سكبت حماتي علي الشاي عمدا
عملتش حاجة! دي بتمثل! صرخت بجنون.
لكن صوتًا آخر قاطعها.
كل حاجة متسجلة.
رفع أحد الضباط جهازًا لوحيًا.
وعلى شاشته
كانت هي.
واضحة.
وهي تسكب الشاي
وهي تتكلم
وهي تحاول قتلي.
انكسرت ملامحها تمامًا.
لا لا ده مش ممكن تمتمت، وهي تهتز.
في تلك اللحظة
دخل كريم.
كان وجهه شاحبًا، وعيناه مليئتان بالذعر.
ماما؟! إيه اللي بيحصل؟!
نظر إلى المشهد إليّ على الأرض إلى القيود في يديها إلى الشرطة
ثم إلى الشاشة.
تجمد.
دي دي مفبركة قال بصوت ضعيف.
لكن عينيه لم تصدق كلماته.
نظر إليّ.
ولأول مرة
لم أرى فيه سيطرة ولا ثقة
فقط سقوط.
حاول يقترب، لكن الضابط منعه.
خليك مكانك.
دي مراتي! صرخ.
وكانت هتموت بسببكم. رد الضابط ببرود.
كريم نظر إلى أمه
ثم إلى الأرض.
لم يقل شيئًا بعدها.
تم اقتياد نادية للخارج وهي تصرخ وتبكي، تحاول الإنكار تحاول الهروب لكن كل شيء انتهى.
أما أنا
فبدأت أتنفس بعمق أكبر.
الصوت في أذني أصبح أوضح.
الضوء أقل ضبابية.
وآخر شيء سمعته قبل أن أفقد الوعي
كان أحد المسعفين يقول
لحقت نفسها في آخر لحظة كانت هتروح.
لكنهم كانوا مخطئين.
أنا لم أنقذ نفسي في اللحظة الأخيرة
أنا أنقذت نفسي
منذ شهر.
ومنذ تلك اللحظة
لم أعد الضحية.
بل أصبحت
الدليل.
النهاية.
مرّت ستة أشهر.
لم أعد تلك المرأة التي كانت ممددة على الأرض بين الحياة والموت.
اليوم،
نادية كانت تجلس داخل القفص.
لم يتبقَّ منها شيء يشبه تلك المرأة المتعالية.
وجهها شاحب عيناها غارقتان وصوتها اختفى.
وكريم
كان يجلس في الصفوف الخلفية.
لم ينظر إليّ.
ولا مرة.
القاضي بدأ يتلو الحكم.
بعد الاطلاع على الأدلة المصورة، وتقارير الطب الشرعي، وشهادة شركة الأمن تقرر المحكمة
سكتت القاعة.
حتى أنفاسي توقفت للحظة.
السجن المشدد خمسة وعشرون عامًا للمتهمة نادية عبدالقادر، بتهمة الشروع في القتل مع سبق الإصرار.
صوت المطرقة أنهى كل شيء.
نادية انهارت.
صرخت بكت توسلت
لكن
أما كريم
فبقي جالسًا، كأنه فقد القدرة على الحركة.
خرجت من القاعة بهدوء.
لم ألتفت خلفي.
لم أحتج لذلك.
في الخارج، استنشقت الهواء بعمق.
كان مختلفًا
حرًّا.
رن هاتفي.
رسالة من المحامي
تم تأكيد تحويل كل ممتلكاتك بالكامل باسمك فقط. الطلاق تم رسميًا.
ابتسمت.
لأول مرة ابتسامة حقيقية.
رفعت رأسي نحو السماء.
الشمس كانت ساطعة، دافئة لكنها لم تحرقني هذه المرة.
لم أعد تلك المرأة التي كانوا يخططون لقتلها من أجل المال.
أنا المرأة التي نجت
وكشفتهم
وأغلقت الباب خلفها دون ندم.
وبينما كنت أبتعد بخطوات ثابتة
تذكرت آخر جملة قالتها نادية لي
موتي في هدوء يا نكرة
ضحكت
وهمست لنفسي
أنا ما متّش أنا بدأت أعيش.
النهاية.
حكايات محمد عبده