جوزي اتجوز عليا

لمحة نيوز


في البلكونة أبص للقاهرة.
ولأول مرة من سنين، مكنتش مستنية حد يرجع.
مفيش صوت مفتاح الباب.
مفيش رسالة متأخرة.
مفيش قلق.
بس هدوء.
ويمكن الهدوء ساعات بيكشف حاجات إحنا كنا بنهرب منها طول الوقت.
اكتشفت إني كنت عايشة طول عمري في سباق.
بشتغل عشان البيت يبقى أفضل.
وبتعب عشان الناس تفضل راضية.
وبتنازل عشان الجواز يكمل.
لحد ما نسيت نفسي تمامًا.
تاني يوم صحيت بدري، عملت قهوة، وفتحت اللابتوب.
دخلت على فولدر قديم جدًا اسمه
My Dreams
كان فيه صور لمشاريع كنت عايزة أعملها زمان مركز لدعم السيدات في البيزنس، ومساحة صغيرة للفنانين الشباب، وكافيه هادي فيه مكتبة.
قعدت أبص للصور ساعة كاملة.
وساعتها أخدت قرار غريب جدًا
أني أبدأ أعيش الحياة اللي

كنت بأجلها.
خدت إجازة شهر كامل.
سافرت إسكندرية كام يوم.
صحيت الصبح على صوت البحر بدل صوت الاجتماعات.
مشيت على الكورنيش من غير ما أبص في موبايلي كل شوية.
قريت كتب كنت مأجلاها من سنين.
رجعت أرسم تاني بعد ما كنت نسيت إني بحب الرسم.
وفي يوم وأنا قاعدة في كافيه صغير قدام البحر، لقيت نفسي بضحك من قلبي على موقف تافه حصل من الجرسون.
وقتها استوعبت قد إيه أنا كنت غرقانة.
رجعت القاهرة بروح مختلفة.
غيرت شكل البيت كله.
شلت الحاجات اللي كانت بتفكرني بالماضي.
دهنت الأوضة ألوان فاتحة.
اشتريت زرع.
وكل يوم كنت بحاول أرجع جزء صغير من نفسي.
بعد حوالي شهر، حازم كلمني.
كان صوته متردد.
إزيك؟
رديت بهدوء
كويسة.
سكت شوية وقال
مكنتش عايز الأمور توصل
لكده.
ابتسمت وأنا ببص للسماء من البلكونة.
الأمور وصلت لكده من زمان يا حازم إحنا بس كنا بنتجاهل.
قال بصوت واطي
إنتِ اتغيرتي.
رديت بسرعة
لا أنا بس رجعت لنفسي.
ومن يومها، الكلام بينا بقى رسمي جدًا.
خلصنا كل الإجراءات بهدوء ومن غير مشاكل.
الناس كانت مستنية انهياري.
لكن اللي حصل كان العكس.
أنا بقيت أقوى.
وسعت شركتي أكتر.
بدأت مشروع جديد لدعم البنات اللي عايزين يبدأوا شغلهم الخاص.
كل أسبوع كنت أقابل بنات صغيرة خايفة تبدأ، وأحكيلهم إن الإنسان ممكن يبدأ من جديد مهما حصل.
وفي مرة، بنت سألتني
هو ينفع الواحد يقوم بعد ما حياته تقع؟
ابتسمت وقولتلها
أوقات الوقعة هي أول خطوة للطريق الصح.
السنة عدت بسرعة غريبة.
وفي افتتاح الفرع الجديد لشركتي،
كانت القاعة مليانة ناس وصحافة وكاميرات.
وقفت على المسرح أتكلم عن الرحلة.
عن التعب.
عن البداية.
عن الخوف.
لكن أكتر حاجة كنت فخورة بيها إني قدرت أقف لوحدي.
وبعد ما خلصت كلمتي، الناس كلها سقفت.
وسط الزحمة، لمحته.
حازم.
كان واقف بعيد، باصصلي بس.
ملامحه اتغيرت جدًا.
قرب بهدوء وقال
مبروك تستحقي كل النجاح ده.
ابتسمت باحترام
شكرًا.
وبس.
لا وجع.
لا لوم.
لا حنين.
مجرد شخص كان فصل قديم واتقفل.
قبل ما يمشي، قال بهدوء
يمكن وقتها مكنتش فاهم قيمتك.
بصيت حواليّا للناس اللي بتحبني بجد، للشركة اللي بنيتها، للحياة اللي رجعت أصنعها بإيدي.
وقلت بهدوء
المهم إن أنا فهمتها.
وسبته ومشيت.
وفي اللحظة دي أدركت إن أسوأ حاجة ممكن تحصل للإنسان مش إنه يخسر
حد.
لكن إنه يخسر نفسه وهو بيحاول يرضي الكل.
وأنا أخيرًا
رجعت لروحي من جديد.
تمت.

 

تم نسخ الرابط