غبت عن مراتي عشر دقايق
حاول يعتدي عليا!
أبويا ضرب العصاية بتاعته في الأرض هنا! احترمي نفسك وأنتِ بتتكلمي!
وفي اللحظة دي
مازن بدأ يضحك.
ضحكة سكرانة وقذرة.
وقال وهو بيمسح الدم من بقه يا جماعة دي بتمثل دي كانت واقفة معايا عادي!
أنا حسيت الدم طلع على عيني.
لكن قبل ما أتحرك
هنا سابت حضني.
وقفت قدامه.
وبكل قوتها
ضربته بالقلم.
الصوت فرقع في الممر كله.
مازن اتصدم.
وأمي شهقت إنتِ اتجننتي يا قليلة الأدب؟!
لكن هنا كانت خلاص اتكسرت جواها آخر حتة خوف.
صرخت وهي بتعيط من أول يوم دخلت البيت ده وأنتم بتدبحوني! مرة بأصلك، مرة بأهلي، مرة بلبسي وسكت! لكن ابنكم يمد إيده عليا؟! لا لا وربنا.
أبويا بص لي بغضب لم مراتك وامشوا قبل ما أكبر دماغي!
وهنا
أنا طلعت موبايلي.
وضغطت زر واحد.
وصوت أمي طلع من السماعة واضح وسط الممر
البت دي عمرها ما هتكون شبهنا!
بعدها صوت أبويا هو اللي اتجوز واحدة أقل منه.
وبعدين
صوت مازن.
قبل ما أسمع صرخة هنا بدقيقة.
كان بيقول لواحد صاحبه وهو سكران مرات كريم دي
وش أمي اتسحب.
وأبويا قرب مني بسرعة قفل التسجيل ده حالًا!
لكن المفاجأة الحقيقية لسه جاية.
بصيت لأبويا وقلت ده مش تسجيل عادي يا بابا.
رفعت التليفون قدام وشه.
وقلت ده متبعت أوتوماتيك للسحابة الإلكترونية ولو حصلي أنا أو هنا أي حاجة، نسخة منه هتوصل للنيابة وللصحافة.
السكات اللي نزل بعدها كان مرعب.
لأول مرة
أبويا خاف.
لكن اللي دمرهم بجد
مكنش التسجيل ده.
وأنا واقف في الممر، بصيت لمازن وقلت فاكر إني معرفش حاجة عن شغلك؟
ابتسامته اختفت.
كملت فاكر إني مش عارف إنك بتغسل فلوس أبوك في شركات وهمية؟
أبويا زعق كريم! اخرس!
لكنني موقفتش.
طلعت ملف من شنطتي الجلد.
ورميته على الأرض.
الأوراق اتفردت قدامهم.
تحويلات.
عقود مزورة.
حسابات سرية.
وأسماء رجال أعمال كبار.
أنا كنت بجمع الأدلة دي من سنة كاملة.
من يوم ما اكتشفت إن أخويا وأبويا بيهربوا فلوس وبيبتزوا شركاهم.
لكن كنت ساكت.
عشان أمي.
عشان سمعة العيلة.
لحد
لحد ما لمسوا مراتي.
المصيبة انفجرت في نص الفرح.
لأن في اللحظة دي بالذات
باب الممر اتفتح.
وكان فيه ضيوف واقفين.
رجالة أعمال.
صحفيين.
وأصحاب أبويا.
كلهم سمعوا.
وشافوا.
وفجأة
هنا عملت حاجة محدش توقعها.
مسحت دموعها.
وعدلت فستانها المقطوع بإيد ثابتة.
وبعدين خرجت تمشي وسط المعازيم.
وأنا وراها.
القاعة كلها سكتت أول ما شافوا شكلها.
أمي جريت وراها تصرخ هنا! ارجعي هنا!
لكن هنا طلعت على المسرح الصغير اللي عليه الفرقة.
ومسكت الميكروفون.
كل الناس كانت باصة عليها.
وقالت بصوت ثابت أنا آسفة إني هبوظ حفلتكم بس أهل جوزي حاولوا يخلوني الضحية اللي تسكت.
وشاورت على مازن.
أخو جوزي اعتدى عليا من عشر دقايق.
القاعة انفجرت همهمة وصريخ.
وأبويا حسيت إنه هيقع.
لكن هنا مكملتش عياط.
كملت قوة.
وقالت وحماتي بدل ما تدافع عني، سألتني أنا عملت إيه يخليه يعمل كدة.
كل العيون راحت لأمي.
أمي وشها بقى رمادي.
ولأول مرة في حياتها
مكانش عندها رد.
الشرطة وصلت بعد نص ساعة.
واحد من المعازيم كان صحفي كبير، وسرب جزء من القصة قبل ما الليل يخلص.
وفي أيام
اسم عيلة الشناوي بقى فضيحة على كل لسان.
تحقيقات في التحرش.
وتحقيقات مالية.
والشركات اتجمدت.
أما مازن
فأصحابه نفسهم بعدوا عنه.
والراجل اللي طول عمره داخل أي مكان مرفوع الراس
بقى يدخل النيابة مكبل.
أبويا حاول يساومني.
كلمني بعد أسبوع وقال هنقسم كل حاجة بينك وبين أخوك بس اقفل الموضوع.
سألته وأنا أقفل حق مراتي بكام؟
سكت.
قفلت السكة في وشه.
ومن يومها
معرفش يكلمني تاني.
بعد شهور
أنا وهنا نقلنا شقة جديدة بعيد عنهم.
أول ليلة هناك، هنا كانت واقفة في البلكونة تبص للسما.
قربت منها وسألتها ندمانة إنك دخلتي حياتي؟
لفت لي.
ابتسمت ابتسامة صغيرة متعبة.
وقالت لو رجع بيا الزمن كنت هختارك أنت تاني.
حضنتها.
وحسيت لأول مرة
إن البيت مش المكان اللي اتربيت فيه.
البيت هو الشخص اللي وقف مكسور وبرضه اختارك.
وفي نفس اللحظة
تليفوني رن برسالة جديدة.
خبر عاجل
القبض على رجل الأعمال عبد الرحمن
بصيت لهنا.
وهي همست بهدوء الحق عمره ما بيضيع.
وأنا لأول مرة من سنين
صدقتها.