مضيت على ورق طلاقي
فاكرة لما قولتيلي زمان إني مجرد طباخة دخلت عيلتكم بالحظ؟
ما ردتش.
كملت النهارده الطباخة دي هي الوحيدة اللي كانت عارفة تدفع تمن الكرسي اللي كنتوا قاعدين عليه بعد أسبوعين
كنت داخلة أوتيل Grand Nile Palace عشان أوقّع أكبر عقد في تاريخ شركتي.
حفلات ومؤتمرات لسلسلة فنادق كاملة رقم عمري ما كنت أتخيله حتى وأنا ببدأ من الجراج الصغير زمان.
لابسة بدلة أوف وايت بسيطة، وشعري مربوط، ومافيش فيا ذرة توتر.
لأن لأول مرة ماكنتش داخلة الحرب لوحدي وأنا شايلة ناس فوق ضهري.
وأنا ماشية ناحية قاعة الاجتماعات، سمعت صوت مألوف
ليلى
وقفت.
لفيت ببطء
وكان نادر.
بس مش نادر اللي كنت أعرفه.
دقنه طالعة، عينيه غرقانة سواد، والبدلة اللي كان دايمًا بيهتم تبقى متفصلة عليه بقت مكرمشة كأنها متلبستش من أيام.
بصلي بنظرة غريبة نصها ندم ونصها حسرة.
ممكن نتكلم دقيقتين؟
رديت بهدوء على حسب عندي اجتماع مهم.
ضحك ضحكة باهتة أكيد كل الناس بقت عارفاكي دلوقتي.
سكت شوية وبعدين قال بصوت مكسور أمنية سابتني بعد الحفلة بيومين.
ما اتكلمتش.
كمل والشركة الاستثمارية اللي كنت داخل فيها خسرت وعندي مشاكل ضرائب
بصيتله بثبات الحسابات كانت ماشية طول ما أنا موجودة.
نزل عينه في الأرض.
لأول مرة ماعرفش يرد.
قال بعد لحظة أنا ظلمتك.
الجملة دي استنيتها سنين.
كنت زمان أتخيل إني أول ما أسمعها هعيط أو أصرخ أو حتى أشمت فيه.
لكن الغريب إني ماحسّتش بأي حاجة.
ولا فرحة. ولا انتقام. ولا وجع.
بس راحة.
راحة واحدة أخيرًا فهمت إن المشكلة ماكنتش فيا أبدًا.
نادر قرب خطوة إحنا ممكن نبدأ من جديد؟
رفعت حاجبي وبصيتله كأني بسمع سؤال غريب جدًا.
من جديد؟
هز رأسه بسرعة أنا كنت غبي وأمي كانت بتتحكم فيا بس أنا اكتشفت قيمتك متأخر.
ابتسمت ابتسامة صغيرة لكنها ماكنتش حب.
كانت شفقة.
وقلت أنت ما اكتشفتش قيمتي يا نادر أنت اكتشفت قيمة الخدمات اللي كنت بقدمهالك.
اتجمد مكانه.
وكملت بهدوء في فرق.
وفي اللحظة دي باب قاعة الاجتماعات اتفتح.
وخرج رجل طويل لابس بدلة رمادي، أول ما شافني ابتسم وقال أستاذة ليلى؟ كل الإدارة مستنياكي.
نادر بصله ثم بصلي.
والصدمة ظهرت في عينيه لما الراجل مد إيده باحترام واضح جدًا تشرفنا أخيرًا نقابل صاحبة النجاح اللي سمعنا عنها.
مديت إيدي أصافحه
وبعدين بصيت لنادر آخر بصّة.
وقلت خلي بالك من نفسك.
ومشيت.
سابته واقف لوحده في نفس المكان اللي سابني فيه نفسيًا سنين.
بس الفرق؟ إني أنا خرجت وكملت حياتي.
وهو فضل واقف يتفرج على الحياة وهي بتكمل من غيره بعد ست شهور
اسم ليلى لخدمات البوفيه وتنظيم الحفلات بقى من أشهر الأسماء في البلد.
صور حفلاتي بقت تنزل في المجلات والفنادق الكبيرة بقت تتنافس عشان تشتغل معايا.
أما الحجة ماجدة؟ فبقت نادرًا ما تخرج من البيت بعد الفضيحة. الناس كل ما تشوفها تفتكر ليلة القاعة والفاتورة اللي وقفتهم قدام الكل.
ونادر باع العربية. وباع شقة وسط البلد. ودخل في قضايا ديون وشراكات خسرانة.
وفي يوم، وأنا واقفة أراجع تجهيزات فرح ضخم في نفس قاعة Bellamy Hall لقيت المدير القديم بيقرب مني مبتسم.
قال تتخيلي إن دي أول مرة القاعة تتقفل بالكامل باسم شخص واحد؟
بصيت حواليا.
نجف الكريستال بينور الورد الأبيض مالي المكان وكل تفصيلة معمولالي أنا بالطريقة اللي أحبها.
ابتسمت وسألته مين العريس والعروسة؟
ضحك وقال مش فرح ده حفل تكريم ليكي. رجال الأعمال وأصحاب الفنادق عاملينه مخصوص عشان
اتجمدت ثانية.
أنا؟ الست اللي كانوا بيقولوا عليها مجرد طباخة؟
قبل ما أستوعب باب القاعة اتفتح.
والناس كلها قامت تسقف.
وفي آخر القاعة شفت نادر.
واقف بعيد وسط المدعوين، لابس بدلة قديمة، وملامحه مرهقة جدًا.
واضح إنه جه بدعوة من حد أو يمكن جه بدافع الندم.
عينه كانت بتلف على المكان كله بذهول.
نفس القاعة اللي حاول يحتفل فيها باستبدالي بقت الليلة دي محتفلة بيا أنا.
واحدة من سيدات الأعمال قربت مني وقالت بصوت واضح أستاذة ليلى مثال لكل ست بنت نفسها بنفسها.
التصفيق زاد.
ولأول مرة شفت نادر يوطّي عينه مني.
مش خجل بس حسرة.
عرف متأخر إن الست اللي استهان بيها كانت أعظم حاجة حصلتله في حياته.
المدير سلّمني درع التكريم وقال النجاح الحقيقي بيبان لما الإنسان يقوم بعد ما الكل يفتكر إنه انتهى.
مسكت الدرع بإيديا وبصيت للحضور.
ثم وقعت عيني للحظة على نادر.
كان واقف ساكت كأنه مستني مني أي إشارة.
ابتسمت بهدوء.
لكن مش ليه.
لنفسي القديمة الست اللي كانت بتستحمل الإهانة وتسكت خوفًا على البيت.
أما دلوقتي؟
فأنا بقيت البيت نفسه.
والحقيقة اللي اتعلمتها بعد كل ده إن أقسى خسارة
أقسى خسارة إنه يكتشف قيمتك بعد ما تبقى خلاص بعيدة عنه للأبد.