مضيت على ورق طلاقي
الناس كلها بتبص علينا.
ابتسمت وأنا ببص من البلكونة على المطر. غريبة ماكنش فارق معاكي الناس وهي بتتصوري مع البديلة بتاعتي بعد ساعات من الطلاق.
وراحت قافلة السكة.
في القاعة الدنيا كانت بتولع.
أمنية خلعت الدبلة وحطتها بعنف على الترابيزة. أنا مش داخلة الجوازة دي!
نادر مسك دراعها بسرعة إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟
لفتله بصدمة مكبرة؟! أنا اكتشفت إنك مطلق مراتك الصبح وجايبني بالليل تحتفل على حسابها هي!
الناس بدأت تقوم واحدة واحدة. فيه اللي بيصور وفيه اللي عامل نفسه مش سامع وفيه اللي مستمتع بالفضيحة أكتر من الأكل نفسه.
وفجأة واحد من الجرسونات قرب من المدير وهمسله بكلمتين.
المدير اتغير وشه وبص للحجة ماجدة مباشرة يا فندم فيه مشكلة أكبر.
نادر اتوتر إيه تاني؟
المدير فتح التابلت قدامه وقال الحجز نفسه معمول باسم شركة ليلى لخدمات البوفيه.
الصمت نزل على القاعة كلها.
الحجة ماجدة شهقت إيه؟!
وده معناه إن القاعة اتحجزت باستخدام الحساب التجاري الخاص بالشركة اللي اتقفل من الصبح.
أمنية بصت لنادر بذهول حتى القاعة؟! حتى دي مش دافعها؟!
نادر بدأ يعرق. لأول مرة في حياته الصورة المثالية اللي رسمها لنفسه قدام الناس كانت بتنهار حتة حتة.
المدير كمل ببرود ومدام صاحبة الشركة ألغت التصريح فإحنا مضطرين نعتبر الحجز غير قانوني إلا بعد تسوية المبلغ
الحجة ماجدة مسكت قلبها وقعدت على الكرسي وهي بتنهج.
واحدة من قرايبهم قالت بصوت واطي بس مسموع يا نهار أبيض يعني كانوا بيتمنظروا بفلوس طليقته؟
وفي اللحظة دي أمنية خدت شنطتها.
نادر جري وراها أمنية استني!
وقفت عند باب القاعة وقالت جملة خلت نص الموجودين يستخبوا من الإحراج
الست اللي قدرت تبني كل ده لوحدها مستحيل تكون هي الخسرانة.
وسابتهم ومشيت.
الحجة ماجدة كانت هتجري وراها، لكن الأمن وقفها يطلب إثبات دفع أو ضمان مالي.
ناس كتير بدأت تمشي من غير حتى تسلم.
الكراسي الفاضية بقت أكتر من المليانة والقاعة اللي كانت من ساعة بس مليانة موسيقى وضحك، بقت شبه عزا.
أما أنا؟
كنت قاعدة في بيتي بهدوء فاتحة اللاب توب.
وببعت إيميل رسمي لكل عملاء الشركة الكبار
يسعدنا إبلاغكم إن شركة ليلى لخدمات البوفيه أصبحت الآن تحت إدارة كاملة جديدة بدون أي شراكات خارجية.
وبعدين فتحت درج الكومودينو طلعت عقد مشروع جديد كنت بأجله سنين عشان نادر كان شايفه مخاطرة.
بصيت على اسمي المكتوب لوحده على أول صفحة وابتسمت.
لأن بعض النهايات بتبقى أول مرة الحياة تبدأ فيها بجد الجزء التاني الفضيحة اللي وقفت القاعة
في قاعة Bellamy Hall، الضحك كان مالي المكان من خمس دقايق بس دلوقتي؟
الصمت بقى تقيل لدرجة إن صوت المعلقة وهي بتقع على الأرض كان عامل زي طلقة.
الحجة
Transaction Declined.
المدير ابتسامته اختفت خلاص وقال بأدب بارد يا فندم لازم وسيلة دفع تانية الفاتورة متأخرة.
نادر قام بسرعة من على الترابيزة وهو حاسس إن الناس كلها بتبصله. أكيد فيه مشكلة في السيستم.
لكن المشكلة مكانتش في السيستم المشكلة إنهم طول عمرهم متعودين يعيشوا على حسابي.
أمنية، العروسة الجديدة، بدأت تبص حواليها بخوف. كانت فاكرة نفسها داخلة حياة قصور وفلوس ورجالة أعمال وفجأة اكتشفت إن رجل الأعمال معهوش حتى يدفع حساب العشا.
الحجة ماجدة قربت من نادر وهمست بعصبية ادفع إنت وخلاص!
وش نادر اصفر. الكريدت بتاعي عليه ليمت ومحفظة الاستثمار لسه متجمد منها جزء.
المدير قال المبلغ تاني بصوت واضح 18 ألف و دولار يا فندم.
ناس كتير على الترابيزات بدأوا يهمسوا. واحدة من قرايبهم قالت بصوت مسموع إيه ده؟ هما عاملين الحفلة من غير ما يبقى معاهم فلوس؟
وفي اللحظة دي باب القاعة اتفتح.
دخل اتنين أمن إداري ومعاهم راجل لابس بدلة سودة ماسك ملف.
الحجة ماجدة اتلفتت بخضة في إيه؟
الراجل فتح الملف وقال إدارة القاعة قدمت بلاغ بسبب محاولة استخدام بطاقة ملغية تابعة لشركة تجارية بدون تصريح.
أمنية شهقت. ونادر جري عليهم بسرعة لا لا
الراجل رفع حاجبه طليقتك تقصد؟ لأن صاحبة الشركة أكدت من ساعات إن كل البطاقات دي اتقفلت رسمي.
في اللحظة دي بالذات كل العيون راحت على الحجة ماجدة.
ست كبيرة لابسة دهب ومتحنية في نص القاعة، ولسه من شوية كانت بتتباهى بالعروسة الجديدة وب المستقبل العظيم لابنها ودلوقتي مش عارفة تدفع تمن الأكل اللي أكلوه.
أمنية قامت فجأة بعصبية يعني إيه؟! إنتوا كنتوا عايشين على حساب الست دي؟!
نادر حاول يمسك إيدها أمنية اسمعيني
لكنها زقته بعيد. إنت قولتلي إن الشركة شركتك! وإن مراتك كانت مجرد موظفة عندك!
الحجة ماجدة صرخت دلوقتي وقت الكلام ده يا بنت؟!
أمنية بصتلها بقرف. أمال إمتى؟ بعد ما أتبهدل قدام الناس؟
واحدة واحدة القاعة كلها بدأت تستوعب الحقيقة.
ليلى اللي كانوا طول عمرهم يقللوا منها هي اللي كانت شايلة البيت والشركة والحياة كلها فوق ضهرها.
أما نادر؟ فكان مجرد راجل متعود يعيش في الصورة مش الحقيقة.
وفي وسط الخناقة، مدير القاعة قال بحزم يا جماعة يا تدفعوا الفاتورة يا هنضطر نكمل الإجراءات.
الحجة ماجدة قربت من التليفون بإيد مرتعشة ودقت رقمي تاني.
رن التليفون قدامي وأنا قاعدة في بيتي، بشرب كوباية شاي بالنعناع لأول مرة من سنين من غير توتر.
سيبته يرن شوية وبعدين رديت.
صوتها المرة دي مكانش فيه كِبر. كان فيه خوف حقيقي.
ليلى
سكت ثواني وقلت بهدوء قاتل