كانت حماتي بتحتفل بعيد ميلادها السبعين
اللي اتصدم وفيهم اللي ابتسم بخبث، وشخص واحد بس اللي هو جوزي شريف كانت لسه على وشه بقايا ضحكة مستفزة ملحقش يخبيها.
اتناشر مكان حوالين السفرة، اتناشر كرسي، وكل طقم شوك وسكاكين محطوط بالمسطرة كأنه طابور عسكري، ومفيش ولا مكان واحد يخصني، ضحكة شريف كانت لسه بتِصَّدى في ودني وهو بيقول معلش بقى، شكلنا غلطنا في العَد كأننا بنهزر هزار عائلي لطيف، وباقي العيلة ضحكوا الضحكة الصفرا إياها، الضحكة اللي تبين إنهم فاهمين اللعبة بس من غير ما يبانوا قليلين الذوق، كانوا مستنيين وشي يحمر، أو أتلعثم في الكلام، أو أتحايل عليهم وأقول أكيد فيه سوء تفاهم، وأهين نفسي وأنا بترجى الويتر يجيب لي كرسي زيادة، بس أنا وقفت بفستاني الكحلي، وحطيت إيدي بالراحة على المكان الفاضي اللي كان المفروض يكون كرسيا، وابتسمت وقلت بصوت مسموع للكل واضح إني مش من العيلة.
ضحكة حماتي الحاجة كريمة اتجمدت على وشها، وشفايفها تِعِّش ثانية، وحمايا الحاج جلال تَنحنح بطريقته الرخمة لما الدنيا متمشيش على هواه، وسِلفَتي ناهد عينيها لمعت بشماتة وهي مستنية أشحتف وأعيط، شريف اتهز في قعدته وبص لأمه بسرعة وبعدين بصلي وقالي بنبرة تحذير جرى إيه يا هنا؟ بلاش دراما.. الموضوع كله...، قاطعتُه وقلت غلطة عَد.. سمعتك، ومحدش فيهم
القصة كاملة في أول تعليق متنساش تصلي علي النبي الويتر كان واقف على الطرف، بيبص يمين وشمال كأنه مستني حد ينقذه من الموقف، وأنا لسه واقفة مكاني، ابتسامتي ما اتحركتش ولا سنتيمتر.
شريف اتنرفز شوية وقال وهو بيحاول يلم الموضوع يا جماعة دي قعدة عيلة مش ناقصين شد أعصاب!
بس الكلمة دي كانت زي البنزين على نار هادية. أنا بصيت له بهدوء وقلت شد أعصاب؟ أنا داخلة احتفال عيد ميلاد، لقيت نفسي زيادة عن العدد فقررت أريحكم مني.
سكت ثانية، وبعدين كملت وأنا بلف بعيني على السفرة بس واضح إن الموضوع أكبر من كده بكتير.
حماتي الحاجة كريمة حاولت تضحك ضحكة مصطنعة يا بنتي ده هزار إحنا كنا بنهزر.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، بس المرة دي كانت مختلفة هزار؟ تمام أنا كمان بهزر.
ساعتها طلعت موبايل من شنطتي، وفتحت حاجة كانت محضراها من بدري، وقلت بصوت هادي بالمناسبة كل حاجة كانت متحجزة باسم مين، ومدفوعة من حساب مين اتلغت دلوقتي.
الصمت اللي حصل بعدها كان تقيل لدرجة إن صوت الكاسات على السفرة كان واضح.
سلفتك ناهد قالت بسرعة إيه اللي اتلغى يعني؟!
رفعت عيني ليها وقلت اليخت القاعة الفيلا اللي على البحر كله.
شريف قام فجأة من مكانه إنتِ بتعملي
بصيت له لأول مرة بجد، من غير ابتسامة أنا بس بصلّح غلط العَد زي ما قلت.
في اللحظة دي، موبايله بدأ يرن، وبعده موبايل حماتي، وبعدهم واحد ورا التاني رنّات سريعة، رسائل، إشعارات دفع، إشعارات إلغاء حجوزات.
وش حماتي بدأ يتغير، والقلق بان في عينيها لأول مرة يعني إيه كله اتلغى؟ الناس هتقول علينا إيه؟
قربت خطوة للوراء، وأنا لسه ماسكة شنطتي مش أنا اللي هقول إنتوا اللي هتقولوا.
ولفيت وشي ناحية الباب، وأنا بقول آخر جملة اللي ملوش مكان مش بيكمل القعدة.
وخطوة واحدة، وخرجت من القاعة وساعتها بس سمعت لأول مرة صوت الفوضى الحقيقي جواهم وأول ما خرجت من القاعة، الهوا اللي بره كان تقيل، بس جوا صدري كان أخف بكتير.
ثواني وعدّت، وموبايلّي بدأ يرن تاني المرة دي شريف. رديتش.
بعده رسالة إنتي عايزة توصلي لإيه؟ احنا في عيد ميلاد أمي!
ابتسمت بسخرية خفيفة، وأنا ماشية على السلم وإنتوا كنتوا عايزين توصلوا لإيه لما سيبتولي مكان فاضي قدام 12 كرسي؟
الرنّات زادت، ومرة حماتي، ومرة سلفتي، ومرة رقم الإدارة بتاعة القاعة نفسها.
وفجأة رسالة صوتية وصلتني من شريف، صوته كان متلخبط لأول مرة كل حاجة وقفت الحساب اتقفل فجأة، والقاعة بتقول لازم ندفع فورًا في إيه يا هنا؟!
وقفت لحظة، وبصيت
قفلت الموبايل.
وركبت العربية، وانا حاسة لأول مرة إن الهدوء اللي جواي مش هدوء ضعف ده هدوء قرار.
بعد نص ساعة، بدأت الأخبار توصل واحدة واحدة القاعة طالبة المبلغ كامل فورًا. اليخت اتلغى نهائيًا ومفيش بديل. الفندق اللي كان معمول فيه الإقامة رفض أي تحويلات مؤقتة. والفيلا على البحر رجعت لحالة الحجز المفتوح للغير.
وشريف بقى بيرن من أرقام مختلفة، وكل مرة صوته أعصب من اللي قبلها إنتي بتعملي فينا كده ليه؟ الناس هتتفضح!
رديت عليه بهدوء قاتل غريب لما كنتوا بتقللوا مني، مكنتش بتفكروا في كلمة فضيحة.
سكت.
المرة دي مفيش هزار.
بعدها بدقايق، وصلتني رسالة من حماتي إرجعي يا بنتي إحنا غلطنا المكان فاضي من غيرك.
قعدت في العربية، بصيت للرسالة، وبعدين كتبت رد قصير جدًا
المكان اللي يتساب فيه حد واقف لوحده مش بيتصلح بكرسي زيادة.
قفلت الموبايل، وسندت راسي على الكرسي.
ولأول مرة من أول اليوم ابتسمت بجد، مش ابتسامة رد اعتبار لكن ابتسامة حد قرر إنه مش هيرجع لنقطة الإهانة تاني بعد ما قفلت الموبايل، فضلت دقيقة ساكتة لأول مرة مفيش رنات، مفيش ضغط، مفيش حد بيحاول يبرر أو يهاجم.
بس الهدوء ماكملش كتير.
فجأة جالي اتصال من رقم
رديت.
صوت المدير كان