اب غني يفاجئ بنته

لمحة نيوز


ومعاك ملف الموظفة اللي اسمها عفاف.
في أقل من دقيقتين، كان المدير وأمن المدرسة والناظر كلهم واقفين في نص الصالة والعيال مبرقة. عاصم مرفعش عينه من على بنته اللي كانت لسه بتترعش، مسح دموعها بمنديل ورق وقال لها متخافيش يا ليلى، حقك هيرجع قدام المدرسة كلها.
بص للمدير وقال له بلهجة مفيهاش تفاهم المدرسة دي أنا المتبرع الأكبر فيها، والمعمل اللي العيال بتتعلم فيه ده شايل اسم عيلتي. السيدة دي متدخلش المدرسة دي تاني من اللحظة دي، ومش بس كدة، أنا هرفع دعوى قضائية بتهمة الإساءة للطفولة وهخليها عبرة لكل واحد فاكر إن سلطته على طفل بتديله الحق يكسر كرامته.
مس عفاف بدأت تعيط وتترجى يا بيه أنا أسفة، أنا تعبانة وشغالة بقالي سنين..
عاصم بصلها ببرود وقال والسنين دي خلصت النهاردة.
لف وشال ليلى على دراعه، وبص للعيال اللي كانوا بيتفرجوا في ذهول وقال بصوت مسموع للكل محدش فيكم يسكت على حق، ومحدش يسمح لحد يمد إيده على أكلكم أو كرامتكم.
خرج عاصم من الكانتين وهو شايل بنته، وفي ظرف ساعة كانت عربيات نقل جايبة وجبات ملوكي لكل طفل في المدرسة على حسابه الشخصي، عشان يمسح ذكرى الصينية المبهدلة من ذاكرة العيال، ويسيب مكانها درس عمرهم ما هينسوه عن الكرامة.

ومن يومها، مبقاش فيه مدرس في المدرسة دي بيجرؤ يعلي صوته، مش خوفاً من عاصم، بس عشان عرفوا إن فيه عين مب تنامش على حق الصغيرين.
عاصم مخرجش من المدرسة وخلصت على كدة، لا، ده قعد ليلى على كرسي المدير اللي كان واقف جنبه مش عارف يودي وشه فين. عاصم بص للمدير بكل هدوء وقال له المدرسة دي مصاريفها بتدفع عشان العيال تتربى قبل ما تتعلم، والمنظر اللي أنا شفته ده معناه إن فيه خلل كبير في الإدارة.
مس عفاف كانت واقفة في الركن بتعيط ومنهارة، بس عاصم ملمش ليها جفن، كأنه مش شايفها أصلاً. نده على السكرتيرة وقال لها اجمعيلي كل عمال النظافة والمدرسين اللي كانوا موجودين في الكانتين دلوقتي.
لما الكل اتجمع، عاصم وقف وقال بصوت قوي سمع الممرات كلها أنا النهاردة مش بكلمكم بصفتي رجل أعمال، أنا بكلمكم كأب. البنت اللي اتهانت دي هي بنتي، وأي طفل في المدرسة دي هو ابني. اللي حصل ده مش هيتكرر، وعشان أضمن ده، أنا هشتري الحصة الحاكمة في المدرسة دي النهاردة، ومن اللحظة دي المدرسة دي هيبقى ليها نظام جديد.
بص لمس عفاف وقال لها تقدري تروحي الحسابات تاخدي بقية مستحقاتك، ورجلك متخطيش عتبة مدرسة تانية، لأن التقرير اللي هيتكتب في حقك النهاردة هيخلي أي مدرسة تفكر
ألف مرة قبل ما تأمنك على طفل.
ليلى بدأت تهدى باباها، بصت له بعيون لسه مبلولة وقالت له بابا، هو أنا عملت حاجة غلط؟ عاصم باس راسها وقال لها إنتي معملتيش أي حاجة غلط يا حبيبتي، العالم بس ساعات بيبقى فيه ناس تعبانة في دماغها، وإحنا واجبنا نصلحهم.
عاصم م اكتفاش بكده، طلب إن الكانتين كله يتجدد ويبقى فيه كاميرات مراقبة متوصلة بأبلكيشن لأولياء الأمور عشان يشوفوا ولادهم وهما بياكلوا وبيتعاملوا إزاي. وبنفسه، نزل الكانتين تاني ووقف مع العمال وهم بيوزعوا الوجبات الجديدة اللي طلبها، وكان بيبتسم لكل طفل ويقول له بالهنا والشفا يا بطل.
المدرسة كلها كانت في حالة ذهول، المدرسين اللي كانوا شديين زيادة عن اللزوم بدأت لهجتهم تتغير، والمدير بقى بيمشي يوزع ابتسامات في كل حتة. عاصم علمهم درس مش موجود في الكتب، درس إن الفلوس ممكن تشتري مباني، بس الكرامة هي اللي بتبني بني آدمين.
وهو خارج من باب المدرسة، وشايل ليلى اللي كانت ضاحكة وماسكة في رقبته، بص للموظفة اللي عند الباب اللي استقبلته في الأول، غمز لها وقال لها المرة الجاية لما آجي، عايز أشوف الابتسامة دي حقيقية مش مهزوزة. ركب عربيته وهو عارف إن ليلى النهاردة مش بس رجعت بكرامتها، دي رجعت وهي
عارفة إن وراها ضهر مبيتكسرش.
بعد اليوم ده، المدرسة مابقتش هي هي. عاصم قرر إن الموضوع مش مجرد موقف وعدى، ده بقى قضية.
تاني يوم الصبح، عاصم بعت فريق قانوني كامل للمدرسة، مش عشان يهددوا، لكن عشان يغيروا لائحة التعامل. بقى فيه قانون جديد في المدرسة أي مدرس يرفع إيده أو يهين طفل بأي كلمة أو فعل، يترفد فوراً ومن غير نقاش. ومس عفاف فعلاً اتحولت للتحقيق في الوزارة، والخبر انتشر في كل الجرائد والمواقع، وبقت قضية رأي عام عن إزاي المدرسين بيتعاملوا مع الأطفال في المدارس الخاصة واللغات.
عاصم مسبش ليلى تروح المدرسة تالت يوم لوحدها، أخدها من إيدها ودخل بيها لحد الفصل. المدرسين كلهم كانوا واقفين صفين بيستقبلوها بورد وابتسامات حقيقية، مش خوفاً من عاصم بس، لكن لأنهم عرفوا إن العين الحمرا اللي شافوها منه كانت بدافع الحب الأبوي الصافي.
ليلى بقت تمشي في المدرسة فخورة، مش عشان باباها غني، لكن عشان شافته وهو بيدافع عن حقها قدام الكل. وفي الكانتين، المكان اللي حصلت فيه الواقعة، عاصم أمر برسم جدارية ضخمة على الحيطة مكتوب عليها هنا، كل طفل هو ملك.. والكرامة قبل التعليم.
المدير، أستاذ مدحت، بقى كل يوم ينزل بنفسه يشرف على الغدا، ويتأكد إن مفيش
طفل قاعد
 

تم نسخ الرابط