اول ما اشتريت القصر الفاخر صافي هاني
بتروح وتيجي بيني وبين أهله ناتالي.. أنتِ مش هتعملي كده، إحنا متجوزين.. ما ينفعش ترمينا في الشارع!
أم ديبورا بدأت تصرخ وتقدمت عليا وهي بتهز شنطتها يا جحدة! عايزة ترمينا برة بعد ما سبنا بيوتنا وجينا على أساس إن ده بيت ابني؟
في اللحظة دي، بره القصر، ظهرت عربية حراسة تابعة لشركة الأمن الخاصة بالحي الفاخر، ونزل منها اتنين موظفين بخطوات سريعة بعد ما جالي إشعار إنهم وصلوا بناءً على طلبي.
شاورت لباتريك على الظرف اللي على الحيطة وقلتله افتح الظرف يا باتريك، هتلاقي جواه ورقة طلاقك، وإخطار رسمي من المحكمة، وجنبهم أمر إخلاء فوري للمكان لأنكم حالياً بتقتحموا ملكية خاصة مش بتاعتكم ولا بتاعتي.
باتريك فتح الظرف بإيد بترتعش، وأول ما شاف الأوراق الرسمية، الظرف وقع من إيده على الأرض الفاضية. صدى صوت وقعة الورق كان هو الحاجه الوحيدة اللي مسموعة في المكان الكتمان ده.
أفراد الأمن خبطوا على الباب المفتوح، وبصوا لباتريك وعيلته بكل حزم يا فندم، المالك الجديد بلغنا إن في أشخاص غير مرغوب فيهم هنا، اتفضلوا معانا برة بالذوق من غير شوشرة.
هارولد كاب الجولف وقع من على راسه وهو بيجر مراته وبنته لبره، وباتريك لف وشي وبصلي بنظرة كسرة ورعب عمري ما هنسى شكلها، ومشي وراهم وهو بيجر رجليه على البلاط الفاضي،
طلعت الموبايل من جيب الجاكيت، وطلبت أوبر ليموزين عشان ياخدني على المطار؛ رحلتي لباريس كانت بعد تلات ساعات، وكنت محتاجة أقفل الصفحة دي تماماً وأنا بعيد عن كل القرف ده.
وقفت ورا الحيطة الإزاز الكبيرة، وبصيت عليهم من فوق التلة وهما بيحطوا الشنط في العربيات بقلة حيلة. باتريك كان واقف ساند راسه على سقف عربيته ال بي إم دبليو، ووالدته ديبورا كانت بتعيط وتزعق له وهي بتشاور في الوش، وميليسا قاعدة على الرصيف بتندب حظها. المنظر كان فيه عدالة إلهية تبرد القلب.
نزلت السلم الأمامي بكل ثقة، وفي إيدي الشنطة الصغيرة بتاعتي واللاب توب. أول ما باتريك شافني، جِري عليا ودموعه في عينه، حاول يمسك إيدي وهو بيقول بصوت مكسور ناتالي، أرجوكي.. أنا آسف، أنا اتعميت بالفلوس والمظاهر، فكري في اللي كان بيننا.. بلاش تخربي بيتنا وتضيعيني بالشكل ده.
شلت إيده من عليا بمنتهى البرود، وبصيت في عينه وقلتله البيت ده عمره ما كان بيتك يا باتريك، وأنت اللي خربته بإيدك لما فكرت تسرقني وتهددني في مكان أنا اللي دافعة تمنه. اللعبة خلصت.
سبته واقف مكانه زي التائه، وركبت العربية اللي كانت مستنياني تحت. وأنا بتشيك على الموبايل، لقيت رسالة من البنك بتأكد إن الحسابات
العربية بدأت تتحرك وتبعد عن القصر الفاخر، وبدأت ملامحه تختفي ورا التلال. أخدت نفس عميق لأول مرة من شهور، وحسيت براحة حقيقية بتملى صدري. باتريك وعيلته افتكروا إنهم يقدروا يستغلوني وياخدوا شقا عمري لمجرد إنهم اتعاملوا مع طيبتي على إنها ضعف، بس الدرس اللي عمرهم ما هينسوه.. إن اللي بنت إمبراطورية برمجيات من الصفر، تقدر بهدة زرار واحدة تهد أي حد يحاول يهدها.
العربية كانت بتجري بيا على الطريق السريع المؤدي لمطار دنفر، والشمس بدأت تغيب ورا الجبال المحيطة بالمدينة، وبتسيب وراها خيوط حمراء وكأنها بتعلن نهاية فصل كامل من حياتي وبداية فصل جديد ملوش أي علاقة بالماضي.
فتحت شباك العربية شوية، وخليت الهوا البارد يخبط في وشي عشان يفوقني من بقايا الضغط العصبي اللي عشته الساعات اللي فاتت. في اللحظة دي، الموبايل في إيدي بدأ يرن؛ الشاشة كانت بتنور باسم باتريك. سيبته يرن لحد ما فصل لوحده، وبعدها رن تاني، وتالت.. ورا بعض وكأنه مجنون بيحاول يتعلق بقشة.
عملت بلوك لرقم باتريك، ولرقم ديبورا وميليسا وهارولد؛ قفلت الباب ده لآخر العمر.
فتحت اللاب
قفل اللاب توب وحطيته في الشنطة، وحسيت بنشوة انتصار حقيقية. باتريك كان فاكر إنه بذكائه يقدر يغفلني، وكان فاهم إن السكوت بتاعي في الأيام اللي فاتت خوف أو ضعف، ما كانش يعرف إن الهدوء اللي بيسبق العاصفة هو أكتر حاجة مرعبة في شخصيتي. هو وعيلته اختاروا الجشع، والنتيجة إنهم خسروا كل حاجة في لحظة واحدة؛ خسروا القصر، والفلوس اللي سرقوها، والأهم إنهم خسروا كرامتهم وهم مطرودين قدام حراس الأمن.
العربية وقفت قدام صالة السفر الدولي. السواق نزل وفتحلي الباب بكل احترام وأخد شنطتي، وبصلي وابتسم رحلة سعيدة يا فندم.
شكرته وأخدت الشنطة، وربطت جاكيتي كويس وأنا داخلة الصالة بخطوات ثابتة وثقة متهزتش. بصيت على لوحة الرحلات ولقيت رحلة باريس في معادها تماماً. طلعت الباسبورت وتذكرة الدرجة الأولى، ومشيت في طريقي لبوابة السفر وأنا ببتسم وبفكر في حياتي الجديدة اللي هبنيها هناك، بعيد عن أي حد يحاول