بعد الفرح
بعد الفرح بتلات أيام بس حماتي دخلت شقتي بالمفتاح من غير ما تخبط.
وبحلول الضهر، رجلي كانت متحروقة وشفتي مورمه وجوزي واقف فوق دماغي بيقولي
اعتذري لأمي.
بس اللي ماحدش منهم كان يعرفه
إن الكاميرا الصغيرة اللي فوق رف المطبخ كانت مصورة كل حاجة.
والمصيبة؟
إنها سجلت حاجة أبشع بكتير من اللي عملوه فيا.
سارة كانت متجوزة أحمد بقالها 3 أيام بس لما اكتشفت إن شهر العسل انتهى قبل ما يبدأ أصلًا.
كانوا لسه ناقلين في شقتها في مدينة نصر
الشقة اللي اشترتها بعد 8 سنين شغل مضاعف كمديرة إدارية في مركز طبي خاص.
الشقة دي ماكنتش هدية جواز.
ولا بيت عيلة أحمد.
كل جنيه في مقدمها كان من تعبها وسهرها وشغلها الإضافي وإجازاتها اللي عمرها ما خدتها.
الصبح ده
سارة صحيت بدري علشان نفسها تبدأ اليوم بهدوء.
عملت بيض وبطاطس محمرة وقهوة وفطرت السفرة بإيدها كأن الحب ممكن يكبر لو هي حاولت كفاية.
أحمد كان لسه نايم.
ملفوف في اللحاف كأنه طفل عمره ما اتقاله لأ.
وفي الفرح
أمه كانت ضحكت لسارة وقالتلها
ابني متعود يتدلع.
وساعتها سارة ضحكت وعدّتها.
الساعة 710 الصبح
باب الشقة عمل صوت.
سارة اتجمدت وهي ماسكة المقلاة.
ثانية واحدة
والباب اتفتح.
ودخلت نوال حماتها
شايلة أكياس أكل وحلة تقيلة، وماشية
سارة بصتلها بصدمة
إنتِ دخلتي إزاي؟!
نوال حطت الأكياس على الرخامة وقالت ببساطة
أحمد إداني الكود. جيت أشوف إذا كنتِ عرفتي تخدمي جوزك ولا لأ.
معدة سارة اتقبضت.
بصت ناحية الأوضة
مستنية أحمد يخرج يقول
ماما مينفعش تدخلي كده.
لكن نوال كانت اتحركت في الشقة كأنها مفتشة.
فتحت الأدراج.
لمست الستاير.
بصت على المطبخ.
وهزت راسها باحتقار.
الشقة حلوة بس البيت من غير ست مطيعة يبقى مجرد عفش.
سارة بلعت غضبها وقالت بثبات
دي شقتي يا مدام نوال. محدش يدخلها من غير إذني.
نوال ضحكت ضحكة باردة
في أي مكان ابني يعيش فيه أنا أدخل وقت ما أحب.
وفي اللحظة دي
أحمد خرج من الأوضة.
شعره منكوش ولسه صاحي، وكأنه مش شايف أي حاجة غلط.
سارة بصتله بأمل
مستنية يحسسها بالأمان.
لكن بدل كده ابتسم لأمه وقال
ماما جبتي الملوخية؟
طبعًا يا حبيبي. أصل واضح إن مراتك لسه قدامها كتير تتعلمه.
أحمد قعد ياكل من الأكل اللي أمه جابته
من غير حتى ما يبص للفطار اللي سارة عملته بإيديها.
بصراحة يا سارة اتعلمي من أمي شوية.
سارة بصت للأطباق اللي بردت
وللقهوة اللي كانت عاملاها بحب
وحست قلبها بيغرق جواها.
لكنها رفضت تعيط قدامهم.
وفجأة
نوال طلعت كشكول صغير من شنطتها.
حطته على الرخامة
كتبت شوية قواعد علشان الجواز ده مايبقاش مهزلة.
سارة بصتلها بذهول.
ونوال بدأت تقرأ كأنها بتدي أوامر لخدامة
يوم الجمعة الغدا عندنا. هدوم أحمد تتغسل لوحدها. ومافيش خروجات من غير إذنه. ولو جيت هنا تفتحي الباب فورًا من غير وشك ده.
سارة قفلت الكشكول ببطء وقالت
أنا مش شغالة عندك.
المطبخ سكت فجأة.
أحمد وقف أكل.
أما نوال
فوشها اتغير بالكامل.
كأن الوحش الحقيقي أخيرًا قرر يطلع.
مسكت الحلة السخنة.
وسارة رجعت لورا
لكن بعد فوات الأوان.
لو عايزة تبقي مرات ابني اتعلمي مقامك!
وفجأة
الصوص المغلي نزل على رجلين سارة.
صرخت صرخة هزت المطبخ كله.
الألم كان مرعب.
حارق.
وقعت وهي ماسكة الرخامة.
أحمد! الحقني!
وفي لحظة
أحمد قام.
وسارة افتكرت إنه أخيرًا هيختارها.
هيحميها.
لكن بدل كده
ضربها بالقلم على وشها لدرجة إن شفتها اتفتحت.
وبص لها ببرود وقال
اعتذري لأمي. حالًا.
سارة بصت لحروق رجليها
ثم لخاتم الجواز اللي لسه جديد في إيده.
وفي اللحظة دي فهمت الحقيقة.
هي ما اتجوزتش.
هي وقعت في فخ.
لكن أحمد وأمه غلطوا غلطة قاتلة
نسوا إن سارة كانت مركبة كاميرا مراقبة صغيرة في المطبخ بعد ما جيرانها اتسرق لهم طرد قبل كده.
والكاميرا سجلت كل حاجة.
سجلت نوال وهي داخلة بالكود.
وسجلت أحمد
وسجلت الضربة.
لكن الأسوأ
إن الكاميرا سجلت حاجة في طرقة الشقة خلت دم سارة يتجمد.
حاجة أثبتت إن دي ماكنتش أول مرة أحمد وأمه يعملوا كده في ست.
والمرة دي
سارة ماكنتش هتسكت.
أنا كنت قاعدة على أرض المطبخ، الحرق بياكل في رجلي، وشفتي بتنزف دم، وأحمد واقف فوق دماغي وعروق رقبته باينة وهو بيزعق بكل برود ونذالة اعتذري لأمي حالا!
انحنيت وجرّيت نفسي برة المطبخ وأنا بكتم صرختي، ودخلت الأوضة وقفلت الباب بالمفتاح من جوة وسط شتائم أحمد وخبطه العنيف على الباب. طلعت موبايلي بإيدين بترعش من الألم والقهرة، وفتحت الأبلكيشن المرتبط بكاميرا المطبخ والطرقة عشان أسحب الفيديو اللي هيوديهم ورا الشمس.
سحبت فيديو الساعة ٧ الصبح بالملي..
شفت لقطة الحرق الواضحة، ولقطة القلم اللي شق شفتي. لكن عيني اتسمرت ودمي اتجمد في عروقي لما رجعت الشريط للوراء، وتحديداً الساعة ٢ بعد نص الليل.. ليلة البارحة!
الكاميرا بتاعة الطرقة سجلت أحمد وأمه وهما قاعدين في الصالة بيفتشوا في درج مكتبي السري. أحمد طلع دوسيه عقود شقتي، وأمه نوال سحبت من شنطتها أوراق تنازل وعقد بيع مزور باسمي، وبصت لأحمد بابتسامة مخيفة وقالت له بصوت وضح وصريح سجله المايك الحساس
نوال أهو كدة يا