انا تعبت من مصاريفك

لمحة نيوز

 

٩٣،٤٥٠ جنيه.

حسام شهق: "إيه ده كله؟!"

مروة عقدت إيديها: "ده اللي دفعته من مرتبي لعيلتكم في سنة واحدة بس."

عايدة اتوترت: "هو إحنا كنا بنسرقك يا بنتي؟!"

مروة ردت بسرعة: "لأ طبعًا… ما أنتم اللي قولتوا كل واحد يشيل نفسه."

شريف رزع الفايل: "أنتِ مكبرة الموضوع!"

مروة بصت له أخيرًا.

والابتسامة راحت من وشها.

"مكبرة؟"

وقفت.

ومشت ناحية المطبخ.

ورجعت بـ ٣ أكياس سوبر ماركت.

رمتهم قدامه.

"دي فاتورة البيت الشهر اللي فات."

فتح الكيس الأول.

كهربا.

غاز.

إنترنت.

طلبات البيت.

الكيس التاني.

فواتير علاج أمه.

الكيس التالت.

هدايا عيال أخوه ومصاريف مدارسهم اللي كان بيتكسف يدفعها.

مروة قالت بهدوء قاتل: "طول السنين

اللي فاتت كنت فاكرة إننا شُركا… لكن واضح إني كنت البنك المركزي للعيلة كلها."

عايدة بدأت تتعصب: "يعني هتحاسبينا على اللقمة؟!"

مروة ردت: "حضرتكوا اللي بدأتوا الحساب."

شريف حاول يضحك قدامهم: "خلاص يا جماعة سوء تفاهم."

لكن مروة طلعت موبايلها.

وفتحت تطبيق البنك.

وحطته قدامه.

"ده حساب مشترك البيت… من النهاردة هتحول نص المصاريف زي ما المفروض يحصل من سنين."

شريف اتلعثم: "أنا… مرتبي عليه التزامات."

مروة رفعت حاجبها: "آه… البلايستيشن الجديد؟"

حسام خبّى ضحكته بالعافية.

أما عايدة…

فبدأت تستوعب إن ابنها اتفضح.

ولأول مرة في عمرها…

محدش قام جري يطبخ لها.

الليلة انتهت بـ فضيحة كاملة.

حسام ومراته مشيوا بدري بحجة إن العيال

ناموا.

عايدة خرجت مكشرة وشنط العلب الفاضية لسه فاضية.

أما شريف…

فقعد في الصالة ساكت.

أول مرة يشوف البيت من غير خدمة مجانية.

أول مرة يحس إن الأكل مش بينزل من السما.

وأول مرة يستوعب إن مراته كانت شايلة بيت كامل فوق ضهرها وهو فاكر ده "طبيعي".

تاني يوم الصبح…

مروة صحيت على صوت خبط خفيف.

خرجت لقت شريف واقف في المطبخ.

لابس المريلة بالعكس.

وبيحاول يعمل بيض.

ريحة الحرق مالية الشقة.

بص لها بـ إحراج: "هو… الزيت بيتحط إمتى؟"

مروة ضحكت لأول مرة من قلبها بقالها شهور.

لكنها ما اتحركتش تساعده.

شريف حك رقبته: "أنا كنت غبي."

مروة سكتت.

قرب خطوة: "أنا فعلًا ما كنتش شايف."

ردت بهدوء: "الست لما تشيل كتير وتسكت… الناس

بتفتكر إن الحمل خفيف."

نزل عينه الأرض: "أنا آسف."

الاعتذار لوحده ما كانش كفاية.

ومروة فهمته ده.

الشهور اللي بعدها…

شريف اتغير بـ الأفعال.

بقى يدفع نص كل حاجة.

يقف يطبخ معاها.

ينضف بعد عزومات أهله.

ولما أمه حاولت ترجع النظام القديم وقالت: "هي مروة م بطلت دلع؟"

شريف رد لأول مرة: "مروة مش خدامة عندنا يا أمي."

الجملة نزلت على عايدة كأن حد لطشها.

لكن مروة وقتها…

ما ابتسمتش شماتة.

هي بس أخيرًا…

حست إنها متجوزة راجل شايفها.

مش ماكينة مفتوحة بـ ببلاش.

بعد سنة…

السبت رجع تاني.

السفرة كبيرة.

ريحة الأكل حلوة.

بس المرة دي…

شريف هو اللي واقف بيشوي الفراخ.

وبيقول لأمه: "خدي بالك يا أمي… العلب دي هترجعيها فاضية

النهاردة، الأكل للبيت هنا بس."

حسام ضحك بصوت عالي.

أما مروة…

فكانت قاعدة تشرب عصيرها بهدوء، وباصّة للمطبخ اللي أخيرًا بقى فيه اتنين شايلين الحمل.

مش واحدة بس.

تم نسخ الرابط