بنتي قالتلي أن صحبتي ريحتها غريبه
الجزء الأول: ريحة غريبة
بنتي اللي عندها ٨ سنين قالتلي إن صاحبتها "ريحتها غريبة"، وكنت لسة ههزأها وأزعق لها هناك في المدرسة. بس في نفس اليوم بعد الظهر، استوعبت إن بنتي ما كانتش بتغلس ولا بتلةض... دي كانت بتستنجد بيا عشان تلحق بنت تانية. المدرسة ابتسمت ابتسامة صفرا ومحرجة، وأمهات كتير لفوا وبصوا لنا، وأنا حسيت بوشي بيولع من الكسوف.
"كاميلّا، ما ينفعش نقول كلام زي ده"، همستلها بحدة وأنا بقرصها. بس بنتي مانزلتش عينها في الأرض، وشاورت على "صوفي"؛ بنت رفيعة وضئيلة، لابس بلوفر متبهدل وفيه بقع، وجزمتها مقطوعة، وقالتلي: "ماما، هي ريحتها مش مش نضيفة... ريحتها شبه الأكل لما بيموت ويجيف".
كنت عايزة الأرض تنشق وتبلعني.
كنا في حفلة المدرسة (الكانيفال)، حوالينا كشاكش درة مشوية، ومحطات عصير فريش، وأمهات واقفين بيتصوروا عشان ينزلوا على الفيسبوك ويتمنظروا بقد إيه عيالهم "مبسوطين". صوفي كانت واقفة جنب كشك السحب، ومتبتة في شنطة ظهر قديمة
ما حدش كان بيلعب معاها.
ولا حد بيقرب منها.
ودلوقتي بنتي قالت الكلام ده قدام كل الناس وبصوت عالي!
"كاميلّا"، قلتلها وأنا بضغط على إيدها جامد: "اعتذري فوراً".
قالتلي: "لأ".
المدرسة، ميس ميلر، برقت عينيها واستغربت:
"يعني إيه لأ يا حبيبتي؟"
كاميلّا بلعت ريقها بصعوبة وقالت:
"عشان لو اعتذرت، هيفتكروا إني بتخيل أو بألف كلام".
حسيت بنغزة ووجع في بطني، وقلتلها:
"تألفي كلام عن إيه؟"
بنتي بصت لصوفي.
صوفي ما كانتش بتعيط... وده أكتر شيء رعبني وخوفني.
ما كانتش بتعيط خالص.
عينيها كانت تائهة ومطفية، كأنها طفلة عندها ٨ سنين بس خلاص عرفت وفهمت إن طلب المساعدة ملوش أي لزمة ومحدش هيسمعها.
كاميلّا كملت كلامها وقالت: "في الفصل، كل العيال بيقولوا إن صوفي ريحتها وحشة. بس هي مش ريحتها عرق أو حد مش بيستحمى، دي ريحتها شبه تلاجة تيتة لما النور قطع عنها كذا يوم واللحمة اللي جواها عفنت".
الجزء الثاني: الحقيقة المُرّة
ضحك
والمدرسة ابتسامتها اتمحت من على وشها.
لأول مرة أركز وأبص لصوفي بجد؛ ياقة البلوفر بتاعها كانت مبلولة، وشعرها مش مجرد منكوش، ده كان ملزق ومكلكع في بعضه بطريقة غريبة. ولما حركت دراعها عشان الشنطة وتخبيها أكتر، لِمحت تحت الكم كدمة زرقا غامقة (مزرقة).
سألت بنتي براحة وبتوجس: "كاميلّا... هي ريحتها كده من إمتى؟"
"من يوم الإثنين".
والنهاردة كان الجمعة!
ريقي نشف وزوري اتقفل، وقلتلها: "وطالما من الإثنين، ما قولتليش ليه من بدري؟"
بنتي عضت على شفايفها وقالت: "أنا قولتلك يا ماما! قولتلك إن صوفي مش راضية تقعد جنبي تاني، وإنتي قولتيلي بلاش دراما وتكبير مواضيع".
الكلمة نزلت عليا زي الكرباج، وصدمتني في مقتل... لأنها كانت حقيقة.
أنا كنت مشغولة بزيادة؛ اجتماعات، فواتير، زحمة المرور، رسايل الشغل، وجري الكبار السخيف اللي بيخلينا نشوف الإشارات الكبيرة والخطيرة على إنها توافه وتفاصيل صغيرة.
نزلت على ركبي قدام
صوفي هزت راسها من غير ما تبص في عيني.
"في حاجة بتوجعك؟"
هزت راسها بـ "لأ".
بس إيدها قفلت على الشنطة أكتر وأكتر.
كاميلّا سابت إيدي ووقفت جنبها وقالتلي: "ماما، ما تسأليهاش بالطريقة دي، إنتي كده بتخوفيها".
ميس ميلر (المدرسة) اتدخلت بسرعة وقالت: "أكيد دي مجرد مشكلة نظافة شخصية، وإحنا أصلًا اتكلمنا مع أهلها".
سألتها: "اتكلمتوا مع مين بالظبط؟"
المدرسة بربشت بعينيها وتلعثمت: "مع... مع الست اللي بتيجي تاخدها".
"أمها؟"
الكل سكت.
الجزء الثالث: المواجهة
صوفي بدأت تترعش، والجو ما كانش برد خالص، ده إحنا كنا في شهر مايو في شيكاغو، والشمس كانت مغرقة حوش المدرسة، بس البنت الصغيرة كانت بتترعش كأنها واقفة تحت المطر والتَّلج.
كاميلّا مسكت إيد صوفي وقالتلها: "قوليلها على الشنطة".
صوفي فتحت بقها، بس ما طلعش منه أي صوت.
المدرسة خدت خطوة لقدام وقالت: "لورا، بلاش نعمل شوشرة