بنتي قالتلي أن صحبتي ريحتها غريبه

لمحة نيوز


بصيت لها وقلت: "يعني في حاجة فعلاً مش طبيعية؟"
قالت بتوتر: "أنا مقلتش كده".
رديت: "بس ما نفيش برضه".
​في اللحظة دي، ومن عند بوابه المدرسة، في ست زعقت بصوت عالي: "صوفي!".
البنت اتخَضَّت وجسمها كله انكمش كأنها بتصغر في الحجم.
الست كانت لابس نظارة شمس سودا غامقة، ورابطة شعرها، وحاطة مانيكير أحمر، وعلى وشها ابتسامة جامدة وقاسية. ما كانتش ماشية ناحيتنا كأنها أم بتطمن، دي كانت جاية تاخد حاجة تخصها بالقوة.
​وقالت بأمر: "يلا بينا نمشي".
صوفي ما اتمشيتش من مكانها.
كاميلّا وقفت في وش الست؛ بنتي اللي عندها ٨ سنين، بركبها المخربشة من اللعب وتوكة شعرها المعوجة، وقفت زي الحيطة وسدت الطريق وقالت: "مش هتاخديها".
​الست ضحكت ضحكة صفرا وناشفة وقالت: "وانتي تطلعي مين بقا يا شبر ونص انتي؟"
أنا وقفت وطولت نفسي وقلت لها: "أنا مامت زميلتها في الفصل. هو حضرتك والدتها؟"
ابتسامة الست اتمحت تماماً وقالت بحدة: "دي حاجة ما تخصكيش".
​ميس ميلر بدأت تهمس باسمي وهي مرعوبة. الست شدت صوفي من دراعها جامد، فالبنت طلعت أنين ووجع مكتوم قوي، محدش سمعه تقريباً.

.. غير كاميلّا.
كاميلّا صرخت بأعلى صوتها: "هو ده المكان اللي بيوجعها! الحتة دي اللي فيها البتاع الأسود!".

​الست تجمدت في مكانها... وأنا كمان اتسمرت.
سألت برعب: "بتاع أسود إيه؟"
صوفي بدأت تعيط لأول مرة بجد؛ مش عياط زعيق وتنكيس وبكاء أطفال، كانت بتعيط زي حد كتم جواه سنين ومش قادر يستحمل دقيقة واحدة زيادة.
​كاميلّا مدت إيدها جوة شنطة صوفي وطلعت كيس بلاستيك مقفول بلزق شريط عريض.
جوه الكيس كان فيه بلوزة أطفال صغيرة؛ ناشفة، ومليانة بقع، وطالعة منها ريحة صنان وعفونة تقلب البطن.
الست مدت إيدها وقالت بغل: "هاتي الكيس ده".
كاميلّا رجعت خطوة لورا وقالت: "لأ".
​صوت الست اتغير تماماً، ومبقتش بتمثل الدور الهادي، وقالت بفحيح: "بقولك هاتي الكيس".
صوفي، وشها بقى شاحب زي الأموات، وهمست بكلام يا دوب سمعناه:
"مامي ما سبتنيش ومشيت..."
​الحوش كله بقى هسس، سكوت قاتل. حسيت بقلبي وقع في رجليا.
"قولتي إيه يا صوفي؟"
البنت رفعت عينيها وبصت للست اللي لابس نظارة سودا...
وفي اللحظة دي، كاميلّا عَصَرت إيدي جامد وهمست في ودني:
"ماما... أنا أعتقد إن صوفي
عارفة ماماتها مدفونة فين!"

 

​: السر المدفون
​الجو في المدرسة اتقلب مية وتمانين درجة. الست اللي كانت لابسة نظارة سوداء، واللي عرفنا إنها "خالة" صوفي مش أمها، وشها بقى لونه أبيض زي الحيطة لما كاميلّا طلعت "البلوزة" من الشنطة.
​البلوزة دي ما كانتش مجرد هدوم وسخة، دي كانت بلوزة "أم صوفي" اللي اختفت من أسبوعين. الريحة اللي كانت كاميلّا بتوصفها إنها "أكل ميت" كانت ريحة الموت اللي لزقت في هدوم صوفي وهي بتحاول تخبي هدوم مامتها عشان "تحميها".
​المواجهة:متابعه 👈#روايات_مشيره_محمد
الخالة حاولت تهجم على كاميلّا عشان تاخد الكيس، بس أنا وقفت في وشها ومنعتها. المدرسة (ميس ميلر) لما شافت المنظر وشافت "الكدمات" اللي على جسم صوفي، استوعبت إن الموضوع مش مجرد "نظافة شخصية"، فاتصلت بالشرطة فوراً.
​صوفي كانت بتترعش ومنهارة، وقالت بصوت واطي يقطع القلب: "طنط قالتلي إن ماما سابتني ومشيت عشان أنا بنت وحشة... بس أنا شوفتهم وهم بيشيلوها في السجاد بالليل".
​الحقيقة الصادمة:
لما الشرطة جت والتحقيقات بدأت، اكتشفوا الكارثة. أم صوفي ما سابتش

بنتها ولا حاجة. الأم كانت ضحية لجريمة قتل حصلت في البيت على إيد "جوز الخالة" والست دي كانت مشتركة معاه!
​الريحة اللي كاميلّا شمتها كانت بسبب إن صوفي، الطفلة المسكينة، كانت بتدخل "القبو" (البدروم) بتاع بيتهم وتنام جنب جثة مامتها اللي كانت مدفونة تحت الأرضية، لأنها كانت خايفة عليها ومصدقة إن مامتها "نايمة" وهتصحى.
​النهاية:
الشرطة قبضت على الخالة وجوزها، وطلعوا جثة الأم فعلاً من البدروم.
صوفي اتنقلت لمكان آمن وبدأت تتعالج نفسياً من الصدمة البشعة دي.
​أنا بصيت لبنتي كاميلّا، اللي الكل كان فاكرها "قليلة الذوق" أو "بتتنمر"، واستوعبت إن الأطفال أحياناً بيشوفوا ويحسوا بحاجات إحنا ككبار بنبقى أعمى من إننا نلاحظها. كاميلّا ما كانتش بتغلط في صاحبتها، هي كانت الشخص الوحيد اللي "شم" ريحة الظلم والجريمة وحاول ينقذ صاحبتها بطريقته الخاصة.
​بنتي قوي، واعتذرت لها إني ما سمعتهاش من أول مرة، واتعلمت إن "الريحة الغريبة" ممكن تكون أحياناً صرخة استغاثة مكتومة.
​دي كانت نهاية القصة.. حزينة بس فيها درس كبير لينا كأهالي إننا نسمع لولادنا حتى في
أغرب كلامهم.
تمت... 
متابعه 👈#روايات_مشيره_محمد

تم نسخ الرابط