اخذتني حماتي إلى البنك
الجزء الرابع
الجزء الخامس والأخير
مين فعلاً اللي كان بيحميها؟ وليه البنك كان بداية الفخ؟ ومن هي ليلى الحقيقة؟
الجزء الأخير
الحديقة الخلفية كانت مظلمة إلا من أضواء السيارات التي بدأت تقترب ببطء كأنها تُحاصر البيت.
أبي شدّ يدي وقال بصوت منخفض لكنه حاسم
ما فيش رجوع دلوقتي.
أمي كانت خلفنا تبكي وتردد دعاءً متقطعًا، وصوت خطوات من داخل البيت يقترب من الباب الخلفي.
مريم! ارجعي! كان صوت سامي هذه المرة أقرب، وفيه ارتباك واضح.
لكن أبي رد بصوت عالٍ
انتهى الكلام.
ثم دفعني نحو بوابة صغيرة خلفية تؤدي إلى زقاق ضيق.
ركضنا.
ركضت وأنا لا أرى إلا الظلام،
خلفنا، سمعنا صوت الباب الخلفي يُكسر.
عند نهاية الزقاق، توقفت سيارة قديمة.
فتح أبي الباب بسرعة
اركبي!
ترددت لحظة.
دي مين؟
نظر لي وقال لأول مرة بوضوح كامل
حد مش من عيلة جوزك.
ركبت.
أمي ركبت بجانبي، وأبي في الأمام.
السيارة انطلقت بسرعة.
ومن النافذة، رأيت البيت وأضواء سيارات أخرى تحيط به.
بعد دقائق من الصمت، قلت بصوت مرتجف
إيه اللي بيحصل بالضبط؟ أنا وقّعت على إيه؟
أبي شدّ على عجلة القيادة وقال
إنتِ ما وقّعتيش على فلوس بس إنتِ وقّعتي على نقل ملكية مسؤولية شركة كانت بتستخدم حسابات وهمية لتحريك مليارات خارج البلد.
سكت لحظة ثم أكمل
وده معناه إن أول ما يحصل أي تحقيق إنتِ اللي هتكوني الواجهة.
شعرت أن الهواء اختفى من صدري.
وسامي؟
صمت.
ثم قال
يا إما كان عارف يا إما تم استخدامه زيك بالظبط.
فجأة، هاتف أبي رن.
رقم مجهول.
فتح المكالمة على مكبر الصوت.
صوت رجل هادئ جدًا
أستاذ فؤاد ما كانش لازم تهربوا.
أبي رد ببرود
وإنت مين؟
جاء الرد
إحنا اللي كنا بنحاول نحمي بنتك من البداية من اللي حواليها.
نظرت لأبي بصدمة.
نحميها؟
ضحك الرجل بخفة
البنك اللي دخلتوه كان جزء من الفخ. الموظفة اللي اسمها ليلى مش موظفة بنك أصلًا. دي وحدة امتثال سابقة كانت مكلفة تكشف العملية.
تجمدنا جميعًا.
ثم أكمل
واللي جوا البيت دلوقتي مش الشرطة. دول ناس بتحاول تمسح أي أثر للملفات اللي اتفتحت.
أبي أغلق الهاتف فجأة.
كذب.
لكن صوته لم يكن واثقًا.
السيارة دخلت شارعًا جانبيًا هادئًا.
توقفت.
أبي التفت إلي
من هنا لازم نختفي مؤقتًا.
سألته
وسامي؟
صمت طويل.
ثم قال
لو كان بريء هيوصل لك. ولو كان مش بريء يبقى هو أول واحد هيحاول يوصلك.
في تلك اللحظة، تلقيت رسالة أخيرة على الهاتف الذي أعطاني إياه أبي
لو قرأتي الرسالة دي يبقى خرجتي.
لكن اللعبة لسه ما خلصتش.
واسم مريم لسه على أول صفحة في ملف كبير جدًا.
رفعت عيني ببطء.
أبي قال
دلوقتي فهمتي
النهاية أو البداية الحقيقية.
حكايات محمد عبده