طلب مني زوجي احمد الطلاق

لمحة نيوز


لأنني كنت مضطرة لذلك.
بل لأنني أردت.
لأنني أمضيت سنوات طويلة أجلس أمام رجال يقررون قيمة حياتي وكأنني لم أكن الشخص الذي بناها.
قلت بهدوء
أحمد أراد البيت لأنه يقدر يتباهى بيه.
وأراد السيارات لأنها تنشاف.
وأراد المدخرات لأنه يقدر يعدها.
أما ابنه، فما كان مناسب لصورة التفاخر اللي يريد يعيشها.
وما راجع أي شيء ثاني لأنه كان مقتنع إني أضعف من أن أمتلك شيئًا ما يعرف عنه.
تحرك أحمد خطوة نحوي.
ثم تذكر أين يقف.
وقال بحدة
زينب... لا تسوين مشهد.
نظرت إليه مباشرة.
وقلت
إنت استبعدت ابنك من أولوياتك قدام قاعة كاملة من الشهود، وهسه تطلب مني ما أسوي مشهد؟
أغمضت محاميته عينيها لثانية واحدة.
وكأنها تسترجع بسرعة كل مرة أخفى عنها معلومة مهمة.
وكل مرة بنت استراتيجيتها على أساس أنني زوجة مهزومة.
لا امرأة تعبت من شرح نفسها للناس.
تكلم القاضي مرة أخرى
للتوضيح في المحضر... يحتفظ السيد أحمد بالممتلكات الظاهرة التي شملتها اتفاقية الطلاق، لكنه لا يملك أي حق في الصندوق الائتماني أو الأصول الشخصية المفصولة قانونيًا.
ثم أكمل
كما ستتم إعادة احتساب نفقة الطفل بناءً على دخله الحقيقي، وبناءً على رفضه الصريح طلب الحضانة المشتركة.
التفت أحمد بسرعة نحو محاميته حتى كاد يسقط الكرسي.
شنو يعني إعادة احتساب؟
هذه المرة أجابته هي.
لكن بنبرة خالية تمامًا من التعاطف.
يعني تحتفظ بالبيت

والسيارات وكل اللي طلبته، نعم.
لكن تحتفظ أيضًا بالقرض العقاري.
والصيانة.
والضرائب.
والتأمين.
وانخفاض قيمة الأصول.
وكل المصاريف المرتبطة بنمط الحياة اللي أصرّيت عليه.
ثم أضافت
ويعني أيضًا أن المحكمة قد تفرض نفقة أعلى بكثير مما كنت تتوقع، خصوصًا أنك تنازلت عمليًا عن الحضانة الفعلية.
ساد صمت طويل.
لكن هذه المرة لم يكن صمتًا محسوبًا.
كان صمت الحسابات المنهارة.
كنت أرى الأرقام تتحرك خلف عينيه.
البيت الكبير الذي سيبقى وحده مسؤولًا عنه.
السيارات الفاخرة التي تحتاج مصاريف مستمرة.
الحياة التي ظن أنها جائزة.
ثم الضربة الأكبر.
اكتشاف أن هواية زينب الصغيرة تساوي أكثر من كل الجوائز التي كان يفتخر بها.
سمعت أختي خلفي تصدر صوتًا خافتًا.
لم أعرف إن كانت تضحك أم تبكي من شدة الارتياح.
حاول أحمد أن يستعيد توازنه.
وقال
هذا كمين.
رد القاضي فورًا
لا. هذه نتيجة قانونية موثقة.
وأضافت مريم
وهناك نقطة أخرى يا سيدي القاضي.
نظر إليها.
فقالت
موكلتي لا تتنازل عن الممتلكات بسبب ضغط أو عجز أو إكراه. بل اتخذت هذا القرار بشكل استراتيجي ومدروس، حفاظًا على مصلحة الطفل، ومن أجل إنهاء النزاع الأساسي دون جرّه إلى سنوات من الصراعات القضائية.
نظر القاضي إليّ.
هل هذا صحيح يا زينب؟
في تلك اللحظة تذكرت علي.
تذكرت تلك الليلة في المطبخ.
تذكرت أقلام التلوين المنتشرة أمامه.
وتذكرت كيف
استبعده أبوه بجملة واحدة فقط.
تذكرت وجهه الصغير عندما سمع جزءًا من أحد خلافاتنا وظن أنني لا أعرف.
وتذكرت الشركة.
والليالي الطويلة.
والعقود.
والساعات التي اقتطعتها من نومي لأبني شيئًا خاصًا بي.
وتذكرت البيت الذي كان يشبه معرضًا أكثر مما يشبه منزلًا.
فقلت
نعم سيدي القاضي.
ثم أضفت
لم يكن المهم أن أحارب من أجل الديكور والمظاهر.
المهم أن أتأكد أن ابني لن يعتمد يومًا على رجل استطاع أن يستثنيه من حياته بهذه السهولة.
نظر إليّ أحمد بنظرة مليئة بالكراهية.
ليست كراهية رجل مجروح.
بل كراهية رجل انكشفت حقيقته.
وقال بصوت منخفض
استغلّيتِ الوضع.
ضحكت لأول مرة.
ضحكة قصيرة لكنها صادقة.
وقلت
لا يا أحمد.
الاستغلال كان اختصاصك طوال اثنتي عشرة سنة.
أنا فقط توقفت عن شرح كل شيء لك.
أسقطت محاميته قلمها فوق الطاولة.
ثم التفتت إليه بعصبية
كان لازم تخبرني عن الشركة.
لكنه لم يجب.
لأنه لم يعد قادرًا على القتال في كل الاتجاهات.
معي.
ومعها.
ومع القاضي.
ومع الأوراق.
ومع غروره الذي بدأ ينهار أمام الجميع.
دوّن القاضي ملاحظة أخيرة.
ثم أغلق الملف.
وقال
تُعتمد اتفاقية الطلاق وفق البنود الموقعة، مع تثبيت الملاحظات والتوضيحات المذكورة في المحضر.
وتباشر المحكمة بإعادة احتساب النفقة المؤقتة.
ويبقى الصندوق الائتماني خارج نطاق التصفية الزوجية.
ثم رفع المطرقة.
وضرب بها مرة واحدة.
وانتهت
الجلسة.
لم تكن هناك موسيقى.
ولا تصفيق.
ولا نهاية سينمائية.
فقط أوراق.
وكراسٍ تتحرك.
ورجل اكتشف متأخرًا أنه حصل على كل ما طلبه...
وخسر كل ما لم يعرف قيمته أصلًا.
لحقني أحمد في الممر خارج المحكمة.
لم يركض.
هو لم يكن من النوع الذي يسمح لنفسه بالركض أمام الناس.
لكنه كان يمشي بسرعة، ووجهه شاحب، والعروق بارزة في رقبته.
قال وهو يتوقف أمامي
من متى؟
نظرت إليه.
من متى شنو؟
ضغط على أسنانه.
من متى وأنتِ مخططة لكل هذا؟
فكرت للحظة.
تذكرت أول مرة وصف عملي بأنه مجرد شي لطيف.
وتذكرت المرات التي ألغى فيها مواعيدي المهمة لأنه كان يريدني أن أرافقه إلى مناسبة اجتماعية.
وتذكرت الليلة التي قال فيها إنه يريد الطلاق وكل شيء... ما عدا الولد.
ثم قلت
من اليوم اللي فهمت بيه أنك مقتنع أني ما أملك أي شيء مهم بعيدًا عنك.
شد فكه بقوة.
كان بإمكانك تقولين الحقيقة.
نظرت إليه بهدوء فاجأني أنا نفسي.
كنت متزوجني اثنتي عشرة سنة يا أحمد.
إذا ما عرفتها، فالمشكلة مو لأني أخفيتها.
ظهرت محاميته خلفه وهي تحمل الملفات.
وقالت بجدية
أحمد... لازم نتكلم. حالًا.
لا أعرف كيف كان شكل وجهه عندما التفت إليها.
لكن يبدو أنه كان سيئًا جدًا.
لأنها تراجعت نصف خطوة إلى الخلف قبل أن تستعيد تماسكها.
بعد دقائق خرجت مريم الكعبي من القاعة ووقفت بجانبي.
وقالت بصوت منخفض
كان ممكن أوفر عليك عدة جلطات لو خبرتيني
بكل هذا من البداية.
ابتسمت.
أعرف.
وليش ما خبرتيني؟
نظرت نحو نهاية الممر.
كان أحمد هناك، يتجادل بصوت منخفض مع محاميته.
فقلت
لأنك لو
 

تم نسخ الرابط