كان ابني مفقودا منذ شهر كامل

لمحة نيوز


المرة لم يكن ذلك خوفًا.
كان امتنانًا.
مرت السنوات.
ليست بطريقة سحرية.
وليست كما يحدث في الأفلام.
علي بقيت لديه كوابيس.
وزينب ظل لديها خوف من النوافذ.
وأنا صرت أرتجف عندما أسمع سيارة تتوقف فجأة.
ذهبنا إلى العلاج النفسي.
تعلمنا كلمات جديدة صدمة، تعافٍ، أمان، حدود.
وتعلمنا كلمات أبسط.
خبز.
شمس.
ضحكة.
بيت.
في اليوم الذي أكمل فيه علي اثني عشر عامًا، طلب أن نذهب إلى مدرسته القديمة في بغداد.
خفت.
لكننا ذهبنا.
كانت المدرسة كما هي.
الباب.
الجدران.
الباعة قرب الزاوية.
الأطفال يخرجون بحقائب أكبر من أجسادهم.
وقف علي ينظر إلى الرصيف الذي وُجدت عليه خوذته.
ثم أخرج من حقيبته ورقة مطوية.
كانت رسمة.
البيت الأصفر.
النافذة.
وطفلة صغيرة تشير

بيدها.
وفي الأسفل كتب
أختي شافتني يوم ما أحد كان قادر يشوفني.
احمر وجه زينب.
علي، لا تحرجني.
أعطاها الرسمة.
هاي إلك.
احتضنته بقوة.
في تلك اللحظة فهمت شيئًا لا يزال يسندني حتى اليوم.
أحيانًا نحن الكبار نطلب أدلة ضخمة.
فيديوهات.
تواقيع.
اعترافات.
أختام.
لكن الحقيقة بدأت بطفلة عمرها خمس سنوات تشير إلى نافذة.
طفلة لم أكد أصدقها، لأنني ظننت أن حزنها اخترع أشباحًا.
زينب لم تخترع شيئًا.
رأت ما توقفنا جميعًا عن رؤيته.
اليوم علي عمره خمس عشرة سنة.
يركب دراجته الحمراء في الشارع، ويضع الخوذة دائمًا، حتى لو شعر بالخجل.
وزينب ما زالت تنظر إلى النوافذ، لكن ليس بخوف كما كان من قبل.
تقول إنها تريد أن تصبح محققة أو أخصائية نفسية، حسب مزاجها
في ذلك اليوم.
أما أنا، فما زلت أمهما.
أكثر حذرًا.
أقسى قليلًا.
لكنني أكثر انتباهًا.
لم أعد أتجاهل شعورًا داخليًا.
ولم أعد أسمح لأحد أن يسمي غريزة الأم مبالغة.
حيدر يرسل رسائل من السجن.
في البداية كنت أفتحها.
ثم فهمت أن ليس كل صوت يستحق أن يدخل البيت مرة أخرى.
وضعتها غير مقروءة داخل صندوق خاص بالقضية.
لا داخل القلب.
علي لم يطلب يومًا أن يقرأها.
وفي يوم سألتني زينب
ماما... بابا كان يحبنا؟
تأخرت في الإجابة.
لم أرد أن أعطيها كذبة سهلة.
قلت
كان يريد أن يملكنا. وهذا شيء غير الحب.
هزت رأسها.
وكأنها كانت تعرف ذلك من قبل.
البيت الأصفر لم يعد في شارعنا.
لكنه يظهر أحيانًا في أحلامي.
أكون واقفة خارجه، تحت المطر، أنظر إلى الستارة.
لكن هذه
المرة لا أنتظر شهرًا.
هذه المرة أعبر الشارع من أول ثانية.
أستيقظ وعرقي يغطي وجهي.
ثم أذهب إلى غرفة علي.
أراه نائمًا.
بعدها أذهب إلى غرفة زينب.
أراها نائمة وفمها مفتوح، ورجلها خارج الغطاء، وكأنها تملك العالم كله.
وأتنفس.
ظل ابني مفقودًا شهرًا كاملًا.
بحثنا عنه بعيدًا.
في المستشفيات.
في المواقف.
في الأراضي الفارغة.
في الطرق.
وكان أمامنا.
خلف ستارة.
داخل البيت الهادئ لجيران هادئين.
محبوسًا عند أناس كانوا يبدون غير قادرين على أذية أحد.
سلّمه أبوه.
وأنقذته أخته.
هذه هي الحقيقة كاملة.
الحقيقة التي تؤلم.
والحقيقة التي تشفي.
لأن ابنتي ذات الخمس سنوات أشارت إلى بيت أصفر وقالت
علي هناك.
ظننت أنه حزن طفلة.
لكنه لم يكن كذلك.
كان حبًا ينظر
إلى المكان الذي لم نعد نحن الكبار نملك القوة للنظر إليه.
وبفضل تلك النظرة، عاد ابني إلى البيت.

 

تم نسخ الرابط