو دنيتي كلها وكل اللي طلعت بيه من الدنيا بعد ما أبوه ماټ وسابه وهو عنده ست سنين. كنت بشتغل الصبح في مكتب حسابات، وبعد الظهر بمسك دفاتر لمحلات، وفي الإجازات بساعد منسقة ورد في الأفراح عشان أقدر أعيش وأجهز ابني. ياما شلت ورد وفرحت لأولاد الناس، وعمري ما تخيلت إني هصرف كل مليم حوشته في حياتي عشان أعمل لابني الفرح اللي كان أبوه يتمنى يشوفه فيه. أحمد عمره ما طلب مني مبالغ خيالية؛ كان دايماً واد بار وصاحب أصل، اتعلم يعمل لنفسه بيض مقلي وهو عنده سبع سنين عشان كان بيشوفني برجع من الشغل بنام على الكرسي من الهدد، وعمره ما اشتكى إن جزمته مش ماركة، وفضل يكلمني كل يوم بالليل حتى بعد ما اِستقل وقعد في شقة لوحده. ولما جاب لي نادين البيت، كنت بټموت عشان أحبها؛ نادين كانت بنت جميلة شياكة مفرطة، شعرها مظبوط، ضحكتها مرسومة، وضوافرها نضيفة كأنها عمرها ما غسلت طبق ولا شالت هم. كانت شغالها في عقارات الكومباوندات
الغالية، ومن عيلة من الناس اللي بتقول بنصيّف في الساحل وبنشتي في الجونة. وأنا كنت بغسل في الغسالة العادية في الصالة وبقص الكوبونات عشان أوفر في المعجون! بس قلت كله فدا أحمد. أول مرة نادين جت عندي، عملت لها صينية رقاق باللحمة وفراخ محمرة من اللي أحمد بيحبها، نادين أكلت قطمتين واِبتسمت ببرود وقالت أكل بيتي كلاسيك قوي!. مامتها، ميرفت هانم، كانت ألعن؛ بتدخل المكان كأنها مستنية الحيطان تعتذر لها إنها واقفة في طريقها! في عشاء الخطوبة بصت لبيتي المتواضع وقالت حاجة سمبل قوي.. البيت لسة محتفظ بريحة زمان. كنت عارفة إنها تقصد إنه ضيق وقديم ومش مقامي، فأحمد طبطب على كتفي من تحت الترابيزة وقال أمي بتعشق البيت ده. لما بدأنا تجهيز الفرح، نادين قالت عايزة بساطة راقية، والبساطة دي طلعت ورد بعشرات الآلاف وتورتة تمنها يعدي تمن أول عربية ركبتها في حياتي! أحمد كلمني بالليل مكسوف وقال يا أمي المصاريف كترت قوي، نعمل حاجة صغيرة على قدنا، فبصيت لصورة أبوه الله يرحمه وقلت الجملة اللي كل أم بتقولها لما تقرر تضحي سيبها عليا يا حبيبي، أنت ابني الوحيد ونفسي أفرح بيك، فجهش بالبكاء وقال كان نفسي أبويا يكون صاحي ويشوفك وأنتِ بترقصي في فرحي. أخدت القرار وسحبت تحويشة عمري اللي شلتها مليم على مليم في تمنتاشر سنة؛ فلوس المعاش، السندة، الزمن، والرحلة اللي كنت بحلم أطلعها لعمرة بيت الله الحسين. الفرح كان يوم السبت في قاعة فخمة بتطل على النيل، النجف بيبرق والكراسي دهبي، وكل ما المكان بيبقى أحلى، كل ما كنت بحس إني مش باينة وماليش لازمة؛ أم العروسة كانت بتعرفني للناس
وتقول دي مدام
هدى، والدة أحمد، كتر خيرها ساعدت في المصاريف!. ساعدت! كأني جايبة صينية بطاطس معايا! وفي الفرح قعدوني في آخر الصالة جنب قرايب مبيشوفناش من سنين، ولما سألت البنت المنظمة قالت لي بإحراج آسفة يا فندم، دي تظبيطة الكراسي اللي العروسة وأمها مجهزينها. ميرفت هانم وقفت في المايك شكرت جوزها، والناس اللي جت، ومنسق الورد، والفرقة، ومقالتش اسمي مرة واحدة! ونادين مسكت المايك وقالت أنا محظوظة إني من عيلة بتعرف تحقق الأحلام!. الناس صفقت وأنا قاعدة في الطربيزة رقم تسعة، دافعة ډم قلبي وحاسة إني غريبة في فرح ابني اللي دافعة تمنه! أحمد بص لي من بعيد وكان وشه مشدود وزعلان، افتكرته مكسوف مني، والۏجع ده كان أصعب من خسارة الفلوس. ولما جه وقت رقصة الأم وابنها، الدي جي أعلن فجأة عن رقصة العروسة وأبوها، واستنيت دوري.. ومجاش! أحمد حاول يجيلي بس نادين شدته وميرفت وقفت في طريقه والناس أخدته يتصور، ولما وصلي كانت التورتة بتتقطع وقال لي وهو ينهج يا أمي أنا أسف، فيه لغبطة حصلت، فابتسمت اِبتسامة الأم اللي بتداري دبح قلبها وقلت له يا حبيبي ده فرحك، روح اِفرح. مشيت قبل ما الفرح يخلص ومحدش حس بيا. بعد يومين كلمني مدير القاعة، رحت له الساعة تلاتة العصر، القاعة كانت فاضية ومفهاش ورد ولا مزيكا، شكلها صغير من غير المظاهر. مدحت استقبلني ودخلني مكتبه وورا المطبخ، وقفل الباب وشغل شاشة المراقبة وقال أنا بقالي ستاشر سنة بدير حفلات وشفت خناقات وسرقات بس اللي حصل يوم السبت ركبني الړعب ومكنش ينفع أسكت. شغل فيديو برا صالة العروسة؛ نادين واقفة مع أمها وأصحابها وماسكة كاس العصير، وأمها بتضحك،
والصوت كان واضح ونازل زي السکين في صدري، نادين بتقول أنا مش مصدقة إن الست دي صدقت ودلقت فلوسها كلها في الفرح!. أمها ردت الستات اللي زي هدى دول هبل، تقولي لهم كلمتين حزن عن العيلة يفضوا لك الحساب البنكي!. نادين لوحت بإيدها أنا بس مضايقة إن أحمد حاسس بالذنب، إحنا مجبرناش الست على حاجة، فامها ابتسمت لأ يا حبيبتي، إحنا بس سيبناها تحس إن ليها قيمة!. ركبي سابت، ومدحت شد لي كرسي وقعدت، ونادين كملت في الفيديو بعد شهر العسل هنظبط أحمد، لما نقعد في الشقة الجديدة في أكتوبر هيبطل يرجع لها كل حد بالليل.. المسافة لازم تقطع الحبل ده. صاحبتها سألتها طب ورقصة الأم؟، فنادين ضحكت بقرف أنا لغيتها.. أحمد اټخانق بس هيعديها، أنا مش هبوظ شكل فرحي وفيديوهاتي مع واحدة أرملة لابس جزمة طبية!. بصيت لرجلي والجزمة البيج المريحة اللي جايباها في التخفيضات، وحسيت إني رجعت سنة ورا، لما كنت أرملة صغيرة وبفضل واقفه في السوبرماركت أختار بين علبة اللبن وبين مسحوق الغسيل عشان الفلوس مش مكفية! مدحت شغل فيديو تاني في الطرقة اللي جنب المخزن؛ أحمد واقف بالبدلة ووشه قالب ڠضب أعمى وبيقول لنادين أنتِ لغيتي رقصة أمي؟!. نادين ربعت إيدها الموضوع أخد وقت والبرنامج كان متأخر، فأحمد زعق أمي دافعة تمن الفرح ده كله بالمليم!. نادين بصت حواليها وطي صوتك، فأحمد قال لأ.. ليه محدش شكرها؟ ليه قعدت ورا؟ ليه بتتعاملوا كأن أبوكي اللي دافع كل حاجة؟!. ميرفت هانم دخلت في الكادر وقالت عشان المظاهر يا أحمد، عيلة نادين ليها وضعها، وأمك ست طيبة بس الفرح لازم يناسب مستوانا!. أحمد صوته اِترعش أمي شقيت وطلعت
عينها
عشان