انا زوجة تانية
كنت لأول مرة أحس إن في طفل بيناديني ماما ويحسسني إني أم كنت أنانية، عارفة بس كنت بموت كل يوم.
دموعي نزلت بغصب عني.
قلت بصوت مخنوق وابني الحقيقي فين؟
سلوى بصت في الأرض وقالت مع العيلة التانية في نفس المدينة.
في اللحظة دي، حسيت إن قلبي اتقسم نصين.
الولد اللي ربيته وكبر بين إيديا طلع مش من دمي. وابني الحقيقي عايش في مكان تاني، بينادي ست تانية يا ماما.
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية
لما سلوى طلعت صورة من شنطتها، ومدتهالي بإيد مرتعشة، وقالت ده ابنك الحقيقي وهو بيدرس مع ابنك في نفس المدرسة وصاحب عمره الصورة وقعت من إيدي.
ولدين واقفين جنب بعض، بيضحكوا بنفس البراءة واحد فيهم ابني اللي ربيته، والتاني ابني اللي عمري ما حضنته.
بصيت للصورة وأنا حاسة إني باختنق.
همست يعني ابني قدامي طول السنين دي؟
سلوى هزت راسها ببطء وقالت أيوه وكل مرة كنتِ تشوفيه في حفلات المدرسة أو تسمعي ابنك يحكي عنه، كنتِ قريبة منه من غير ما تعرفي.
دموعي كانت بتنزل من
افتكرت الولد فورًا اسمه ياسين. هادي، مؤدب، وكل مرة كان يزورنا مع ابني كنت أحس ناحيته براحة غريبة. مرة حتى وقفت أبصله وهو بيضحك، وقلبي وجعني بطريقة مش مفهومة.
وقتها افتكرت إنها مجرد مشاعر عادية.
لكن دلوقتي فهمت.
قلت لسلوى بصوت مكسور ليه؟ ليه مخبيين عليّا كل ده؟
ردت وهي بتعيط أنا كنت عايزة أقولك ألف مرة بس كل ما أشوفك مع الولد، أخاف أخرب حياتكم. وجوزك لما عرف بعديها، رفض تمامًا نفتح الموضوع.
رفعت عيني بسرعة جوزي كان عارف؟
سكتت.
وسكوتها كان أقسى من أي إجابة.
حسيت نار قامت جوايا. قمت واقفة وأنا بصرخ يعني كنتوا عارفين إن ابني بعيد عني، وسايبيني أعيش كل السنين دي مخدوعة؟!
في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح.
جوزي كان واقف برا، واضح إنه سمع كل حاجة.
بصلي بنظرة متعبة وقال كنت خايف.
ضحكت بوجع خايف؟! من إيه؟
قال خايف نخسر الولدين الولد اللي ربيتيه متعلق بيكي، وابنك الحقيقي متعلق بأهله لو الحقيقة ظهرت، الكل هيتدمر.
قربت منه وأنا بعيط وأنا؟
أول مرة في حياتي أشوفه ساكت ومكسور بالشكل ده.
لكن قبل ما أي حد يتكلم
سمعنا صوت ابني من برا الأوضة ماما؟
كلنا اتجمدنا.
كان واقف عند الباب، وعينيه مليانة خوف، واضح إنه سمع جزء من الكلام.
بصلي مباشرة وقال هو أنا مش ابنك؟حسيت روحي بتتسحب مني.
ابني واقف قدامي، عينيه الصغيرة مليانة رعب، ومستني مني إجابة ممكن تهد عالمه كله.
جريت عليه فورًا، حضنته بقوة وأنا بعيط إنت ابني فاهم؟ ابني مهما حصل.
لكن الطفل مش بيفهم الكلمات الكبيرة بيفهم الخوف اللي في العيون.
بعدني عنه شوية وبصلي يعني إيه مش من بطنك؟
الكلمة خبطتني في قلبي.
بصيت لجوزي، ولسلوى، ولقيت الاتنين ساكتين سايبيني أنا أواجه اللحظة لوحدي.
مسكت وشه بين إيديا وقلت في غلط كبير حصل زمان وإنت بيبي صغير بس ده عمره ما يغيّر إني ربيتك وحبيتك أكتر من روحي.
شفايفه كانت بتترعش. وقال بصوت باكي وهتسبيني؟
صرخت من قلبي مستحيييل!
ارتمى في حضني وفضل يعيط، وأنا بضمّه كأني بخاف الدنيا
في اللحظة دي فهمت حاجة واحدة الأمومة مش بس دم الأمومة عمر كامل.
لكن رغم كده، قلبي كان بيتقطع على ابني التاني ياسين الطفل اللي عاش سنين بين إيدين ناس تانية وهو من دمي.
بعد يومين، قررنا نقابل العيلة التانية.
روحت وأنا رجليا بتترعش.
الباب اتفتح وست بسيطة الملامح وقفت تبصلنا باستغراب، ولما شافت سلوى، وشها اصفر فورًا، كأنها كانت مستنية اليوم ده من زمان.
دخلنا، وهناك شفته
ياسين.
كان قاعد على الكنبة بيذاكر، ولما رفع عينه وبصلي قلبي وقف.
نفس عيني. نفس ضحكتي. حتى الطريقة اللي بيرفع بيها حاجبه كانت شبهي.
حسيت إني عايزة أجري عليه وأحضنه وأقول له أنا أمك!
لكن كنت غريبة بالنسبة له.
الست التانية بدأت تعيط وقالت إحنا عرفنا من أربع سنين
بصيتلها بصدمة وإنتوا كمان كنتوا عارفين؟!
هزت راسها وهي بتبكي جوزي رفض يقول قال نخاف نضيّع الولدين.
ضحكت بمرارة. كلهم كانوا خايفين على الولاد
ومحدش سأل الأمهات قلوبهم استحملت إزاي.
وفجأة، ياسين قام
هو ليه أول ما شوفتيني عيطتي؟