طليقي الملياردير

لمحة نيوز

لارا كانت فاكرة إن أقسى لحظة في حياتها هي لحظة خروجها من محكمة الأسرة وهي شايلة شنطة هدومها الصغيرة ومش عارفة تروح فين، لكن الحقيقة إن اللحظة الأقسى كانت بعدها بأسبوعين، لما اكتشفت إنها حامل. يومها كانت قاعدة لوحدها في شقة إيجار صغيرة في الدقي، والحيطة قدامها متشققة، والمروحة بتلف بصوت مزعج، وهي ماسكة تحليل الحمل بإيد بترتعش. فضلت تبص للخطين الحمرا كأنهم حكم بالإعدام. ماجد وقتها كان خلاص أعلن خطوبته الرسمية على فريدة، والصحف والمواقع الاجتماعية مليانة صورهم في حفلات رجال الأعمال واليخوت والسفر. أما هي، فكانت بتحاول تعرف هتدفع إيجار الشهر الجاي إزاي. أول حاجة فكرت فيها إنها تكلمه، لكن كبرياءها منعها. افتكرت آخر مرة شافته فيها، لما وقف قدام باب المحكمة وقال ببرود أخيراً هعرف أعيش من غير دراما. الكلمة وقتها جرحتها أكتر من الخيانة نفسها. ومن ساعتها قررت إن أي حاجة تخصها خلاص مبقتش تخصه. مرت الشهور تقيلة عليها، حملها كان صعب، والوحدة كانت أصعب. كانت بتصحى نص الليل مرعوبة من فكرة إنها هتربي طفلة لوحدها، وكانت ساعات تحط إيديها على بطنها وتعيط من غير صوت، لكن كل مرة البيبي تتحرك جواها كانت بتحس إن فيه حد صغير بيقولها استحملي.

أمها كانت السند الوحيد. ست بسيطة من شبرا، لكن قلبها كان أكبر من الدنيا. كانت كل يوم تيجي لها بأكل وورد بلدي وتفضل تقول ربنا عمره ما بيسيّب المكسورين يا بنتي. ولارا كانت تبتسم بالعافية عشان متقلقهاش، بينما الحقيقة إنها كانت بتنهار بالراحة كل يوم. وفي الناحية التانية، ماجد كان عايش حياته كأن لارا صفحة واتقفلت. فريدة كانت مبهوراه، أو بالأصح مبهورة باسمه وثروته. كانت ذكية، بتعرف تلبس الكلام الحلو وتضحك قدام الناس وتلعب دور الست الراقية، لكن جواها نار طمع متتاخدش بسهولة. كانت عايزة تبقى مدام الشافعي بأي تمن. وفي يوم وهي قاعدة مع ماجد في مكتبه الزجاجي في الشركة، قالت له وهي بتقلب مجلة ديكور عايزة فرح الناس تفضل تتكلم عنه سنين. ضحك وقتها وقال بثقة أي حاجة تطلبيها. ومكنش يعرف إن نفس الفرح ده هيبقى بداية سقوطه. قبل الولادة بأيام، لارا تعبت فجأة ونزلت المستشفى. الدكاترة قالوا إن الضغط عالي ولازم تفضل تحت الملاحظة. الليلة دي المطر كان بينزل بغزارة، وهي نايمة على السرير الأبيض حاسة إن الدنيا كلها تقيلة فوق صدرها. وفجأة جالها اتصال من رقم غريب. أول ما ردت سمعت صوت صحفية معروفة بتقول لها مدام لارا؟ ينفع تصريح صغير عن جواز أستاذ ماجد
بكرة؟ سكتت ثواني، وبعدين قفلت السكة وهي حاسة إن قلبها بيتعصر. حتى وهي في المستشفى، الناس مش سايباها في حالها. وفي صباح يوم الفرح، ولدت بنتها بعد ساعات طويلة من التعب والصريخ والدموع. أول ما سمعت صوت البيبي وهي بتعيط، حسّت إن روحها رجعت لها من تاني. ضمتها لصدرها وبكت، بس المرة دي مكانش عياط ضعف كان عياط نجاة. وبعدها بساعة بالظبط، رن تليفونها باسم ماجد الشافعي، وكأن القدر مستني اللحظة دي تحديداً. المكالمة اللي قلبت كل حاجة حصلت، وماجد جري من فرحه للمستشفى زي المجنون، وساب وراه عروسته والمعازيم والكاميرات والشماتة. لكن اللي محدش كان يعرفه إن المصيبة الحقيقية لسه ما بدأتش. لما دخل أوضة المستشفى وشاف البنت، حس إن الأرض بتميد من تحته. نفس العينين، نفس الغمازة، وحتى إيدها الصغيرة كانت شبه إيد أمه بشكل غريب. حاول يتكلم لكن صوته خانُه. فريدة كانت واقفة وراه مذهولة، وعينيها بتتنقل بينه وبين لارا والطفلة. ولما سمعت موضوع الأسهم والبنود القانونية، حسّت كأن حد سكب عليها تلج. صرخت فيه أنت كنت مخبي عليا إن مراتك كانت حامل؟! ماجد حاول يقرب منها لكن هي زقته بعنف، وفستانها الأبيض اتبهدل وهو بيتعلق في طرف الكرسي. أما لارا، فكانت بتتفرج عليهم
بهدوء غريب، الهدوء اللي بيجي بعد ما الإنسان يعدي مرحلة الوجع ويبقى عنده برود المنتصر. ماجد طلب من فريدة تخرج، لكنها رفضت. قالت بعصبية لا يا حبيبي، أنا لازم أفهم اتورطت في إيه! وقتها لارا فتحت الملف قدامهم، وأخرجت نسخة من عقد الشراكة العائلي القديم. العقد كان معمول من أيام والد ماجد، وفيه بند واضح أي طفل شرعي من نسل العائلة ليه نسبة ثابتة من الأسهم وحق في مجلس الأمناء أول ما يتم تسجيله رسمياً. المشكلة إن الطلاق الرسمي بينها وبين ماجد اتم متأخر أسبوعين عن التاريخ اللي هو فاكره، بسبب استئناف قانوني محاميه أهمله، وده معناه إن الطفلة اتولدت وهي لسه قانونياً على اسمه. ماجد حس إن نفسه بيتقطع. الشركة كانت على وشك صفقة ضخمة مع مستثمرين أجانب، وأي فضيحة عائلية أو نزاع على الورثة ممكن يخلي الأسهم تنهار. والأسوأ إن عمه حسام الشافعي كان مستني أي غلطة عشان يسحب منه الإدارة. فريدة بدأت تستوعب الكارثة. قربت من لارا وقالت بغل أكيد عملتي كده عشان الفلوس. لارا بصتلها بابتسامة صغيرة وقالت لو كنت عايزة فلوسه كنت خدتهم وأنا مراته مش بعد ما رموني. الكلمة نزلت على فريدة زي الصفعة. أما ماجد، فكان تايه بين خوفه على شركته وبين صدمة إنه عنده بنت.

تم نسخ الرابط