طليقي الملياردير

لمحة نيوز

 لأول مرة من سنين، غروره اتكسر. بص للطفلة مرة تانية، ولما الصغيرة فتحت عينيها وبصت له، حاجة جواه اتهزت بعنف. افتكر نفسه وهو طفل، فاكر حضن أمه قبل ما تموت، وفجأة حس بذنب عمره ما حسه قبل كده. لكنه كان أضعف من إنه يعترف. خرج من المستشفى يومها وسط الصحفيين اللي كانوا متجمعين برا بعد ما خبر هروبه من الفرح انتشر كالنار. الكاميرات كانت بتضرب فلاشات، وفريدة كانت بتستخبى وراه وهي بتعيط. وفي خلال ساعات، مواقع الأخبار نزلت عنوان واحد متكرر رجل الأعمال ماجد الشافعي يهرب من حفل زفافه بسبب مفاجأة صادمة. الدنيا اتقلبت. المستثمرين بدأوا يقلقوا، وعمه حسام استغل الفرصة وعقد اجتماع طارئ لمجلس الإدارة. وفي الاجتماع، وقف قدام الكل وقال ببرود الإدارة محتاجة شخص مركز مش حد حياته فضايح. ماجد حاول يسيطر، لكن الأخبار كانت أسرع منه. وفي نفس الوقت، لارا رجعت شقتها الصغيرة وهي شايلة بنتها، وحاسة لأول مرة إن الدنيا ممكن تنصفها. كانت فاكرة إن الحرب خلصت، لكنها لسه في أولها. بعد أسبوع، ماجد راحلها لوحده بالليل. مكانش لابس بدلة ولا عنده الحراسة

المعتادة. كان مرهق وشكله مكسور. فتح الباب بهدوء ولقيها قاعدة ترضع البنت. فضل واقف يتفرج عليهم كأنه غريب عن المشهد. ثم قال بصوت واطي اسمها إيه؟ لارا ردت من غير ما تبص له ليلى. سكت شوية وبعدين قال تشبهني. لأول مرة، صوته مكانش فيه غرور. لارا حسّت بدهشة، لكنها متكلمتش. قرب أكتر وقال أنا غلطت. ضحكت بسخرية متأخر أوي. لكنه قال وهو باصص للبنت أنا عمري ما كنت فاهم يعني إيه أخسر بجد غير لما سمعت إن عندي بنت وممكن تكبر وهي كارهاني. الكلمات خبطت حاجة جواها، لكنها افتكرت كل اللي عمله فيها، فقلبها قسى تاني. قالت بحدة أنت مش خايف تخسر بنتك أنت خايف تخسر فلوسك. سكت، وللمرة الأولى معندوش رد. الأيام اللي بعدها كانت حرب باردة. فريدة رفضت تسيبه بسهولة، خصوصاً بعدما عرفت إن الجواز لو اتلغى هتبقى فضيحة الموسم. حاولت تلعب لعبتها المعتادة، راحت للصحافة، سربت أخبار عن استغلال لارا للحمل، لكن المفاجأة إن الناس تعاطفوا مع لارا بشكل رهيب. صورة الأم اللي اتظلمت وهي شايلة بنتها الصغيرة كسرت قلوب ناس كتير. أما ماجد، فبدأ يتغير ببطء. بقى ييجي يشوف
ليلى كل يوم تقريباً، الأول بحجة المحامين والورق، لكن بعدين بدون أي سبب. كان يقعد ساعات يبص لها وهي نايمة. مرة الصغيرة مسكت صباعه الصغير بإيدها، ولارا شافت عينيه لمعت بالدموع للحظة قبل ما يبعد وشه بسرعة. وفي وسط كل ده، عمه حسام كان بيخطط من تحت لتحت عشان يسقطه نهائياً. اكتشف إن فيه تزوير قديم في بعض الصفقات باسم ماجد، وبدأ يهدده بيه. وقتها بس، ماجد فهم إن كل الناس اللي حواليه كانوا مستنيين لحظة ضعفه. جري على لارا مرة تانية، لكن المرة دي مش كرجل أعمال كرجل غرقان. قال لها هما عايزين يدمروني. ردت ببرود زي ما دمرتني؟ لكنه بص لها وقال استاهل بس ليلى لا. لأول مرة، لارا شافت الخوف الحقيقي في عينيه. وفي ليلة عاصفة، اتسربت أوراق الفساد للإعلام، والأسهم انهارت فعلاً. فريدة اختفت تماماً بعد ما الصحافة بدأت تنشر صورها وهي خارجة من النيابة. أما ماجد، فبقى مهدد بالسجن وخسارة كل حاجة. وفي عز الكارثة، الشخص الوحيد اللي وقف جنبه كانت لارا. مش عشان بتحبه، لكن عشان بنتها تستحق أب ما يتهدش بالكامل. راحت معاه التحقيقات، وقدمت مستندات تثبت
إن عمه هو اللي كان بيستغله من زمان. وبعد شهور طويلة من القضايا والفضايح، سقط حسام ودخل السجن، والشركة نجت بالعافية. لكن ماجد خسر نص ثروته واسمه اللامع للأبد. وفي يوم هادي بعد سنة كاملة، كانت لارا قاعدة في جنينة بيت صغير جديد اشترته بفلوس التسوية القانونية، وليلى بتجري قدامها بخطواتها الصغيرة. ماجد كان قاعد بعيد يراقبهم بهدوء. مبقاش الملياردير المتكبر القديم. الشيب بدأ يظهر في شعره، ونظرته بقت أهدى. قرب من لارا وقال عارفة أول مرة كلمتك يوم فرحي كنت فاكر نفسي كسبان. بصت له وسكتت. ابتسم بحزن وقال بس الحقيقة إن اليوم ده كان أول يوم أخسر فيه كل حاجة. لارا بصت لبنتها وهي بتضحك تحت الشمس، وقالت بهدوء وأنا كان أول يوم أعيش فيه بجد. وقتها ليلى جريت عليهم وضحكت، وماجد شالها بين إيديه بحذر كأنه ماسك الدنيا كلها، بينما لارا بصتلهم وسكتت. لأن بعض الحروب مبتنتهيش بانتصار حد على حد أحياناً بتنتهي لما الإنسان يفوق متأخر ويعرف إن الكرامة أغلى من الحب، وإن القلوب اللي اتكسرت بصدق ممكن ترجع تنبض تاني بس عمرها ما ترجع زي الأول.

تم نسخ الرابط