بعد طلاقي بخمس شهور
المحتويات
بس مش فاهم قيمتها خرجت من الكافيه وأنا حاسس إن رجليا مش شايلاي.
الشارع كان عادي ناس ماشية، عربيات بتعدي، ضحك جاي من بعيد بس أنا كنت عايش جوه دماغي بس.
أنا هبقى أب
الجملة دي كانت بتتكرر كأنها غريبة عليّ، كأنها مش ليا.
وقفت قدام العربية ومش عارف أفتح الباب.
إيدي كانت بترتعش.
رجعت بصيت على الكافيه من الشباك مريم قاعدة زي ما هي، بس المرة دي إيديها على بطنها أكتر، كأنها بتحمي حاجة مش من الدنيا دي.
سقت نفسي بالعافية وركبت.
بس أول ما قفلت الباب انفجرت في البكاء.
مش بكاء صوت عالي.
بكاء ساكت تقيل متأخر أوي.
كل حاجة ضاعت قدامي في لحظة سنين الجواز، صمتي، هروبي، وقراري اللي كنت فاكره صح.
الموبايل رن.
اسمها مريم.
رديت بسرعة أيوه؟
صوتها كان هادي كريم أنا ما كنتش عايزة أمشيك وإنت مكسور أكتر.
سكت.
أنا بس كنت عايزة أعيش الحمل ده من غير صراع.
قلبي وجعني وأنا؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت إنت مش متأخر يا كريم بس لازم تبطل تعيش كأنك متأخر عن نفسك.
الكلام دخل جوايا زي سهم هادي.
قفلنا.
وقعدت في العربية ساعة كاملة مش متحرك.
في الأيام اللي بعدها، بدأت أحاول أعمل حاجة مختلفة.
مش كلام كبير.
حاجات صغيرة.
بعتلها رسالة كل يوم إنتي عاملة إيه النهارده؟ من غير ضغط. من
في الأول كانت بترد متأخر كلمة أو اتنين.
بس بعد أسبوع
بدأت ترد أسرع.
وفي مرة كتبت النهارده حسّيت بالبيبي لأول مرة بيلف.
وقتها ابتسمت من غير ما أحس.
وفي يوم، طلبت مني أقابلها.
في نفس الكافيه.
رحت وقلبي مش ثابت.
دخلت لقيتها قاعدة، وبطنها بقت أوضح بكتير.
وقفت لحظة، وبعدين قعدت قدامها.
سكتنا شوية.
وبعدين قالت إنت اتغيرت.
هزيت راسي بحاول.
ابتسمت واضح.
سكتت لحظة، وبعدين قالت الجملة اللي ما كنتش مستنيها
عايزه أقولك حاجة قبل ما تفرح أو تتوجع.
قلبي دق قولي.
بصتلي مباشرة أنا مش بس حامل يا كريم أنا حامل بتوأم.
سكت العالم تاني لحظة.
وبعدين ابتسمت هي لأول مرة ابتسامة حقيقية والمرة دي مفيش قرار هيتاخد لوحدي.
وبصتلي كأنها بتفتح باب جديد باب ما بينش إغلاق بس بيبدأ من الصفر سكت وأنا بحاول أستوعب الكلمة.
توأم.
مش طفل واحد اتنين.
إحساس غريب دخل جوايا خوف فرح ذنب مسؤولية مرة واحدة، كأن كل حاجة اتفتحت في نفس اللحظة.
بصيت لها إنتي عارفة إن ده تقيل؟
ابتسمت بهدوء أنا شايلة واحد لوحدي من أول ما عرفت تقيل وكنت قادرة أكمله.
سكتت لحظة، وبعدين أضافت بس دلوقتي مش عايزة أكون لوحدي في أي حاجة.
الكلام ده ما كانش عتاب كان قرار.
أنا هزّيت راسي بسرعة مش
سكتنا شوية، وصوت الكافيه حوالينا كان غريب كأنه بعيد جدًا.
وبعدين سألتها إنتِ خايفة مني؟
بصتلي بصدق مش خايفة منك خايفة ترجع زي الأول.
سكت.
دي كانت الحقيقة اللي وجعتني.
قلت لها أنا ما رجعتش زي الأول بس لسه بتعلّم أكون اللي المفروض أكونه.
هزّت راسها وأنا مش مستعجلة عليك.
سكتت لحظة، وبعدين قالت بابتسامة صغيرة بس مستعجلة على الأمان.
مديت إيدي على الترابيزة ببطء وأنا هبني ده حتى لو واحدة واحدة.
بصّت لإيدي وسكتت ثواني.
وبعدين حطت إيديها فوق إيدي.
مش مسكة كاملة.
بس لمسة.
وكانت كفاية.
الأيام اللي بعدها ما بقيناش اتنين متطلقين بيتكلموا.
بقينا اتنين بيتعلموا يتعاملوا مع حاجة أكبر منهم.
كنت بروح أشتري حاجات بسيطة للطفلين هدوم صغيرة، لعب، حاجات شكلها بريء بشكل يخوف.
وفي كل مرة أديها لها، كانت تبص وتقول مش لازم تشتري كتير.
وأرد أنا مش بشتري حاجات أنا بحاول أبقى موجود.
وهي كانت تسكت.
بس السكوت ده كان بيبقى أهدى كل مرة.
وفي يوم، الدكتور طلب أشعة جديدة.
رحت معاها.
كنت واقف برا، مستني.
ولما خرجت، وشها كان مختلف.
مش فرح ومش قلق.
كان في حاجة اسمها يقين.
قالت كريم
أيوه؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت في حاجة مهمة الدكتور قالها.
قلبي دق إيه؟
نظرت لي
سكت العالم تاني.
بس المرة دي ما هربتش.
سألت بسرعة نقدر نعمل إيه؟
قالت بهدوء نكون أهدى ونكون موجودين بس.
نفس الجملة اللي قالتها من الأول.
بس موجودين.
هزيت راسي تمام.
وساعتها فهمت إن الحياة مش بتطلب قرارات كبيرة طول الوقت
أحيانًا بتطلب منك بس إنك ما تمشيش وقفنا قدام باب العيادة لحظة طويلة، كأننا بنحاول نفهم معنى بس نكون موجودين بشكل حقيقي مش كلام.
مريم كانت ماسكة الورق في إيديها، وأنا واقف جنبها ومش عارف أقول إيه.
بس الغريب إن الصمت المرة دي ماكنش تقيل زي الأول.
كان فيه نوع من التسليم.
مش استسلام تسليم.
سألتها بهدوء هو الدكتور قال حاجة تانية؟
هزّت راسها قال نتابع أكتر ونحاول نقلل التوتر قدر الإمكان.
سكتت لحظة، وبعدين بصتلي يعني مفيش حاجة نعملها غير إننا نعيش بهدوء.
ابتسمت ابتسامة صغيرة أصعب حاجة.
ضحكت لأول مرة أيوه أصعب حاجة.
ركبنا العربية سوا.
وفي الطريق، لاحظت إنها مش بتبص من الشباك زي الأول.
كانت بتبص على الطريق قدامها.
سألتني فجأة كريم
أيوه؟
إنت خايف؟
سكت.
بعدين قلت بصراحة أيوه بس المرة دي مش من الفقد.
بصتلي من إيه؟
قلت من إني أكون موجود ومش أعرف أكون كويس في ده.
هزّت راسها ببطء كويس إنك واعي.
سكتنا
وبعدين قالت أنا كمان خايفة.
بصيت لها من إيه؟
قالت وهي بتبص قدامها من إني أصدق إن في حاجة ممكن تظبط وبعدين أتوجع تاني.
متابعة القراءة