كانت حماتي بتحتفل بعيد ميلادها السبعين

لمحة نيوز

حماتي كانت بتحتفل بعيد ميلادها السبعين، بس لما وصلت القاعة اتفاجئت بإن مفيش كرسي ليا، ولا حتى شوكة وسكينة، ولا اسمي مكتوب على التربيزة، وجوزي ضحك من تحت ضرسة وقال ببرود شكلنا غلطنا في العَد، ساعتها ابتسمت بكل هدوء ولفيت ضهري ومشيت، وفي لحظة ألغيت حجز القاعة الفخمة، واليخت اللي كان هيلف بيهم، والفيلا اللي على البحر، وكل قرش كنت دافعاه من جيبي، وبعد نص ساعة بالظبط وهم غرقانين في حيص بيص ومش عارفين هيدفعوا الحساب الفلكي إزاي وتليفوني عمال يرن وينور زي الكشاف، عرفت إن جه الوقت عشان أرد القلم قلمين.
لما قلت شكل ماليش مكان وسطكم قلبي كان بيدق بسرعة وعنف لدرجة إني كنت حاسة بنبضه في صوابعي، الجملة طلعت من بوقي هادية وموزونة كأنها كلام عادي وسط القعدة، بس رنت في الصالة الكبيرة وفضلت حائمة بين الكاسات والمعالق الفضة والمفارش البيضا المكوية على الشعرة، اتناشر وش لَفّوا وبصوا لي، فيهم اللي اتصدم وفيهم اللي ابتسم بخبث، وشخص واحد بس اللي هو جوزي شريف كانت لسه على وشه بقايا ضحكة مستفزة ملحقش يخبيها.
اتناشر مكان حوالين السفرة، اتناشر كرسي، وكل طقم شوك وسكاكين محطوط بالمسطرة كأنه طابور عسكري، ومفيش ولا مكان واحد يخصني، ضحكة شريف كانت لسه بتِصَّدى في ودني وهو

بيقول معلش بقى، شكلنا غلطنا في العَد كأننا بنهزر هزار عائلي لطيف، وباقي العيلة ضحكوا الضحكة الصفرا إياها، الضحكة اللي تبين إنهم فاهمين اللعبة بس من غير ما يبانوا قليلين الذوق، كانوا مستنيين وشي يحمر، أو أتلعثم في الكلام، أو أتحايل عليهم وأقول أكيد فيه سوء تفاهم، وأهين نفسي وأنا بترجى الويتر يجيب لي كرسي زيادة، بس أنا وقفت بفستاني الكحلي، وحطيت إيدي بالراحة على المكان الفاضي اللي كان المفروض يكون كرسيا، وابتسمت وقلت بصوت مسموع للكل واضح إني مش من العيلة.
ضحكة حماتي الحاجة كريمة اتجمدت على وشها، وشفايفها تِعِّش ثانية، وحمايا الحاج جلال تَنحنح بطريقته الرخمة لما الدنيا متمشيش على هواه، وسِلفَتي ناهد عينيها لمعت بشماتة وهي مستنية أشحتف وأعيط، شريف اتهز في قعدته وبص لأمه بسرعة وبعدين بصلي وقالي بنبرة تحذير جرى إيه يا هنا؟ بلاش دراما.. الموضوع كله...، قاطعتُه وقلت غلطة عَد.. سمعتك، ومحدش فيهم فكر يصلح الموقف، محدش قام وقال خدي كرسيّ، ومحدش شاور للغرسون وقاله هات كرسي للمدام بسرعة، أنا قضيت سنين بفهم في الأصول وبعرف أقرأ النفوس وبعدّي مواقف تكسف في عزوماتهم، وكنت عارفة الفرق بين الغلطة العفوية وبين الحركة المقصودة اللي متخطط لها بالملي، دي مكنتش غلطة.
. دي كانت تمثيلية مترتبة.
بصيت ليهم واحد واحد، حماتي اللي بتتمم السبعين النهاردة ولابسة الدهب والمشغولات اللي بتلمع تحت الإضاءة، كانت بتبص لي بنظرة انتصار متدارية ورا قناع قلق مزيف وقالت بصوت مسرسع زعلتي يا حبيبتي؟ شكلك متضايق!، ودي كانت أول لقطة في مسرحيتهم، رديت عليها بصوت ثابت ومستقر مش زعلانه خالص.. ترتيب القعدة واضح وصريح، شريف وشه اتقلب، ضيق في الأول وبعدها لمحة خوف، لأنه عارف إني فهمت اللعبة، والكرسي الناقص ده كان القشة اللي قسمت ضهر السيراميك، والشرخ الحقيقي بدأ من قبل ما نتحرك من البيت أصلاً، رجعت خطوة لورا وقلت أستأذنكم أنا بقى، حد ضحك ضحكة متوترة، وحد نده اسمي كأنه بيحذرني، والويتر بص للمدير بتاعه وهو محتار بين سلطة صاحبة العيد ميلاد وبين كلمتي أنا، لفيت ضهري ومشيت.
المكان كان ساحر، والأنوار والترتيبات اللي سهرت عليها أيام عشان تطلع تليق بيهم كانت مبهرة، بس مالتفتش ورايا، أنا كنت حافظة كل شبر لأني كنت واقفة على كل تفصيلة بنفسي الصبح، مشيت ومحدش حاول يوقفني، يمكن افتكروني رايحة الحمام أعيط وأمسح دموعي وأرجع، بس اللي ميعرفوهوش إن الحفلة دي كلها كانت من أولها لآخرها بفلوسي وباسمي، وإن الكارت اللي في شنطتي هو اللي هيحدد مين هياكل ومين
هيبات في الشارع الليلة دي! يا ترى إيه المصيبة اللي هتحل على العيلة بعد ما يكتشفوا إن الحساب كله اتلغى؟ وإيه المفاجأة اللي شريف هيتصدم بيها وتخليه يركع يطلب السماح؟
في النهاية لايك وارفعو البوست بخمس كومنتات فضلا وهرد عليكم بالجزء الأخير واعملو حفظ للمنشور وهيوصلك اشعار بالباقيحماتي كانت بتحتفل بعيد ميلادها السبعين، بس لما وصلت القاعة اتفاجئت بإن مفيش كرسي ليا، ولا حتى شوكة وسكينة، ولا اسمي مكتوب على التربيزة، وجوزي ضحك من تحت ضرسة وقال ببرود شكلنا غلطنا في العَد، ساعتها ابتسمت بكل هدوء ولفيت ضهري ومشيت، وفي لحظة ألغيت حجز القاعة الفخمة، واليخت اللي كان هيلف بيهم، والفيلا اللي على البحر، وكل قرش كنت دافعاه من جيبي، وبعد نص ساعة بالظبط وهم غرقانين في حيص بيص ومش عارفين هيدفعوا الحساب الفلكي إزاي وتليفوني عمال يرن وينور زي الكشاف، عرفت إن جه الوقت عشان أرد القلم قلمين.
لما قلت شكل ماليش مكان وسطكم قلبي كان بيدق بسرعة وعنف لدرجة إني كنت حاسة بنبضه في صوابعي، الجملة طلعت من بوقي هادية وموزونة كأنها كلام عادي وسط القعدة، بس رنت في الصالة الكبيرة وفضلت حائمة بين الكاسات والمعالق الفضة والمفارش البيضا المكوية على الشعرة، اتناشر وش لَفّوا وبصوا لي، فيهم
 

تم نسخ الرابط