جوزي اتجوز عليا

لمحة نيوز

كانت الساعة داخلة على تمانية بالليل، وأنا لسه قاعدة في مكتبي في التجمع الخامس.. مهدودة، عيني مش شايفة قدامها بعد ما قفلت أكبر صفقة في السنة.
طول عمري بشتغل زي الساقية عشان عيلتي تعيش في مستوى ميرضوش بأقل منه، وجوزي حازم كان عايش مرتاح بفلوسي ومجهودي، وكأن ده أقل حق من حقوقه الطبيعية.
مسكت الموبايل وبعت رسالة لحازم الهواري، جوزي العزيز اللي المفروض إنه في مهمة عمل في دبي
ترجع بالسلامة يا حبيبي.. وحشتني.
مردش.. مفيش حتى Seen.
قلت أفتح إنستجرام أفك عن نفسي شوية.. وفي ثانية واحدة، الدنيا اسودت في عيني.
أول بوست ظهر لي كان من حماتي، الحاجة نادية.
بس مكنتش صورة عادية
كانت صورة فرح.
والراجل اللي لابس البدلة البيضاء وواقف بيضحك ضحكة عمري ما شوفتها معايا كان حازم.
واللي واقفة جنبه بفستان أبيض وباين عليها، موظفة جونيور عندي في الشركة.
والكلام اللي مكتوب تحت الصورة كان كفيل يخليني أفقد القدرة على التنفس
ألف مبروك يا حبيب قلبي.

. أخيراً يا حازم ربنا رزقك بالعيلة اللي كنت بتحلم بيها.
إيدي بدأت ترتعش.
عملت Zoom للصورة.
لقيت العيلة كلها موجودة إخواته، قرايبه، أصحابه الكل بيضحك وكأنهم مستنيين اللحظة دي من سنين.
في الوقت اللي أنا كنت فيه بدفع أقساط الفيلا، ومصاريف العربية، وفواتير البيت، وهدايا المناسبات كانوا بيجهزوا حياة كاملة بعيد عني.
كلمت حماتي وأنا حاسة إن قلبي بيتسحب من جوايا.
ردت بمنتهى البرود
بصي يا صوفيا ارضي بنصيبك. الراجل نفسه يبقى أب، ومنة ربنا كرمها. الحياة لازم تكمل.
قفلت المكالمة من غير ما أرد.
الغريب إني معيطتش.
بالعكس
حسيت إن في هدوء مرعب نزل جوايا فجأة.
قمت من على الكرسي، دخلت الحمام، بصيت لنفسي في المراية، ولأول مرة من سنين سألت نفسي سؤال بسيط
أنا كنت بعمل كل ده لمين؟
فضلت واقفة قدام المراية شوية، وبعدها مسحت دموعي، وعدلت هدومي، وخرجت من المكتب كأن مفيش حاجة حصلت.
ركبت عربيتي وسقت من غير هدف.
القاهرة كلها كانت زحمة، بس دماغي
كانت أهدى من أي وقت.
افتكرت نفسي من خمس سنين لما اتجوزت حازم بعد قصة حب طويلة.
وقتها كنت لسه ببدأ شركتي الصغيرة، وهو كان بيحاول يثبت نفسه في شغله.
كنت بحبه بصدق، ويمكن أكتر من نفسي.
ولما عرفنا إن موضوع الإنجاب عندي هيبقى صعب، أنا اللي انهرت مش هو.
لكن حازم وقتها حضني وقال
إنتِ أهم من أي طفل.
صدّقته.
يمكن لأن الإنسان بيحب يصدق الكلام اللي بيطمنه.
وصلت البيت بعد نص الليل.
البيت كان فاضي بشكل غريب.
دخلت أوضة النوم، لقيت نص الدولاب فاضي.
ساعتها بس الحقيقة خبطتني بقوة
هو مخطط لكل حاجة من بدري.
قعدت على السرير وبصيت حواليّا.
كل ركن في البيت ده أنا اللي اخترته أنا اللي دفعت تمنه أنا اللي كنت شايفة فيه حلم عمري.
لكن فجأة حسيت إنه مجرد فندق كبير عشت فيه لوحدي.
فتحت اللابتوب.
بدأت أراجع كل حاجة بهدوء.
الحسابات البنكية، عقود البيت، العربية، الشركة، الأسهم.
ولأني طول عمري منظمة، كانت كل ورقة في مكانها.
واكتشفت حاجة مهمة جدًا
إن
أغلب الحاجات كانت باسمي أنا.
حازم عمره ما اهتم يعرف التفاصيل، لأنه كان واثق إني مضمونة.
ضحكت لأول مرة من يوم ما شوفت الصورة.
ضحكة صغيرة باهتة بس حقيقية.
تاني يوم الصبح، روحت الشركة بدري جدًا.
الناس كلها كانت بتبصلي باستغراب.
واضح إن الأخبار بدأت تنتشر.
لكن محدش اتجرأ يسألني.
إلا منة.
دخلت مكتبي وهي متوترة، وشكلها مش عارفة تتصرف إزاي.
وقفت قدامي وقالت بصوت ضعيف
أنا كنت هقول لحضرتك.
بصيتلها بهدوء.
الغريب إني مكنتش كارهة البنت.
هي صغيرة، متلخبطة، وشكلها فاكرة إن الحياة بدأت تكافئها.
قلت بهدوء
متقلقيش أنا جاية النهاردة أتكلم في الشغل بس.
فضلت واقفة مصدومة.
وأنا فتحت اللابتوب وبدأت الاجتماع كأن مفيش حاجة حصلت.
بعد الاجتماع، طلبت من مديرة الموارد البشرية تدخل.
قولتلها بهدوء
منة هتنقل فرع الإسكندرية بداية من الشهر الجاي، مع ترقية مناسبة.
المديرة استغربت جدًا.
لكن الحقيقة إني كنت عايزة أبعد أي توتر عن المكان اللي بنيته بتعبي.

أنا خلاص قررت أختار راحتي النفسية لأول مرة.
رجعت البيت بالليل، وقعدت
 

تم نسخ الرابط