جوزي عمره ما شم خبر إني بكسب حوالي 750 ألف جنيه في السنة حكايات رومانى مكر

لمحة نيوز

عينه في الأرض، لا شغلة ولا مشغلة، وأهله اللي كان بيصرف عليهم من فلوس مريم اتخلوا عنه أول ما الحنفية اتقفلت. حاول يروح لليلى، لقاها اتجوزت واحد تاني خليجي وسافرت، وبعتتله رسالة واحدة إنت كنت مجرد كوبري يا حمادة، والكوبري خلاص اتهد.
في ليلة باردة، الساعة كانت 1123 بالليل نفس ميعاد مكالمته المشؤومة، أحمد كان قاعد على رصيف القهوة اللي كان ملكه في يوم من الأيام، لقى عربية سوداء فخمة وقفت قدامه.
نزل منها السواق وفتح الباب.. وخرجت مريم.
كانت لابسة فستان أسود شيك جداً، ملامحها مرتاحة، واللمعة اللي في عينها مش لمعة شماتة، دي كانت لمعة نصر.
أحمد قام وقف بلهفة مريم! إنتي جيتي تنقذيني صح؟ أنا بمو ..ت يا مريم، مفيش لوكاندة راضية تسكنني، والناس بتبص لي بقرف.. أنا جعت يا مريم!
مريم بصت له بهدوء وطلعت من شنطتها ساندوتش بسيط ملفوف في ورق جرايد، ورمتهوله على الأرض زي ما رمى ورقة الطلاق على رجلها في المستشفى.
قالتله بصوت واثق فاكر الساندوتش ده؟ ده اللي كنت بتجيبهولي وأنا بشتغل 16 ساعة أونلاين عشان أوفر تمن الإيجار وإنت بتصرفه في السهر.. النهاردة الساندوتش ده أغلى حاجة
هتملكها.
أحمد وطى يلم الساندوتش وهو بيبكي سامحيني يا مريم.. خديني أشتغل عندك سواق، خدامة، أي حاجة!
مريم ضحكت بمرارة تشتغل عندي؟ إنت متعرفش إن الشركة اللي كنت شغال فيها مندوب زمان، أنا اشتريت أسهمها كلها وبقيت رئيسة مجلس الإدارة؟ يعني حتى لو حاولت ترجع لشغلك القديم، هتلاقي اسمي وصورتي في وشك في كل ورقة بتمضيها.
أحمد انهار ليه بتعملي كدة؟ خلاص دمرتيني، سيبي لي فرصة أعيش!
مريم قربت منه وقالتله ببرود أنا مش بمنعك تعيش.. أنا بس بخليك تعيش الغلب اللي كنت فاكره فيا. أنا اشتريت كل ديونك من البنوك يا أحمد، يعني حرفياً إنت مملوك ليا.. مفيش سجن، بس فيه ذل القسط اللي هتدفعهولي كل شهر من عرق جبينك لو اشتغلت عتّال حتى.
ركبت مريم العربية، وقبل ما تقفل الباب قالتله وعلى فكرة.. البيت القديم اللي إنت كنت عايز تقشه، أنا هديته وبنيت مكانه دار أيتام باسمي.. عشان المكان اللي كان فيه خيانة، يبقى فيه رحمة.. بس مش ليك.
العربية مشيت وسابت أحمد في وسط الدخان، والناس كلها بتبص عليه وهو بياكل الساندوتش ومنظره يصعب على الكافر.
أحمد مكنش يعرف إن لسه فيه خبطة أخيرة مريم مأجلاها ليوم
عيد ميلاده.. خبطة هتخليه يتمنى لو كان فضل في السجن وما خرجش.
يوم عيد ميلاد أحمد، الساعة دقت 1123 بالليل.. نفس التوقيت اللي كان بيظن فيه إنه سيد الكون. أحمد كان قاعد في أوضة بدروم ضيقة، ريحتها رطوبة وعجز، والكهرباء مقطوعة لأنه مش معاها تمن الكارت.
فجأة، نور الموبايل القديم اللي في إيده نور.. رسالة من رقم مجهول فيها لينك.
فتح اللينك بإيد بتترعش، لقى فيديو بث مباشر.
كانت مريم.. قاعدة في قاعة فخمة، وحواليها رجال أعمال وصحافة، وبتحتفل بمرور سنة على تأسيس مؤسسة مريم للتمكين القانوني للمرأة. مريم كانت بتتكلم في الميكروفون وصوتها واصل لكل ركن في الأوضة الضلمة اللي هو فيها
النهاردة، وبمناسبة ذكرى غالية عليا جداً، قررت أهب كل أرباح شركتي السنة دي لصالح الستات اللي اتعرضوا ل الغدر وهما في أضعف حالاتهم.. الستات اللي اترمى في وشهم ورق طلاق وهما في المستشفيات.
أحمد حس بنغزة في قلبه، بس الصدمة الحقيقية كانت لما كملت مريم كلامها
وعشان كدة، وبصفتي المالكة الوحيدة لمديونيات المدعو أحمد، قررت النهاردة أقدم له هدية عيد ميلاده.. أنا مش هسجنه، ولا هطالبه بمليم.. أنا النهاردة
وهبته حريته كاملة، وتنازلت عن كل القضايا.
أحمد فرح للحظة، افتكر إن قلبها حن، وبدأ يتخيل إنه هيرجع يعيش حياته من جديد.. بس جملة مريم اللي جاية كانت السكينة اللي ذبحته بجد
أنا تنازلت عن حقي المادي.. بس اشتريت سجل ائتماني أسود باسمه في كل بنوك مصر، واشتريت حظر توظيف في كل الشركات اللي بتتعامل معايا.. أنا سبتك حر يا أحمد، بس حر في سجن مفتوح.. مفيش باب هيتفتح لك، مفيش حد هيثق فيك، ومفيش ست هتقبل بيك حتى لو كنت آخر راجل في الدنيا.. إنت دلوقتي خيال مآتة بيمشي في الشوارع، ذكرى لدرس قاسي لأي حد يفكر إن الطيبة ضعف.
قفلت مريم البث، ورمت الميكروفون، وخرجت من القاعة وهي بتضحك ضحكة صافية لأول مرة من سنين.
أحمد رمى الموبايل في الأرض وانفجر في العياط.. عرف إن السجن كان أرحم بكتير من الحرية اللي مريم ادتهاله.. حرية واحد م يت بالحيا، ملوش مكان، وملوش قيمة، وملوش بكرة.
مريم ركبت عربيتها، وبصت في المراية، ومسحت ذكرى أحمد من خيالها للأبد. طلعت من شنطتها إسورة المستشفى البلاستيك اللي كانت لسه محتفظة بيها، وقصتها بالمقص ورمتها من الشباك وهي ماشية في طريقها السريع.. طريق
ملوش رجعة لورا.
تمت.

تم نسخ الرابط