بنتي اللي عندها اربع سنين
على الحيطة مكتوب بخط طفولي صغير
لسه اللعبة ما خلصتش.
تراجعت خطوة للخلف، وأنا مش قادرة أتنفس.
الظابط رفع سلاحه وهو بيبص حوالين الأوضة
اقفلوا المكان فورًا!
لكن الأبواب كانت بتتقفل لوحدها واحد ورا التاني.
الأنوار بدأت تومض بشكل غريب، وكأن في حد بيلعب بالنظام كله.
وفجأة الدبدوب اللي على الأرض اتحرك.
اتزحلق بهدوء ناحية الباب، ووقف في نص المدخل.
الصمت كان مرعب.
الظابط همس
في حد جوه بس مش باين في الكاميرا.
أنا بصيت للدبدوب، ودموعي نازلة
نور
وفي نفس اللحظة، الصوت رجع تاني همس خفيف جدًا
ماما أنا لسه هنا.
رجعت خطوة للخلف، وكل حاجة حواليّا بدأت تدخل في حالة فوضى.
لكن قبل ما أي حد يتحرك
الأنوار رجعت تشتغل فجأة.
والدبدوب وقع مكانه تاني كأنه ما اتحركش أبدًا.
والباب اتفتح لوحده.
مفيش حد خرج.
ومفيش حد دخل.
لكن التقرير اللي كان على مكتب الظابط اختفى لو عايزة، أقدر أكمل لك القصة بعد كده بكشف الطرف التالت الحقيقي أو نهاية صادمة أو حتى نهاية انتقام وقفت مكانّي وأنا ببص على المكتب الفاضي.
التقرير فين؟
الظابط بص حواليه بذهول كان هنا من ثواني!
الناس اللي في القسم ابتدت تتحرك بسرعة، لكن في حاجة كانت واضحة مفيش أي أثر لورق اتسحب أو حد دخل.
كأن التقرير ماكانش موجود أصلًا.
لكن أنا كنت متأكدة إني شفته.
مكتوب فيه طرف تالت.
بلعت ريقي بصعوبة، وقلت في حد بيلعب بينا.
الظابط رد بحدة مفيش حاجة اسمها كده، إحنا في قسم شرطة مش فيلم!
لكن وهو بيكمل كلامه، فجأة التليفونات كلها في القسم رنت في نفس اللحظة.
نغمة واحدة.
صوت واحد.
رسالة واحدة على كل الأجهزة
لسه بدري على النهاية.
الظابط مسك موبايله بسرعة ووشه اتغير دي مش رسالة عادية دي اختراق كامل للنظام الداخلي!
الإنترنت في القسم كله وقع في نفس اللحظة.
والكاميرات اتقفلت واحدة واحدة.
وبعدها مباشرة
باب الحجز الحديد اتفتح لوحده.
الصوت المعدني وهو بيتفتح كان أعلى من أي صوت سمعته في حياتي.
الظابط صرخ اقفلوا الباب!!
لكن محدش اتحرك بسرعة.
لأن من جوه الحجز كان في صوت خطوات.
خطوات واحدة بس.
تقيلة.
بتقرب.
وفجأة طارق ظهر.
بس مش زي ما شوفته قبل كده.
هدومه مكرمشة، وعيونه مش طبيعية لكن اللي خوفني مش شكله.
اللي خوفني إنه كان بيضحك.
ضحكة هادية جدًا كأنه مرتاح.
بصلي وقال بصوت منخفض أنا قولتلك الموضوع أكبر مني ومن رنا.
قلبي دق بسرعة إنت بتتكلم عن مين؟!
بص حواليه وقال اللي كان بيوجهنا كلنا.
الظابط قرب منه إنت بتخرف! مفيش حد!
طارق ضحك ضحكة قصيرة هو مش بيبان بسهولة بس هو اللي اختار نور.
سكت لحظة وبعدين بصلي نور كانت المفتاح.
جسمي كله اتجمد.
همست مفتاح لإيه؟
وقبل ما يرد
النور في القسم كله انطفى تاني.
بس المرة دي مكنش ظلام عادي.
كان في ضوء واحد بس شغال في آخر الممر.
ضوء غرفة التحريات.
والباب كان مفتوح.
ومن جوا كان في صوت طفلة بتعد ببطء
واحد اتنين تلاتة
صوت نور.
بس المرة دي مفيش خوف في الصوت.
كان هادي
مخيف جدًا.
الظابط رفع سلاحه واتحرك ناحية الممر أي حد جوه هيتم إطلاق النار عليه فورًا!
بس طارق مسكه من دراعه وقال متقربش ده مش مكان عادي دلوقتي.
الظابط زقه ابعد!
لكن قبل ما يوصل للباب
الصوت وقف.
والهدوء رجع.
وبعدين جملة واحدة اتقالت من جوه الغرفة
أنا مش جوه أنا في كل حتة.
وفي اللحظة دي
كل الشاشات في القسم اشتغلت لوحدها.
وكان ظاهر فيها صورة نور.
واقفة في وسط شاشة سودا.
وبتبتسم الشاشات كلها كانت شغالة في نفس اللحظة، وصورة نور ثابتة في النص مبتسمة ابتسامة هادية بشكل مرعب.
الظابط رجع خطوة لورا وقال بصوت منخفض دي مش تسجيلات دي بث مباشر!
بصيت للشاشة، وقلبي بيخبط بعنف نور
لكن الصورة هزت راسها كأنها سامعاني.
وفي لحظة واحدة، الشاشة قرّبت الصورة فجأة، وظهر ورا نور ظل طويل واقف من غير ملامح واضحة.
الهواء اتسحب من الأوضة.
طارق همس بصوت مرتعش هو ده
الظابط لفله هو مين؟!
طارق ابتلع ريقه وقال اللي كان بيخليني أعمل كل حاجة من سنين.
سكت ثانية وبعدين كمل أنا ماكنتش بحب رنا ولا كنت ناوي أتجوزها أنا كنت مجبور.
الصمت في القسم كان تقيل.
بصيت له بصدمة مجبور؟ من مين؟
طارق رفع عينه للشاشات وقال من اللي مابيظهرش غير لما حد يخسر حاجة غالية.
وفجأة الصورة على الشاشة اتغيرت.
نور اختفت.
وظهر مكانها ملف.
ملف مكتوب عليه تجربة رقم 7 نجاح جزئي
الظابط صرخ إيه الكلام ده؟!
لكن الشاشة بدأت تعرض فيديوهات قديمة أطفال مختلفين نفس
كلهم في حضانات مختلفة.
كلهم ماتوا بنفس السيناريو تقريبًا.
وبعد كل فيديو نفس الجملة تم اختيار المفتاح الجديد.
رجلي مش شايلاني.
همست يعني نور كانت رقم 7؟
طارق نزل عينه وقال بصوت مكسور أنا كنت فاكر إني بحمي نفسي بس أنا كنت مجرد حلقة.
فجأة الشاشة الاساسية رجعت لنور تاني.
لكن المرة دي، ملامحها كانت حزينة.
وقالت بصوت واضح سمعناه كلنا بابا خلص اللعبة.
الأنوار كلها انقطعت.
ومرة واحدة
كل الأجهزة في القسم اتقفلت.
سكون تام.
وبعد ثانيتين
رجعت الأنوار.
لكن مفيش شاشات شغالة.
ولا تسجيلات.
ولا أي دليل.
طارق كان واقف في مكانه ساكت.
وبعدين فجأة، وقع على الأرض.
الظابط جري عليه طارق!
لكن أول ما قرب منه
لقى في إيده ورقة صغيرة جدًا.
مكتوب فيها سطر واحد
المفتاح خرج من اللعبة.
بصيت حواليّا، وأنا جسمي بيترعش يعني إيه خرج؟
وفي اللحظة دي
باب القسم الرئيسي اتفتح لوحده.
والشارع بره كان فاضي تمامًا.
بس على الأرض قدام الباب
كان في لعبة صغيرة.
نفس الدبدوب بتاع نور.
بس المرة دي
كان بيهز راسه ببطء ناحية الشارع.
كأنه بيقول النهاية لسه ما خلصتش الدبدوب كان ثابت قدام الباب وبالرغم إنه لعبة، كان في حاجة فيه مش طبيعية.
الظابط قرب منه بحذر، ورفع طرف رجله يبعده لكن قبل ما يلمسه، الدبدوب اتحرك لوحده خطوة لورا.
خطوة واحدة بس.
وبعدين وقف تاني.
الكل سكت.
حتى النفس كان تقيل.
الظابط بصلي إنتِ شايفة اللي أنا شايفه؟
هزّيت
طارق كان لسه على الأرض، بس فتح عينه فجأة وقال بصوت ضعيف ما تلمسهوش ده مش لعبة.
وفجأة الدبدوب لفّ ناحيتنا.
بطء شديد