اختي ماتت يوم فرحي
عليا بإيدها المرتعشة وقالتلي المهم إنك بخير يا نور، وأنا واثقة إن حقي وحقك مش هيضيع.
شهادة كارما في النيابة كانت المسمار الأخير في نعش رامي. حكت كل التفاصيل، إزاي استدرجها وهددها بحياتي، وإزاي خبط عربيتها من ورا لحد ما فقدت السيطرة ووقعت في المية. مع وجود الفيديو اللي سجلته، وتفريغ كاميرات المراقبة، وشهادة كارما الحية بعد ما ربنا نجاها من الموت بمعجزة، القاضي مأخدش وقت طويل.. ورامي اتنقل من قفص الاتهام لحبل المشنقة بعد ما حكمت عليه المحكمة بالإعدام شنقاً.
مرت الشهور، وكارما خفت ورجعت لصحبتها وبيتها، وأنا بدأت أفوق من الصدمة وأستوعب الدرس القاسي اللي اتعلمته. اتعلمت إن مش كل الوجوش اللي بتضحك في وشنا بتبقى بتشيل لينا الخير، وإن الحب الأعمى ممكن يودي في داهية.
دلوقتي، كل ما ببص لكارما، بحمد ربنا ألف مرة إنه رجعهالي، وعرفت وعذرت كل قسوتها وجفاها معايا زمان، لأنها كانت شايفة اللي أنا مكنتش شيفاه.. الأخت هي السند الحقيقي والوحيد في الدنيا دي اللي مستحيل يعوضه أي حد تاني.
بعد كام شهر من الحكم، جالي إشعار من المحكمة بإن الحكم اتنفذ خلاص، ورامي اتعدم. في اليوم ده، حسيت إن جبل كان كاتم على نفسي وانزاح. نزلنا أنا وكارما روحنا على البحر،
كارما قررت تفتح صفحة جديدة في حياتها، ورجعت لشغلها بهمة أقوى، وبقت قريبة مني بشكل عمري ما كنت أتخيله. بقينا نعمل كل حاجة سوا، بنخرج، بنتكلم، وبنشكي لبعض همومنا. أنا كمان بدأت أركز في طموحي وشغلي، وقفلت باب العلاقات ده تماماً لحد ما أتعافى بجد، وأقدر أختار صح بعقلي قبل قلبي.
الحكاية دي غيرتني تماماً.. مابقتش البنت الساذجة اللي بتصدق أي كلمتين حلوين. وبقيت كل ما أشوف بنت بتجري ورا مشاعرها وهي مغمية عينيها، بفتكر الرسالة والنوتة، وبقول في بالي يا ريت كل الناس عندها كارما في حياتها عشان تفوقها قبل فوات الأوان.
ربنا خد مني غشاوة الحب المزيف، ورجعلي أختي اللي بميت راجل، ودي كانت أكبر وأجمل عوض من ربنا.
مرت سنتين على كل اللي حصل. أنا وكارما فتحنا مشروع صغير سوا، أتيلييه لتصميم فساتين الأفراح.. المفارقة غريبة صح؟ بس كارما قالتلي يومها احنا هنفرح البنات بجد يا نور، مش هنسيب حد يخدعهم. والمشروع كبر وبقى اسمنا معروف.
في يوم وأنا واقفة في الأتيلييه، دخل زبون ومعاه أخته الصغيرة عشان تنقي فستان خطوبتها. الشاب ده كان اسمه يوسف،
يوسف بدأ يتردد على المكان بحجة إنه بيساعدنا في ديكورات الفرع الجديد، وبدأ يلمح لي إنه معجب بيا. بس أنا طبعاً كان جوايا حيطة سد، وخوف مالي قلبي من أي راجل.
في يوم، يوسف جه وطلب يقابل بابا وماما رسمي. أنا أول حاجة عملتها، روحت لكارما، وبصيت في عينيها وقلت لها يوسف عاوز يتقدم لي.. قوليلي يا كارما، شايفة إيه؟
كارما ابتسمت ابتسامة صافية من قلبها، وقالتلي أنا مراقباه من أول يوم دخل فيه هنا يا نور.. الراجل ده عينه مليانة، وبيحبك بجد مش طمعان فيكي، وتقدري تأمني على نفسك معاه وأنتِ مطمنة. روحي يا حبيبتي وافرحي، جه الوقت اللي تعيشي فيه حياتك.
يوم فرحي على يوسف، مكنتش خايفة ولا قلقانة. كنت لابسة فستان من تصميم أختي، وإيدي في إيد يوسف، وعيني على كارما اللي كانت واقفة بترقص وفرحانة بيا أكتر من نفسها.
بصيت للسما وشكرت ربنا.. لأن المحنة الصعبة دي، طلعت منها بأكبر مكسبين في حياتي جوز صان حباتي وبيحبني بجد، وأخت أثبتتلي إن الدم عمره ما يبقى
وعدت الأيام، وحياتي مع يوسف بقت هادية ومستقرة، وبقيت كل يوم بحمد ربنا إنه عوضني بشخص بيتقي الله فيا بجد، وبيحترم وجود كارما في حياتي ومبيغيرش من قربنا لبعض، بل بالعكس، بقى بيعتبرها أخته الكبيرة وبياخد رأيها في كل حاجة.
بعد سنة من جوازنا، ربنا رزقني بأجمل بنوتة في الدنيا. يوم ما ولدتها، يوسف جه ومسك إيدي وباس راسي وقاللي هنسميها إيه يا نور؟
بصيت لكارما اللي كانت واقفة دموعها في عينيها وشايلة البنت بين إيديها وخايفة عليها كأنها حتة من قلبها، وقلت ليوسف من غير تفكير هنسميها كارما.
كارما الأخت بكت من الفرحة، ولقت نفسها بتضم البنت الصغيرة لصدقها وبتقول هتطلع جدعة وبميت راجل زي خالتها يا نور، ومحدش في الدنيا هيقدر يأذيها طول ما إحنا عايشين.
وفي يوم، وإحنا قاعدين في لمتنا العائلية في بيت بابا وماما، ويوسف بيلعب مع كارما الصغيرة، وبابا وماما بيضحكوا من قلبهم بعد سنين الوجع، بصيت لأختي كارما وقلت لها عارفة يا كارما؟ أنا زمان كنت فاكرة إن يوم فرحي الأولاني كان أسوأ يوم في حياتي.. بس دلوقتي عرفت إن اليوم ده كان بداية ولادتي الحقيقية، واليوم اللي عرفت فيه قيمتك بجد.
كارما طمنتي بنظرتها وقالتلي المهم