اول ما اشتريت القصر الفاخر صافي هاني

لمحة نيوز


مني أو يستغلني.. الإمبراطورية اللي اتهدت في دنفر، هتبدأ من جديد في مكان أنضف بكتير.
أنهيت إجراءات الجوازات بسرعة وسلاسة، ودخلت صالة كبار الزوار. قعدت على كرسي جلد مريح قدام شاشة إزاز واسعة بتطل على الممرات والطيارات اللي بتستعد للإقلاع. طلبت فنجان قهوة سادة، وسندت راسي لورا وأنا براقب الحركة بره وهدوء غريب بيسري في عروقي.
لأول مرة من سنين، حسيت إن مفيش حمل تقيل على كتافي، ومفيش حد بيخطط ورا ضهري أو بيحاول يمتص نجاحي وطاقتي.
فتحت الموبايل ودخلت على حسابي البنكي الشخصي، الحساب اللي كان مخفي تماماً عن عين باتريك وما يعرفش عنه الهوا. بصيت على الرقم المكون من سبع أرقام، والناتج من صفقات تانية كنت شغال عليها في السري الكام شهر اللي فاتوا. الابتسامة رجعت لوشي تاني؛ أنا ما خسرتش أي حاجة، بالعكس، أنا نضفت حياتي من طفيليات كانت هتكلفني عمري كله لو فضلت معاهم.
الساعة قريت 715 مساءً، وصوت النداء الأخير لرحلتي بدأ يتردد في الصالة. وقفت، عدلت الجاكيت بتاعي،

وشلت الشنطة الصغيرة على كتفي. وأنا ماشية في الممر المؤدي لخرطوم الطيارة، حسيت إن كل خطوة بخطيها هي مسمار أخير في نعش علاقتي بباتريك وعيلته. هما دلوقتي غالباً بيدوروا على فندق رخيص يباتوا فيه بالشنط الكبيرة دي، أو بيحا
ولوا يستوعبوا الكارثة القانونية اللي مستنياهم الصبح.
دخلت كابينة الدرجة الأولى، والمضيفة استقبلتني بابتسامة واسعة وهي بتشاورلي على مقعدي جنب الشباك أهلاً بكِ في رحلتنا لباريس يا فندم، أتمنى لِك رحلة مريحة.
شكراً لِك، قلتها وأنا بقعد وبقفل حزام الأمان.
الطيارة بدأت تتحرك ببطء على الممر، أضواء المطار كانت بتتحرك بسرعة ورا الشباك، لحد ما الموتورات زأرت بكل قوتها وارتفعت الطيارة في الجو. بصيت من الشباك على أنوار مدينة دنفر وهي بتصغر وتختفي تحت السحاب، ومعاها اختفت أسوأ ذكرى في حياتي. قفلت الشباك، وفتحت كتابي الجديد، وبدأت أخطط لأول مشروع برمجيات هطلقه من قلب فرنسا.
الطيارة استقرت في الجو، والهدوء لف الكابينة بالكامل. المضيفة جابت
لي كاس عصير فريش وبعض المكسرات، شكرتها وأخدت نفس عميق وأنا بتابع السحاب اللي مغطي الأرض تحتنا وكأنه بيغسل كل القذارة اللي عشتها في الأيام الأخيرة.
فتحت النوت بوك الصغير اللي دايماً في شنطتي، وبدأت أكتب أفكار مبدئية لتطبيق جديد كنت بفكر فيه؛ تطبيق بيمزج بين الذكاء الاصطناعي وإدارة العقارات، بس المرة دي للمستثمرين المستقلين اللي عايزين يحموا أصولهم من أي تلاعب. ضحكت وسخرت من نفسي.. حتى في قمة انتقامي، عقلي البرمجي مش بيبطل يحول الأزمات الشخصية لمشاريع بمليون دولار.
بعد حوالي ساعتين، حسيت بتقل في عيني، فقررت أريح راسي وأنام. نمت نوم عميق وصافي، من غير كوابيس، ومن غير ما أقوم مفزوعة بفكر في الخيانة الجاية أو في كلمة باتريك المستفزة المكان ده بتاعي أنا.
لما صحيت، كانت الشمس بدأت تطلع وتفرش نورها الدهبي على المحيط الأطلسي تحتنا. المضيفة بلغتني إننا فاضل لنا أقل من ساعة ونوصل مطار شارل ديغول. دخلت الحمام، غسلت وشي، وعدلت شعري؛ الملامح المجهدة اللي
كانت في مراية مطبخ القصر اختفت، ورجعت ناتالي القوية، الواثقة، اللي عينيها بتلمع بالتحدي.
الطيارة لمست أرض الممر في باريس بنعومة. نزلت وأنهيت الإجراءات، وبمجرد ما فتحت تليفوني بعد ما وصلت لشبكة المطار، رسايل الإيميل بدأت تنزل ورا بعضها زي المطر.
فتحت إيميل ريتشارد، المحامي بتاعي، وكان كاتب فيه بالبوند العريض ناتالي، الأمور مشيت أسرع مما نتخيل. الشرطة استدعت باتريك للتحقيق الصبح بناءً على مستندات الاختلاس. هو دلوقتي محجوز على ذمة التحقيق، وأهله مقلوبين ومش عارفين يتصرفوا لأن الحساب المشترك مجمد ومفيش معاهم سيولة كافية حتى لتوكيل محامي كبير. مبروك.. ضربتك كانت قاضية.
قفلت الشاشة وأنا ببتسم بكل انتصار. وقفت قدام بوابة المطار، ولقيت سواق مستنيني ورافع لافتة مكتوب عليها اسمي بالكامل. أخد مني الشنطة وفتح لي باب العربية المرسيدس السودا.
ركبت وبصيت لشوارع باريس الجميلة والناس اللي بتتحرك بحرية ونشاط. سِندت راسي على الكرسي وقلت لنفسي أهلاً بيكي في بيتك
الحقيقي.

 

تم نسخ الرابط