دعاني جوزي السابق لعيد ميلاد ابنه
قلوب صافية.
مفيش تصنع
مفيش تمثيل
بس حب حقيقي.
وقفت قدام المراية يومها
بصيت لنفسي
افتكرت البنت اللي كانت مكسورة
واللي صدقت إنها ناقصة
وابتسمت.
لأني بقيت واحدة تانية
واحدة عرفت إن قيمتها مش في كلام حد
ولا في حكم حد
قيمتها فيها هي.
وبصيت لأحمد
وقلت بهمس
دي بقى العيلة الحقيقية.
وأهو
مش كل نهاية بتوجعبعد الجواز
الحياة ما كانتش مثالية طول الوقت
بس كانت حقيقية.
وأنا لأول مرة
كنت مرتاحة.
البيت كان صغير بسيط
بس فيه دفا.
أحمد كان بيصحى قبلي
يعمل قهوة ويصحّيني بهدوء
يلا يا ست العروسة الشغل مستنيكي.
وأنا أضحك
وأقول له
أنا ندمت إني اتجوزتك!
يرد بثقة
كده كده خلاص وقعتِ.
الأيام كانت بتمشي خفيفة
لحد يوم
كنت حاسة بتعب غريب.
دوخة إرهاق
في الأول افتكرت ضغط شغل.
بس أحمد قال
نروح نطمن.
في العيادة
كنت قاعدة متوترة
مع إني ماكنتش فاهمة ليه.
الدكتورة بصت في التحاليل
وبعدين بصتلي وابتسمت.
مبروك
اتجمدت
مبروك على إيه؟
ضحكت وقالت
إنتي حامل.
الدنيا سكتت حواليّ
بصيت لأحمد
لقيته واقف عينه مليانة دموع
بس بيضحك.
بجد؟
الدكتورة
بجد.
دموعي نزلت
بس المرة دي
ما كانتش دموع وجع
دي كانت دموع عدل.
عدل ربنا اللي بييجي في وقته.
خرجنا من العيادة
وأنا ماسكة إيده
قلت له بهمس
أنا كنت فاكرة إني مستحيل أعيش اللحظة دي.
بصلي وقال
وأنا كنت مستنيها معاكي.
الشهور عدّت
وكل يوم كنت بحس بقوة أكتر
مش عشان الحمل بس
لكن عشان أنا بقيت في المكان الصح.
وفي يوم
كنت قاعدة في البيت
والباب خبط.
فتحت
واتفاجئت.
كريم.
بس مش كريم اللي أعرفه
وشه مرهق
ملامحه تايهة
بس عينه هادية.
قال
ممكن دقيقة؟
بصيت له شوية
وبعدين سيبته يدخل.
قعد وبص حواليه
واضح إنه شايف الفرق.
قال بهدوء
أنا مش جاي أرجع ولا أطلب حاجة.
سكت
أنا جاي أقولك أنا آسف.
الكلمة دي
زمان كنت مستنياها
دلوقتي؟
عدّت عليّ بهدوء.
قلت
أنا سامحتك من زمان.
بصلي باستغراب
بسهولة كده؟
ابتسمت
مش عشانك عشان أرتاح
بص على بطني
وقال
مبروك.
قلت بهدوء
الله يبارك فيك.
قام وهو بيبتسم ابتسامة صغيرة
أنتي تستاهلي كل خير.
ولف ومشي.
قفلت الباب
وأنا حاسة إن آخر خيط بيربطني بالماضي اتقطع.
رجعت لأحمد
حطيت إيدي في إيده
وقلت له
جاهز تبقى أب؟
ضحك وقال
أنا مستني اللحظة دي من زمان.
وفي ليلة
وأنا باصة للسما
حطيت إيدي على بطني
وقلت بهمس
إحنا هنعيش حياة مختلفة
حياة فيها حب مش وجع.
وأخيرًا
بعد كل اللي عديت بيه
وصلت.
مش للنهاية
لكن لبداية تستاهل عدّت الشهور
وبطني كبرت
ومعاها كبر إحساسي بالأمان.
كل حركة من البيبي كانت بتطمني
وتفكرني إن الحياة ممكن تبدأ من جديد مهما حصل.
أحمد كان معايا في كل تفصيلة
كشف تحليل تعب حتى تقلبات مزاجي
ولو زعلت من غير سبب
يضحك ويقول
تمام أنا الغلطان كالعادة.
وفي ليلة
الوجع بدأ فجأة.
كان مختلف مش زي أي تعب قبل كده.
بصيت لأحمد وقلت
أحمد أظن جه الوقت.
اتوتر في ثانية
إيه؟ دلوقتي؟!
قلت وأنا
آه مش هزار.
في المستشفى
الدنيا كانت سريعة
ممرضات دكاترة أصوات
وأنا بين خوف وفرحة.
مسكت إيد أحمد جامد
قلت له
ما تسيبنيش.
بصلي بثبات
عمري ما هسيبك.
ساعات عدّت
كأنها عمر كامل.
وبعدين
صوت بكاء صغير
قطع كل حاجة.
أول صرخة.
ابني.
دموعي نزلت من غير ما أحس
الدكتورة قالت بابتسامة
مبروك يا ماما.
بصيت له
ملامحه صغيرة هادية
بس كامل.
حضنته
وحسيت إن كل وجع عديت بيه
كان بيوديني للحظة دي.
أحمد كان واقف جنبي
عينه مليانة دموع
قال بهمس
شكراً إنك خليتيني أب.
بصيت له وابتسمت
وإنت خليتني أصدق نفسي من تاني.
سميناه ياسين.
اسم بسيط
بس مليان بركة.
رجعنا البيت
والحياة اتغيرت.
سهر تعب بكاء
بس في وسط كل ده
حب.
وفي يوم
وأنا شايلة ياسين
واقف قدام المراية
افتكرت كل كلمة اتقالت عليّ
عاقر
ناقصة
مش هتبقى أم.
ابتسمت
وقلت بهمس
كنتوا غلطانين.
بصيت لابني
وبعدين لنفسي
وقلت
أنا ماكنتش ناقصة
أنا كنت بس في المكان الغلط.
وأهو
بعد
ربنا جبرني.
مش بس بابن
لكن بحياة كاملة.
بشخص اختارني
وبنفس اختارت نفسها.
مش كل اللي بيكسرنا بيضيعنا
في حاجات
بتكسرنا عشان تعيد تشكيلنا
أقوى أهدى وأحسن.
وأنا؟
أخيرًا
بقيت الحكاية اللي كنت بستناها