اتجوزني على مراته
دلوقتي بسهولة لأن الموضوع مش بس جواز الموضوع أقدم من كده بكتير.
حسيت إن الأرض بتسحبني.
يعني إيه أقدم؟!
بس هو قام فجأة، خد الظرف من إيدي، وقال
في حاجات لو اتقالت ممكن تخليكي تشوفي ابنك بشكل تاني خالص.
وسابني واقفة مكاني.
قلبى بينهار من جوا، وأنا بس بفكر
إيه السر اللي يخلي أم تخاف تعرف الحقيقة عن ابنها؟
وإيه اللي كانت مراته الأولى عارفة وماتت سايبة وراه نار مش بتطفي؟
وفي الليلة دي لأول مرة حسيت إن البيت اللي كنت فاكرة إني ملكته
هو نفسه اللي ممكن يبتلعني.
كل ما أقفل عيني أشوف كلمات الرسالة قدامي خصوصًا جملة
هتشوفي ابنك بشكل تاني خالص.
الصبح صحيت على صوت خبط خفيف على الباب.
فتحت لقيت جوزي واقف، عينيه مرهقة كأنه ما نامش هو كمان.
من غير ما يسلم قال لازم نروح مكان.
قلت بقلق مكان فين؟
رد مكان هيبدأ يوضحلك كل حاجة.
رفضت في الأول، بس طريقته كانت مختلفة مش أمر، كان أقرب لواحد منهار.
لبست وخرجت معاه.
ركبنا العربية، وسكوت غريب ما بينا.
كل شوية أبص عليه ألاقيه ماسك الدركسيون جامد لدرجة إن عروقه باينة.
بعد حوالي ساعة وقف قدام بيت قديم في طرف البلد.
بيت شكله مهجور نسبيًا.
قلت إيه المكان ده؟
قال بيت كانت مراتى الأولى بتيجي له من وقت للتاني قبل ما أعرفها حتى.
اتجمدت.
دخلنا.
البيت من جوه أبرد من بره، وفيه
طلعنا سلم خشب بيصرّ مع كل خطوة.
فتح باب أوضة صغيرة.
وأول ما دخلنا
لقيت صور.
صور قديمة جدًا.
لأشخاص معرفهمش.
بس اللي شدني أكتر
إن في صورة كبيرة متعلقة على الحيطة.
لست ست شبه مراته الأولى بشكل يخوف.
لكن اللي صعقني
إن تحت الصورة كان مكتوب اسم تاني غير اسمها اللي كنت أعرفه.
قلت هي دي مين؟
جوزي بلع ريقه وقال دي الحقيقة اللي كانت مخبياها عن الكل.
قرب من صندوق خشب قديم على الأرض، وفتحه.
طلع ورق كتير، وأوراق رسمية، وشهادات ميلاد.
مسك ورقة وناولها لي.
وأول ما قرأتها
إيدي وقعت.
لأن الاسم اللي على الورقة
كان اسم ابني.
بس مش بنفس الاسم اللي أنا سميته له.
كان اسم مختلف تمامًا.
قلت بصوت مخنوق إيه ده؟! ده ابني!
هز راسه وقال بصوت مكسور لا الورق ده بيقول إنه مش بس ابنك ده مرتبط بيها هي من قبل ما تعرفينا كلنا.
رجعت خطوة لورا.
تقصد إيه مرتبط بيها؟!
سكت لحظة وبعدين قال الجملة اللي خلت جسمي كله يتجمد
مراتي الأولى ماكنتش مجرد زوجة كانت جزء من قصة أقدم من جوازنا كلنا.
وفجأة بص لي وقال
والرسالة اللي سابتها مش وداع.
دي كانت بداية كشف الحقيقة.
وفي اللحظة دي سمعنا صوت حاجة بتقع في أوضة فوق.
كأن في حد
لسه عايش في البيت ده.
بصّينا فوق في نفس اللحظة.
الصوت كان واضح حاجة بتتقلب أو بتتحرك
جوزي مسك إيدي وقال بصوت واطي متطلعيش دلوقتي.
بس رجلي كانت بتتحرك لوحدها.
طلعنا السلم ببطء، وكل خطوة كانت بتبقى أتقل من اللي قبلها.
وصلنا عند باب الأوضة اللي فوق.
كان موارب.
الدنيا سكتت فجأة.
لا صوت لا نفس كأن البيت كله وقف.
دفعت الباب ببطء.
واللي شوفته جمدني في مكاني.
الأوضة فاضية
بس مش فاضية فعلاً.
كان فيها سرير صغير جدًا سرير طفل.
وعليه لعبة قديمة نفس اللعبة اللي في أوضة ابني عندي في البيت.
قلت بصوت مبحوح إيه ده؟ مين جاب الحاجة دي هنا؟
جوزي ما ردش.
كان بيبص على الحيطة.
قربت.
ولقيت أسماء مكتوبة على الحيطة بقلم قديم، كأن طفل هو اللي كاتبها
أنا وهي وهو
وتحتهم تاريخ.
تاريخ قديم جدًا قبل ما أعرف جوزي بسنين.
رجعت خطوتين وقلبي بيدق بسرعة أنا مش فاهمة حاجة إيه علاقة ده بابني؟!
جوزي قعد على الأرض فجأة، وقال بصوت مهزوم هي كانت بتقول إن فيه حاجة هترجع تاني لو اتكررت نفس القصة.
بصيتله قصة إيه؟!
رفع عينه لي وقال
البيت ده مش مجرد بيت ده كان شاهد على حاجة حصلت قبل ما نتجوز إحنا التلاتة.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي كسرت كل اللي جاي قبلها
ابنك مش أول طفل يتولد في القصة دي.
اتجمدت.
إزاي يعني مش أول طفل؟!
رد بصوت واطي في طفل قبله اختفى ومحدش قدر يلاقيه لحد النهارده.
رجعت لورا وأنا مش
وفي اللحظة دي
نور الأوضة انطفى فجأة.
فضلنا في ضلمة كاملة.
وبعد ثواني
سمعت صوت نفس طفل صغير ورايا مباشرة.
مش نفس ابني
نفس طفل تاني.
همس واطي قال أنا لسه هنا
لفيت بسرعة
بس مفيش حد.
جوزي صرخ اخرجي من الأوضة!
مسك إيدي وجرّني على السلم بسرعة.
ونزلنا وإحنا بنجري.
لحد ما خرجنا من البيت نهائي.
وقفنا برا
نفسنا متقطع.
بصيت للبيت من بعيد
ولأول مرة لاحظت حاجة ماكنتش واخدة بالي منها.
في شباك فوق
كان في طفل واقف وبيبص علينا.
بس المشكلة
إن مفيش طفل طلع معانا أصلاً.
لو عايزة أكمل لك الجزء اللي بعده كشف هوية الطفل سر مراته الأولى الحقيقي صدمة النهاية قولي الباب بدأ يتفتح ببطء لوحده
إحنا الاتنين واقفين مش قادرين نتحرك.
الصوت اللي بره اتكرر تاني ماما افتحي أنا رجعت.
جوزي مسك إيدي جامد وقال ما تفتحيش!
بس قبل ما حد فينا يعمل حاجة
الباب اتفتح نص فتحة
ومفيش حد واقف.
سكون.
هواء ساقع دخل الشقة.
بصينا لبعض.
قلت بصوت مبحوح إيه ده؟
جوزي خرج خطوة برا الشقة وبص على السلم مفيش حد
رجع يبصلي وهو متوتر الصوت كان جاي من قدام الباب بس
وفجأة
سمعنا صوت خفيف جاي من أوضة الصالون.
نفس صوت الطفل اللي سمعناه في البيت القديم.
جرينا جوا بسرعة.
اللي شوفناه هناك خلانا نتجمد أكتر من أي حاجة قبل كده
كان في لعبة ابننا على الأرض.
لكنها كانت مبتلة كأنها طالعة من ميّه.
ومكتوب جنبها بخط صغير على التراب
مش أنا اللي المفروض أكون هنا.
ساعتها جوزي وقع على الكرسي وهو بيقول