في ليلة زفافي
المحتويات
زوجة أبيه، امرأة أنيقة لا تفارقها ابتسامة باردة، وابنها كريم كان يتصرف في القصر كأنه الوريث الحقيقي لا مالك.
أكمل مالك بصوت أخفض الحادث ما كانش حادث وأنا لسه بدور على الدليل.
شعرت أن ركبتي ستنهاران.
الحادث الذي ظننت أنه جعله مشلولًا لم يكن مجرد مأساة، بل ربما كان محاولة قتل.
رجعت خطوة للخلف، لكن الأرضية صرّت تحت قدمي، ففتح مالك الباب فجأة ورآني.
نظر إليّ طويلًا، ثم قال سمعتي؟.
لم أستطع الكذب، فهززت رأسي.
دخلت المكتب، وأغلق الباب خلفي بالمفتاح، ثم فتح درجًا مخفيًا وأخرج ملفًا صغيرًا، رماه أمامي على المكتب، وقال طالما عرفتي يبقى لازم تعرفي كل حاجة.
فتحت الملف، فوجدت صورًا للحادث، تقريرًا طبيًا معدلًا، تسجيلات مكالمات، وأسماء أشخاص من داخل البيت كانوا موجودين ليلة موت والده.
ثم وجدت ورقة جعلت الدم يهرب من وجهي.
كانت عقد اتفاق بين سهام زوجة أبيه وأمي، مكتوب فيه أن زواجي من مالك تم لضمان بقاء الزوجة الجديدة داخل القصر تحت السيطرة، وفي آخر الصفحة جملة مخيفة وفي حال اكتشافها لحقيقة مالك، يتم التخلص منها دون أثر.
وقفت والورقة في يدي، ومالك ينظر إليّ بصمت، وأنا أفهم للمرة الأولى أن أمي لم تبيعني فقط لتسدد دين أبي، بل
قلت بصوت يرتجف أمي كانت تعرف؟.
لم يجب.
وكان صمته كافيًا.
في تلك اللحظة، سمعنا طرقًا خفيفًا على باب المكتب، ثم صوت سهام الناعم يقول مالك؟ نور عندك؟ كنت عايزة أطمن عليها.
تبادلنا النظرات، وعرفت أن اللعبة بدأت أسرع مما تخيلت.
لكن الكليف هانجر الصادم لم يكن في أن مالك يستطيع المشي، ولا في أنه يتظاهر بالشلل ليحمي ميراثه، ولا حتى في أن حادثه كان مدبرًا.
الصاعقة الحقيقية كانت أن المرأة التي أنجبتني شاركت في صفقة قد تنتهي بموتي، وأن زوجي الذي ظننته سجني الوحيد قد يكون الشخص الوحيد القادر على إنقاذي من القصر الذي ابتلع أسرارًا ودماءً لسنوات.
وقفت خلف باب المكتب، أسمع سهام تنتظر في الخارج، والورقة في يدي تحترق كأنها جمرة، ومالك يهمس لي من اللحظة دي، لو مثلتي إنك مش عارفة حاجة ممكن ننجو إحنا الاتنين.
فهل تستطيع نور الوثوق بمالك بعد كل كذبه؟ وهل كانت أمه سببًا في إدخالها القصر كضحية جديدة؟ ومن دبّر حادث والد مالك فعلًا؟ وهل ستخرج نور من هذا الزواج حية أم ستتحول من عروس مباعة إلى شريكة في كشف جريمة العائلة كلها؟
سهام ظلت تطرق الباب بخفة، لكن خلف صوتها الناعم كان هناك
أخذ مالك الورقة من يدي بسرعة، أعادها إلى الملف، ثم أمسك بكتفي وهمس اسمعيني كويس لو انهرتِ دلوقتي، هنموت إحنا الاتنين.
ابتلعت خوفي بصعوبة، ومسحت دموعي بسرعة، بينما عاد هو إلى كرسيه المتحرك في ثوانٍ كأنه لم يقف يومًا على قدميه.
ثم فتح الباب.
دخلت سهام بابتسامتها الهادئة، ترتدي ثوبًا حريريًا أسود، وعيناها تتحركان بيني وبين مالك كأنها تقرأ ما حدث من الهواء نفسه.
قالت وهي تنظر إليّ نور وشك أصفر ليه؟
أجبت بسرعة مرهقة شوية بس.
اقتربت مني وربتت على يدي بحنان مصطنع جعل جلدي يقشعر. لازم تهتمي بنفسك القصر ده كبير، والواحد ممكن يضيع فيه بسهولة.
كانت تنظر مباشرة إلى عيني وهي تقول الجملة الأخيرة.
وفجأة دخل كريم خلفها دون استئذان. ابتسم ابتسامة باردة وقال آسف لو قاطعتكم بس كنت عايز أشوف عروستنا الجميلة.
لم أحب نظراته منذ أول يوم. كانت نظرات رجل يرى كل شيء ملكًا له.
اقترب أكثر، ثم قال لمالك بالمناسبة المحامي هييجي بكرة بخصوص نقل بعض الأسهم.
رأيت فك مالك يتشنج للحظة، لكنه رد ببرود خليه ييجي.
ثم خرجت سهام وابنها أخيرًا، لكن قبل أن تغلق الباب، التفتت نحوي وقالت تصبحي على خير يا نور وحاولي ما تسمعيش
أغلقت الباب بهدوء.
لكن الهدوء انتهى.
في تلك الليلة، لم أنم.
كل شيء كان ينهار داخل رأسي. أمي. الصفقة. العقد. التهديد. الحادث. الكذبة.
ووسط كل هذا، كان مالك جالسًا قرب النافذة في صمت.
سألته أخيرًا ليه وثقت فيّ؟
ظل ساكتًا للحظات، ثم قال لأني شفت الخوف في عينيكي يوم كتبتي عقد الجواز نفس الخوف اللي شفته في عيني أمي قبل ما تموت.
التفتُّ إليه بصدمة. أمك ماتت؟
أغمض عينيه وقال اتقال إنها انتحرت بس أنا متأكد إنهم قتلوها.
شعرت ببرودة تسري في ظهري.
أكمل بصوت منخفض أبويا اكتشف إن سهام كانت بتسرق من شركاته مع ناس كبار ولما واجهها، حصل الحادث.
وإنت كنت في العربية
هز رأسه ببطء. صحيت بعدها في المستشفى والدكتور قال إني مش هقدر أمشي.
لكنك كنت تقدر؟
ضحك بمرارة. بعد شهور من العلاج السري رجعت أمشي وساعتها فهمت إنهم كانوا مستنيين أموت أو أفضل عاجز للأبد.
ثم نظر إليّ مباشرة. فقررت أختفي قدامهم وأنا وسطهم.
في الصباح التالي، بدأ الجزء الأخطر.
المحامي وصل فعلًا. وتم فتح ملفات الميراث أمام الجميع.
كنت أجلس بجوار مالك في الصالون الكبير، بينما سهام تحتسي قهوتها بثقة، وكريم يبتسم كأنه انتصر بالفعل.
قال
متابعة القراءة