حماتي كانت معزومه ٣

لمحة نيوز


هو عملها.
حماتي دخلت شقتها وهي بتجر أذيال الخيبة، قفلت الباب بهدوء مريب، مكنش فيه لا زعيق ولا خبط، كأن المواجهة اللي حصلت بره خمدت النار اللي كانت جواها وبدأت تسيب مكانها ل تأنيب الضمير اللي حاولت تهرب منه طول اليوم.
قعدت على الكرسي الهزاز بتاعها، وطلعت الموبايل وهي إيديها لسه بتترعش، اتصلت ببنتها ميادة. أول ما ردت، حماتي بدأت تحكي لها اللي حصل، وهي بتدور على كلمة مواساة أو حد يأكد لها إنها مظلومة.
لكن رد ميادة كان صدمة تانية تضاف لصدمة ابنها، ميادة قالت لها بصوت هادي بس كان فيه لوم واضح
يا ماما، بصراحة أنا مستغربة.. إزاي تعملي عزومة مفاجأة زي دي؟ على الأقل كان ممكن تسيبيني أجيلك من كام يوم ونجهزها سوا، مش ترمي الحمل كله على ولاء.
سكتت ميادة ثواني وبعدين كملت بوضوح
يا ماما ولاء مش ملزمة بأهل جوزى ، ده بيتهم وهما حرين فيه، ولاء زي أختي وأنا مش هقبل إنك تضغطي عليها وتعملي مشاكل بينها وبين علاء عشان عزومة كان ممكن تترتب بذكاء أكتر من كده.
الكلام وقع على ودن حماتي كأنه مية متلجة. لأول مرة، مفيش حد واقف في صفها، ولا ابنها ولا بنتها. سكتت

حماتي ومردتش، اكتفت بإنها تقفل المكالمة، وقعدت لوحدها في الصالة الضلمة، باصة للفراغ، وهي بتفتكر نظرة علاء وهو بيواجهها، وكلام ميادة اللي كشف لها إنها المرة دي زودتها بجد.
تاني يوم الصبح، صحيت وأنا لسه حاسة برواسب مبارح، خايفة أفتح باب الشقة وألاقي حماتي واقفة بنفس نظرات الغضب. لكن لما خرجت عشان أوصل العيال للمدرسة، لقيت حماتي طالعة من شقتها عادي جداً، لابسة ومستعدة وكأن مفيش أي حاجة حصلت.
ابتسمت لي بفتور، وقالت بصوت هادي
صباح الخير يا ولاء، الولاد ناموا كويس؟
رديت عليها باستغراب وأنا بحاول أداري ارتباكي
صباح النور يا طنط.. الحمد لله، ناموا كويسين.
بعدها بساعة، لقيت ميادة بتتصل بيا، وفتحت الكلام بتهريج وضحك وكأن امبارح ده مجرد حلم وحش وعدى. اتكلمنا في تفاصيل البيت والعيال، ومع الوقت، بدأت نبرة الكلام تتغير وتدخل في العتاب الرقيق.
ميادة قالتلي بصوت كله ود
بصي يا ولاء، أنا عارفة إن امبارح كان يوم تقيل عليكم، وعارفة إن ماما اندفعت شوية في موضوع العزومة.. بس أنتي عارفة هي غصب عنها، بتحب اللمة وبتحب تتباهى ببيتها.
رديت عليها بصراحة
يا ميادة،
أنا مكنش عندي مشكلة في اللمة، بس الطريقة هي اللي كانت صعبة.
ميادة كملت
معاكي حق، وماما بدأت تفهم ده. هي النهاردة كانت بتكلمني وبتقول إنها مكانش قصدها تضغط عليكم، وأنتم كمان عصبتوا عليها بزيادة شوية.
في الوقت ده، علاء كان داخل الصالة، سمع جزء من المكالمة، أخد الموبايل مني وقال لميادة
إحنا مش عايزين مشاكل يا ميادة، بس اللي حصل امبارح كان لازم يحصل عشان كل واحد يعرف حدوده. لو ماما عايزة تصفي القلوب، الباب مفتوح، وإحنا بنحبها، بس بيتي له حرمته.
بعد المكالمة، علاء قعد معايا، وأخدنا نفس عميق. كان واضح إن حماتي قررت تفتح صفحة جديدة، مش عن حب، لكن لأنها أدركت إن الصدام المباشر مش في صالحها. العتاب كان ضروري، وقررنا إننا هنحاول نعدي المرحلة دي، بس بشروطنا الخاصة وبحدود واضحة المرة دي.
قعدنا كلنا مع بعض في صالة بيت حماتي، الجو كان لسه مشحون بشوية توتر، بس رغبة الكل في إن المية ترجع لمجاريها كانت واضحة. حماتي كانت قاعدة بهدوء، وميادة كانت بتلعب مع الولاد عشان تكسر الجليد.
علاء بدأ الكلام، بص لأمه بنظرة هادية خالية من أي عصبية وقال
يا أمي، إحنا مش
عايزين نقطع بعض، ولا عايزين نعيش في نكد. إنتي عارفة غلاوتك عندي، بس بيتي له حرمته، وأنا وعلاقتي بمراتي لازم تبقى خط أحمر عشان نقدر نفضل كويسين.
حماتي هزت رأسها وهي بتنزل عينيها في الأرض، وبصوت خافت قالت
أنا عارفة إني اندفعت، ويمكن اتصرفت من غير تفكير في ضغوطكم. كنت عايزة أبيض وشي قدام الناس، مكنش قصدي أهين ولاء أو أضغط عليكم.
أنا مسكت إيدها وقلت لها بصوت رقيق
يا طنط، احنا مش زعلانين منك، كل اللي بنتمناه إننا نفضل عيلة واحدة متفاهمة. لو أي حاجة محتاجاها، أو عزومة حابة تعمليها، قولي لنا قبليها بوقفتها عشان نكون مستعدين ونشاركك ونشرفك.
حماتي ابتسمت ابتسامة صادقة لأول مرة من أيام، وقالت
خلاص، اللي حصل حصل، وأنا اتعلمت الدرس. اعتبروا اللي فات مات.
الدنيا رجعت كأنها ما حصلش فيها حاجة، حماتي قامت دخلت المطبخ تجهز لنا كوبايتين شاي، وطلعت معاهم بسكويت كانت هي اللي عاملاه، وقعدنا كلنا بنضحك ونتكلم في أمور عادية زي ما كنا قبل الأزمة. علاء كان باصص لي ومبتسم، حاسس إنه أخد قراره الصح في الوقت الصح، وحسيت أنا كمان إن التمرد كان بداية لطريق جديد قايم
على الاحترام المتبادل.
تمت 

 

تم نسخ الرابط