غبت عن مراتي عشر دقايق
غبت عن مراتي ١٠ دقائق بس في وسط الفرح، وفجأة صرختها هزت القاعة، جريت لقيت أخويا الكبير مكتفها في الممر وأمي بدل ما تنجدها، بصت ل دموع مراتي وهمست بكل بجاحة أنتِ عملتِ إيه عشان تخليه يعمل كدة؟! كانوا فاكرين إنني هسكت وألم الفضيحة، بس ميعرفوش إن تليفوني كان ب يسجل كل حاجة من أول الليلة وهيدمرهم!
أنا غبت عن عيني مراتي هنا ١٠ دقائق بس، وفي الوقت الصغير ده، عيلتي حاولت تداري جريمة وس خة تحت صوت المعازيم، والكمنجات، والابتسامات المزيفة، وعلى نص الليل، نفس الناس اللي بقالهم سنين ب يبصوا لنا من فوق لتحت بقوا ب يركعوا تحت رجلي وب يبوسوا إيدي عشان مدمرهمش، الليلة دي الفيلا كانت ب تنور كأنها قصر، أبويا وأمي كانوا مأجرين عازفين، وملوا الجنينة ورد أبيض، وعازمين نص أكابر البلد عشان يحتفلوا ب عيد جوازهم الأربعين، أخويا الكبير مازن كان ب يتحرك وسط الناس كأنه ملك متوج؛ ب يضحك ب سنانه البيضا اللي ب تبرق، ب يطبطب على كتاف ده وده، وب يقبل مدح وتناكة هو عمره ما يستحقها، أنا كنت الابن الهادي، اللي ساب البيت وطفش،
بعد ١٠ دقائق بس، سمعت صرختها! صرخة شقت صوت المزيكا شق، جريت زي المجنون في الممر الغربي، عديت من جنب صور جدودي اللي وشوشهم في اللوحات كانت أحن بكتير من وشوش البني آدمين اللي عايشين جوة البيت ده، وفي آخر الممر، جنب باب المكتب المقفول، كان مازن مكتف هنا وشها كان مخطوف وأبيض زي الحيطة بس عينها كانت ب تطلع شرار، مازن لف ليا، وكان سكران طينة وعينه حمرا دي كدابة.. دي هي اللي، م لحقتش يكمل
الممر كله جاله سكات موت، هنا اتجمدت في مكانها من الصدمة، أنا ب صت ل أمي وأنا مستني منها لمحة خضة، أو كسوف، أو أي حاجة ب تقول إنها بني آدمة وعندها دم، بس مفيش! أبويا وقف في النص بيننا وقال ب زعق مكتوم وطي صوتك أنت وهو! الفيلّا مليانة ضيوف وأكابر برة!، قولت له وصوتي ب يرعد الندل ده هجم على مراتي!، مازن ضحك وهو ب يتف الدم من بوقه على الأرض دي ب تتبلى عليا وعوزة لفت انتباه وبس!، عين أبويا قسيت وبص لي ب أمر تعتذر لأخوك حالا وبدون كلام!، بصيت ل هنا، الدموع كانت ب تمسح المكياج من على خدودها، بس كانت واقفة مفرودة الظهر وأقوى منهم كلهم، وفي اللحظة دي،
يا ترى كريم هيعمل إيه ب تسجيلات التليفون اللي معاه وهتطلع إيه الفضيحة القديمة اللي مازن وأبوه ب يداروا عليها وهيقلب بيها الفرح لمأتم؟ وإزاي هنا هتاخد حقها ب إيدها من حماتها العقربة قدام المعازيم كلهم برة في الصالة؟ وإيه السر اللي هيخلي عيلة الشناوي كلها تركع تحت رجل البنت الغريبة ب تعيط؟
هنا كانت لسه مستخبية في حضني، جسمها كله بيترعش، وأنا لأول مرة في حياتي أبص لعيلتي وأحس إن الغرب أرحم منهم.
أمي قربت خطوة وهي بتبص لهنا بقرف عدلي هدومك وبلاش فضايح، الناس برة هتسمع!
هنا رفعت عينيها ببطء.
الدموع كانت مالية وشها لكن فيه حاجة في نظرتها خوفتني أنا شخصيًا.
كسرة اتقلبت غضب.
قالت بصوت مبحوح فضيحة؟!