انا زوجة تانية

لمحة نيوز

أنا زوجة تانية، وجوزي اتجوزني لأن مراته الأولى كانت محرومة من الأطفال، ولما ربنا رزقني بولد، طلب مني أسمح لها تشارك في تربيته عشان ما تحسش بالنقص ووافقت من قلبي، لأني كنت فاكرة إن الخير بيرجع خير.
بقى ياخد ابني كل أسبوع يقضي يومين عندها، ومع الوقت الولد اتعلق بيها جدًا. كنت بقول لنفسي أكيد عشان بتدلعه وبتفرحه، وكنت أرضى طالما هو مبسوط.
لكن اللي وجعني بجد، إنه بقى يناديها ماما، ومع الأيام الكلمة اختفت من ناحيتي أنا أنا اللي شلته تسع شهور، وسهرت على تعبه، وكنت فاكرة إن الأمومة عمرها ما تتقسم.
جوزي كان شايف إن ده شيء عادي، وكل ما أتكلم يقولي
كبّري دماغك المهم الولد بيحبكم أنتم الاتنين.
بس محدش كان شايف قلبي وهو بيتكسر واحدة واحدة.
بقيت أنا مسؤولة عن التعب والمذاكرة والتنظيم، وهي مرتبطة عنده بالفسح والدلع والهدايا لدرجة إنه بقى يقارن بينا في كل حاجة.
السنين عدّت، وأنا كل يوم بسأل نفسي
هو الطيبة ساعات بتخلّي الإنسان يخسر حتى أقرب الناس ليه؟
وهل ممكن ييجي يوم ابني يكبر

ويحسسني إني مجرد شخص عادي في حياته؟
وفي يوم حصل موقف قلب كل الموازين وخلى الحقيقة كلها تظهر قدامنا بطريقة محدش كان يتوقعها في يوم من الأيام، ابني رجع من عندها تعبان جدًا، سخونية عالية ووشه أصفر بشكل خوّفني عليه. طول الليل وأنا قاعدة جنبه، بحط كمادات وأحضنه وهو بينام ويصحى ينده ماما
قلبي وقتها دق بسرعة، افتكرت إنه أخيرًا بيناديني أنا.
لكن بعدها بلحظة قال وهو شبه نايم ماما سلوى
حسيت إن الكلمة دخلت في صدري كسكينة.
فضلت ساكتة، ومسحت على شعره، وقلت لنفسي مش وقته المهم يقوم بالسلامة.
تاني يوم الدكتور طلب تحاليل وفحوصات، وجوزي أخده وراح. وبعد ساعات رجع البيت وشه متغير، وعينيه فيها خوف غريب أول مرة أشوفه.
دخل عليّ وقال الدكتور طالب يشوفنا إحنا الاتنين.
قلقت جدًا، وروحنا سوا.
الدكتور كان هادي، بص في الورق وقال الولد عنده مشكلة بسيطة في فصيلة الدم، وكنّا محتاجين نتأكد من بيانات الأسرة.
وبعدين سأل سؤال قلب الدنيا حضرتك متأكد إن الطفل ابنك؟
جوزي اتنفض من مكانه وقال بعصبية يعني
إيه الكلام ده؟!
الدكتور شرح بهدوء إن التحاليل فيها اختلافات جينية محتاجة إعادة تأكيد.
أنا وقتها حسيت الدنيا بتلف بيا مش خوف من التحاليل، لكن خوف من نظرة الشك اللي ظهرت فجأة في عيون جوزي.
رجعنا البيت، ومن اللحظة دي كل حاجة اتغيرت.
بقى يبصلي بصات غريبة، يسألني أسئلة مالهاش معنى، ومرات أبوه الأولى بقت تبعت تسأل على الولد بطريقة مستفزة كأنها مستنية حاجة تحصل.
ولأول مرة، حسيت إن البيت اللي استحملت عشانه سنين بيتحول لمحكمة.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في التحاليل
الصدمة كانت لما لقيت مرات أبوه الأولى داخلة عليّ أوضتي بالليل، وقافلة الباب وراها، وعينيها مليانة دموع، وقالتلي بصوت مرتعش
لازم تعرفي الحقيقة قبل ما التحليل الجديد يطلع لأن اللي حصل زمان، أنا السبب فيه اتجمدت مكاني وأنا ببصلها عمري ما شفتها بالحالة دي. سلوى طول عمرها هادية، محسوبة، حتى حزنها كانت بتخبيه بابتسامة باردة. إنما اللي واقفة قدامي دلوقتي كانت واحدة مكسورة فعلًا.
قعدت على طرف السرير وهي بتفرك إيديها
بتوتر، وقالت أرجوكي اسمعيني للآخر وبعدها احكمي عليّا زي ما إنتِ عايزة.
قلبي كان بيدق بعنف، لكني سكت.
قالت وهي بتبكي لما جوزك عرف إني مش بخلف، حياته كلها اتغيرت. بقى قاسي، ساكت، حاسس إن رجولته ناقصة ولما اتجوزك وحملتي بسرعة، حسيت إني بموت بالبطيء.
بصتلها من غير كلام.
كملت كنت بغير منك من بطنك، من فرحتك، من نظرة الناس ليكي ولما ولدتي، أنا تعلقت بالولد بشكل مرضي.
حسيت بغصة، لكني سيبتها تكمل.
قالت في يوم جوزك طلب مني أروح أجيب التحاليل القديمة بتاعت المستشفى عشان التأمين. وهناك عرفت سر.
شهقت بخفوت سر إيه؟
رفعت عينيها ناحيتي وقالت عرفت إن المستشفى بدّل الأطفال يوم الولادة بالغلط
الدنيا اسودّت قدامي.
صرخت إنتِ بتقولي إيه؟!
قالت وهي منهارة ابنك اللي ربيتيه مش ابنك البيولوجي.
حسيت إن الأرض اتسحبت من تحتي.
رجليا ما بقتش شايلاني، وقعدت على الكرسي وأنا ببص لها بعدم تصديق.
كملت وسط دموعها اكتشفت من سنين من وهو عنده سنتين تقريبًا. وقتها عملت تحليل DNA في السر، واتأكدت.
صرخت فيها
وسكتيييتي؟!
انهارت أكتر خفت خفت أخسره.
 

تم نسخ الرابط