في ليلة زفافي
مالك الراوي بشرط.
رفع كريم رأسه بسرعة. شرط إيه؟
فتح المحامي الورقة وقال أن يكون مالك بكامل أهليته الجسدية والعقلية.
ساد الصمت.
ثم ابتسم كريم ببطء. وده مستحيل طبعًا.
لكنني رأيت شيئًا مرعبًا في عيني سهام. لم تكن مرتاحة. كأنها تخشى شيئًا لا يعرفه ابنها.
وفجأة، دخل أحد الخدم مسرعًا وهو يصرخ الشرطة وصلت يا هانم!
تجمد الجميع.
دخل ضابط ومعه رجال آخرون، ثم قال بجدية معانا أمر بإعادة فتح قضية وفاة فؤاد الراوي.
شهقت سهام لأول مرة.
أما مالك فابتسم.
ابتسامة صغيرة ومرعبة.
بعد ساعة، كنت مع مالك وحدنا في المكتب.
قلت بارتباك إنت اللي بلغت؟
قال لأ حد سبقني.
ثم فتح هاتفه وأراني رسالة وصلت من رقم مجهول.
لو عايز تعرف مين قتل أبوك فعلًا اسأل مراتك عن أمها.
شعرت أن الأرض اختفت من تحتي.
أنا؟!
رفع عينيه إليّ ببطء. نور
مستحيل
لكنه أخرج صورة قديمة ووضعها أمامي.
كانت صورة تجمع أبي وأمي وسهام ووالد مالك.
جميعهم معًا.
قبل عشرين سنة.
شعرت بالاختناق. إيه ده؟
قال مالك بصوت ثقيل العيلة دي كلها مربوطة ببعض من زمان وإنتِ داخلة القصر ده قبل ما تتولدي حتى.
ثم أشار إلى ظهر الصورة.
كانت هناك جملة مكتوبة بخط يد قديم
الاتفاق تم والطفلان سيكونان الضمان.
رفعت رأسي إليه ببطء، وقلبي يكاد يتوقف.
أي طفلين؟
نظر إليّ طويلًا
ثم قال الجملة التي حطمت آخر جزء ثابت داخلي
أنا وإنتِ يا نور.
بعد يومين، بدأت الحقيقة تظهر قطعة قطعة.
أبي لم يكن مدينًا بالصدفة. شركة العائلة لم تنهَر وحدها. كل شيء كان مخططًا ليعيدني إلى قصر الراوي.
عرفنا أن والد مالك ووالدي كانا شريكين قديمًا في تجارة مشبوهة وغسيل أموال، وأن
لكن عندما حاول والد مالك الانسحاب، تم التخلص منه.
أما أمي فكانت تعرف كل شيء.
بل والأسوأ
كانت تعرف أنني ابنة فؤاد الراوي الحقيقية.
انهار عالمي بالكامل.
أصبحت أفهم لماذا كانت سهام تريدني داخل القصر تحت السيطرة. ولماذا كانت تخاف من اقترابي من مالك. ولماذا كانت أمي مستعدة للتضحية بي.
لأن ظهوري يعني أن ميراث الراوي كله قد يخرج من يدهم.
وفي الليلة التي اكتشفنا فيها الحقيقة كاملة، حاولوا قتلنا.
انطفأت أنوار القصر فجأة.
ثم اندلع حريق في الجناح الغربي.
والخدم يصرخون في كل مكان.
أمسك مالك يدي وركض بي عبر الممرات المظلمة لأول مرة دون كرسيه.
وخلفنا، كان كريم يحمل مسدسًا ويصرخ مش هتخرجوا عايشين!
لكن قبل أن يطلق النار، دوى صوت آخر.
طلقة واحدة.
ثم سقط كريم على الأرض.
كانت سهام هي من أطلقت
وقفت ترتجف وهي تبكي أنا ماكنتش عايزة كل ده يوصل لكده
نظر إليها مالك بصدمة. قتلتي ابنك؟!
صرخت بانهيار كان هيقتل أخوك!
الصمت الذي تلاها كان أبشع من الرصاص نفسه.
أخوه؟ همست أنا.
بكت سهام وهي تنظر إلينا كريم ومالك إخوات من الأب وأنا السبب في خراب كل حاجة
ثم انهارت على الأرض.
بعد شهور طويلة، انتهت التحقيقات.
تم كشف الشبكة القديمة كلها. ودخل كثيرون السجن. ومات أبي بأزمة قلبية قبل المحاكمة. أما أمي فلم أرها مرة أخرى.
وقفت يومها أمام البحر مع مالك، والهواء البارد يضرب وجهي.
قلت له إحنا بدأنا بكذبة.
ابتسم للمرة الأولى بصدق. بس نجينا بحقيقة.
ثم أمسك يدي وأضاف أول مرة حد يشوفني واقف وما يجريش.
نظرت إليه طويلًا.
الرجل الذي ظننته سجني كان الشخص الوحيد الذي حارب ليحميني.
أما القصر؟ فبقي خلفنا مليئًا بالأسرار
وانتهت الحكاية التي بدأت بعروس مباعة وانتهت بوريثين نجوا من عائلة كانت مستعدة تقتل أبناءها من أجل المال.