كنت اظن ان حماتي أخطر شخص في المنزل

لمحة نيوز


حياتي كلها معلقة به.
هاتفي.
شهقت حماتي فورًا عندما رأت الضوء الخافت في شاشته.
أما أبو سيف، فتغير وجهه فجأة بطريقة مرعبة.
ولأول مرة منذ دخلت هذا البيت
رأيته خائفًا.
اقترب سيف مني بسرعة.
ريم ماذا يحدث هنا؟
حاولت أن أتكلم، لكن الكلمات خرجت متقطعة بسبب الثقل الذي ما زال يسيطر على جسدي.
لا تدعه يأخذ الهاتف
التفت الجميع نحو أبي سيف.
وفي لحظة خاطفة، تحرك باتجاهي بعنف لم أتوقعه من رجلٍ تجاوز الستين.
لكن سيف كان أسرع.
أمسك بذراع والده قبل أن يصل إليّ.
ماذا تفعل يا أبي؟!
صرخ أبو سيف بغضب
أعطني الهاتف يا بنت!
كان صوته كافيًا ليزيد رعب الجميع.
حتى الرجل الغريب تجمد مكانه وهو ينظر بيننا بخوف.
أما حماتي
فبدأت تبكي بصوت مرتفع وهي تردد
يا ساتر يا رب يا ساتر يا رب
لكن أحدًا لم يعد ينظر إليها أصلًا.
كل الأنظار أصبحت معلقة بالهاتف المرتجف بين يدي.
ضغطت بصعوبة على الشاشة.
وفي اللحظة التالية
خرج صوت أبي سيف واضحًا داخل الغرفة
عندما يدخل ابني اهرب فورًا.
تجمد الجميع.
حتى الهواء بدا وكأنه توقف.
ثم ظهر صوت الرجل الغريب
وماذا لو استيقظت؟
ليأتي صوت أبو سيف ببرود أرعبني من جديد
لن تستطيع

الحركة بعد قليل لن تفهم حتى ما يدور حولها.
شهقت أخت سيف بقوة.
أما سيف
فبدأ وجهه يفقد لونه تدريجيًا.
كان ينظر إلى والده وكأنه يراه للمرة الأولى في حياته.
تابع التسجيل.
ظهر أبو سيف وهو يقترب من

السرير.
ثم وهو يبعثر الغرفة.
وفي الخلفية
كنت أظهر بالكاد أتحرك فوق السرير.
كأنني سجينة داخل جسدي.
همست حماتي بخوف
أطفئيه
لكن أحدًا لم يتحرك.
حتى الرجل الغريب نفسه بدأ يتراجع نحو الباب وكأنه يريد الهرب من الكارثة.
وفجأة
صرخ سيف بغضب هائل
ماذا فعلت يا أبي؟!
لأول مرة أسمع سيف يرفع صوته على والده.
لكن أبا سيف لم يتراجع.
بل نظر إليه بحدة وقال
أنقذتك منها قبل فوات الأوان.
ساد الصمت.
ثم ضحك سيف بصدمة وكأنه لم يستوعب ما يسمعه.
تنقذني؟!
تتهم زوجتي بالشرف وتقول أنقذتني؟!
صرخت حماتي وهي تبكي
أبوك فعل ذلك من أجلك يا سيف!
لكن سيف لم ينظر إليها حتى.
كل تركيزه كان على أبيه.
أما أنا
فكنت أراقبهم بصمت بينما رأسي يدور بقوة.
بدأت أشعر بالغرفة تميل حولي.
ورغم ذلك
لم أستطع إبعاد عيني عن أبي سيف.
لأن وجهه لم يكن وجه رجل شعر بالندم.
بل وجه رجل غاضب لأن خطته فشلت فقط.
اقترب سيف منه خطوة.
لماذا؟!
رد أبو سيف ببرود
لأن هذه المرأة ستدمر بيتنا.
كيف؟!
منذ دخلت هذا البيت وأنت تغيّرت.
ضحك سيف بمرارة
لأني أصبحت رجلًا متزوجًا؟!
لكن أبا سيف أكمل كأنه لم يسمعه
أصبحت تعارضني.
تغلق باب غرفتك.
تأخذ زوجتك وتخرج دون استئذان.
حتى راتبك لم تعد تضعه بيدي كما كنت تفعل دائمًا.
ساد صمت ثقيل داخل الغرفة.
ثم فهمت أخيرًا.
ليس الأمر كرهًا لي فقط.
بل خوفًا من أن
يفقد سيطرته على ابنه.
قال سيف بذهول
فعلت
كل هذا لأنني لم أعد أطيعك؟
نظر إليه أبو سيف مباشرة.
ثم قال الجملة التي كسرت شيئًا داخل ابنه للأبد
الرجل الذي تسيطر عليه امرأة لا يبقى رجلًا.
شهقت أخت سيف.
أما حماتي فأخفضت رأسها وكأنها سمعت هذه الجملة آلاف المرات من قبل.
وفجأة
تكلم الرجل الغريب أخيرًا
والله أنا لا أعرف شيئًا الرجل أعطاني مالًا فقط
التفت الجميع نحوه.
كان يرتجف بشدة.
ثم أشار نحو أبي سيف وقال
قال لي فقط اجلس قربها عندما يدخل زوجها
اقترب سيف منه بعنف
من أنت أصلًا؟!
ابتلع الرجل ريقه بصعوبة.
أعمل في محل قريب من السوق والدك جاءني قبل يومين
صرخت حماتي فجأة
اخرس!
لكن الرجل أكمل بسرعة وكأنه يريد النجاة بنفسه
قال إن زوجة ابنه تخونه وإنه يريد كشفها أمام العائلة
نظر سيف إلى أبيه مرة أخرى.
كانت الصدمة في عينيه مؤلمة لدرجة جعلتني أشفق عليه رغم كل شيء.
ثم قال بصوت مكسور
كنت ستدمر حياتي كلها بسبب أوهامك؟
رد أبو سيف بعصبية
ليست أوهامًا!
ثم التفت نحوي فجأة.
وكانت نظرته مليئة بالكراهية بطريقة جعلت الدم يبرد في عروقي.
منذ دخلتِ هذا البيت وأنتِ تفرقين العائلة.
ارتجف صوتي وأنا أجيبه
أنا فقط أردت أن أعيش بسلام.
ضحك بسخرية قاسية.
السلام؟!
المرأة عندما تدخل بيت الرجل يجب أن تعرف حدودها.
تدخل سيف أخيرًا
كفى!
ساد الصمت.
ثم قال وهو ينظر إلى والده
أنت لم تعد تدخل حياتي بعد اليوم.
تغير

وجه أبي سيف فورًا.
ولأول مرة
ظهر
الخوف الحقيقي عليه.
ماذا قلت؟
قالها سيف بثبات أكبر
انتهى الأمر.
بدأت حماتي تبكي بجنون
لا تفعل هذا بأبيك يا سيف!
لكن سيف لم يعد يستمع.
اقترب مني وساعدني على الجلوس.
كانت يداه ترتجفان بقوة.
همس بصوت مختنق
لماذا لم تخبريني أنكِ تشعرين بالخطر؟
نظرت إليه طويلًا.
ثم قلت بهدوء موجع
لأنك لم تكن لتصدقني.
خفض رأسه فورًا.
وكأن الجملة طعنته.
في تلك اللحظة
شعرت أن شيئًا كبيرًا انكسر داخل هذه العائلة للأبد.
لكنني لم أكن أعلم أن الحقيقة الأسوأ لم تظهر بعد
سمعتُ حماتي تبكي بصوتٍ مرتجف وهي تنظر إلى أبي سيف قائلة
كان يريد التخلص منها فقط حتى يزوّجك ابنة شريكه.
ساد الصمت داخل الغرفة.
حتى أبو سيف نفسه تجمّد للحظة.
أما سيف
فنظر إلى والده وكأنه يراه للمرة الأولى في حياته.
قال بصوتٍ مبحوح
ماذا قالت أمي الآن؟
أخفضت حماتي وجهها وهي تبكي
سامحني يا ابني والله لم أرد أن تصل الأمور إلى هذا الحد.
لكن أبا سيف انفجر غاضبًا
اخرسي!
ارتجفت فورًا وسكتت.
وفي تلك اللحظة فقط
فهمت شيئًا مهمًا جدًا.
هذه المرأة لم تكن تسيطر على البيت كما كنت أظن.
بل كانت خائفة طوال عمرها.
اقترب سيف من والده ببطء.
كانت عيناه ممتلئتين بصدمة لم أرها من قبل.
هل هذا صحيح؟
لم يجب أبو سيف مباشرة.
بل قال ببرود
كنت أفكر بمصلحتك.
ضحك سيف بمرارة موجعة.
مصلحتي؟!
تلفّق لزوجتي فضيحة وتسمّيها مصلحة؟

!
رد أبو سيف بعصبية
أنت
لا تفهم شيئًا عن الدنيا.
الزواج ليس حبًا فقط.
العائلات الكبيرة تبنى بالمصالح.
ثم أكمل بنبرة أكثر حدة
ابنة الحاج فارس أفضل لها ألف مرة.
عائلة معروفة.
مال.
نفوذ.
وليست فتاة دخلت بيتنا وغيّرتك
 

تم نسخ الرابط