بعد الفرح
والمرة دي الشقة دي هتبقى باسمي أنا، والبت دي لو نطقت، حتة حبة غلة في العصير هتقفل حكايتها ونقول انتحرت من كآبة الجواز والناس كلها هتصدقنا!
أنا النفس اتقطع مني تماماً والموبايل كاد يسقط من إيدي برعب! أحمد مكنش مجرد راجل نرجسي ومطيع لأمه.. أحمد وأمه كانوا تشكيل عصابي، قتلة محترفين خلصوا من مراته الأولى رنا اللي أهله قالوا لي زمان إنها ماتت بسكتة قلبية مفاجئة بعد شهر من جوازهم، وكانوا بيخططوا يخلصوا مني بنفس الطريقة بعد ما يسرقوا شقة عمري وشقا ٨ سنين شغل!
الرعب اتمسح من قلبي وحل مكانه برود حاد وقاتل زي الموس. قمت فوراً، وضغطت على زر تحميل الفيديوهات، وبعتتها في ثوانٍ معدودة في رسالة مباشرة وصارخة للمقدم حسام الشافعي، رئيس مباحث قسم مدينة نصر، واللي كان من حسن حظي إنه يقرب لصاحب المركز الطبي اللي أنا بشتغل فيه.
بعد ١٠ دقائق بالظبط.. وأحمد لسه واقف بيخبط على الباب وبيهددني افتحي يا سارة وإلا هكسر الباب فوق دماغك وأمي هتدفنك هنا!
وفجأة.
قوة من رجال المباحث الجنائية والأملاك العامة اقتحمت الشقة في ثوانٍ معدودة. دخل المقدم حسام ومعه أربعة من الضباط الأشداء، وبحركة واحدة سريعة وقوية تم تثبيت أحمد على الأرض وحط الكلبشات الحديدية في إيديه وهو بيصرخ برعب، والكلبشات التانية اتفتحت فوراً لإيد نوال اللي كانت واقفة في المطبخ وشهق بذهول!
فتحتُ باب الأوضة وخرجتُ وراسي مرفوعة للسما بكل شموخ وعزة نفس، والدكتورة بتاعة الإسعاف جرت عليا فوراً تضمد حروق رجلي وشفتي المفتوحة.
أحمد بصلي بهستيرية وجنون وهو مكلبش على الأرض سارة؟! أنتي طلبتي الشرطة ليه؟ دي خناقة عائلية وإنتي اللي غلطتي في أمي!
ابتسمتُ ابتسامة نصر للت للتاريخ، وشاورت للمقدم حسام اللي رفع لابتوب الصالة وشغل التسجيل الصوتي والفيديو لليلة البارحة قدام عيونهم
المقدم حسام بصوت جهوري يرعش الحيط خناقة عائلية يا أحمد بيه؟! التسجيل ده كشف جناية تزوير رسمي، وشروع
نوال حماتي سقطت على الأرض تلطم على وشها بانهيار ووشها بقى أصفر وزي الليمونة، وبدأت تبكي وتبوس رجلي قدام الضباط والجيران اللي تلموا في الممر يتفرجوا على الفضيحة
نوال بعياط ذليل سارة يا بنتي! أبوس رجليكي بلاش حبل المشنقة! إحنا كنا بنهزر! أحمد بيحبك وميقصدش! بلاش تخربي بيتنا!
نظرتُ إليها باحتقار صافي وقُلت برأس مرفوعة
القواعد والكشكول الصغير اللي كنتي بتقرأيه عليا الصبح عشان تعلميني مقامي يا مدام نوال.. اتفضلي خذيه معاكي للسجن عشان تقرأيه في الزنزانة بقوة القانون! بيتي وشقا عمري خط أحمر، ودم رنا المظلومة ربنا سخرني أنا وكاميرتي عشان نجيب حقها وحقي منكم بالمليم الخلال!
تم سحب أحمد وأمه بالكلبشات في سيارات الترحيلات وسط فضيحة مالية وجنائية هزت منطقة
بعد مرور عام كامل على تلك الليلة التاريخية الموعودة في مايو ٢٠٢٦..
الشمس كانت دافية وجميلة تملأ بلكونة شقتي في مدينة نصر، ريحة الياسمين والورد مالي المكان. رجلي خفت وبقت زي الفل وشفتي رجعت جميلة، ورجعت لشغلي كمديرة إدارية للمركز الطبي وبقيت رئيسة قطاع المتابعة وراسي فوق السحاب وبأكسب ملايين بالحق والنظافة.
قعدت في الصالة بشرب قهوتي الصبح، وبصيت للكاميرا الصغيرة اللي فوق رف المطبخ وابتسمت من كل قلبي ودموع الرضا في عيني.
اتعلمت سارة إن الطيبة مش معناه غباء، والست اللي بتشقى وتتعب عشان تبني نفسها، ربنا سبحانه وتعالى بيديها الذكاء والحماية عشان تهد عروش الظالمين والقتلة في ثوانٍ معدودة، وتعيش بالنفس العزيزة والكرامة العظيمة التي لا تموت للأبد.
تمت.