صفعة تكشف سر العيلة

لمحة نيوز


عشان عيني تفتح وتشوف الحقيقة.
البيت بقى هادي.. الروح بقت راضية.. والدم اللي كان بيجري من شفتي، نشف وترك مكانه علامة فخر.
أنا ليلى.. اللي اشترت نفسها بجد، لما باعت اللي ميستاهلوش.
بعد ما شربت أول بوق من القهوة، سمعت خبط رزين على الباب.. خبطة مختلفة عن هجومهم بتاع الصبح.
بصيت من العين السحرية، لقيت عمي محمود.. الأخ الصغير لأبويا، الوحيد اللي كان مقاطعهم بقاله سنين عشان مشاكلهم اللي مابتخلصش. فتحت له الباب، دخل وبص في وشي بأسى، وشاف أثر القلم اللي لسه معلم.
قعد وقال بكلمتين لخصوا كل حاجة أنا شفت الفيديو.. وشفت الوجع اللي ورا كلام أبوكي. إنتي صح يا ليلى.. الشجرة اللي تضلل على الحرام وتكسر الغصن اللي شايلها، تتقطع من جدرها أحسن.
طلع من جيبه ظرف وحطه قدامي دي أوراق الشركة اللي أبوكي كان بيحاول يسيطر عليها من وراكي.. أنا سحبت توكيلي منه النهاردة وصفيته، والأسهم دي رجعت لك إنتي، لأنك إنتي اللي كبرتيها بجهدك، مش بفلوسهم اللي ضاعت في الهوا.
بصيت للورق، كانت دي الضربة القاضية اللي كنت محتاجة لها عشان أقطع آخر خيط بيوصلني بيهم. مكنتش محتاجة فلوسهم، بس كنت محتاجة حقي.
عمي قام وقف وطبطب على كتفي دلوقتي تقدري

تنامي وانتي مرتاحة.. الضلمة اللي كانت في القاعة إمبارح، كانت أول خيط في نور حريتك النهاردة. ولو احتاجتي راجل في ضهرك، أنا موجود.. مش عشان إنتي ضعيفة، لا.. عشان الحق ميبقاش واقف لوحده.
خرج عمي، وقفلت الباب بالمفتاح.. المرادي مكنتش بقفل على نفسي من الخوف، كنت بقفل على مملكتي الخاصة.
دخلت أوضتي، قلعت الفستان اللي كان لسه عليه ريحة الفرح الكئيب، ولبست هدوم مريحة. بصيت لشفتي اللي بدأت تلم، ولمست خدي اللي هدي ناره.
فتحت شباك الأوضة، كان الفجر بدأ يشقشق.. الدنيا كانت ساكتة، وكأن الكون كله بيحييني على وقفتي.
بكرة هروح الشغل.. بكرة هكبر أكتر.. بكرة مفيش ياسين يسرق تعبي، ولا أب يكسر نفسي، ولا أم تداري على غلطهم باسم الأصول.
أنا ليلى.. اللي بدأت حياتها الحقيقية ب قلم، بس ختمتها ب نصر.
ونمت.. لأول مرة من سنين.. نمت وأنا مش خايفة من بكرة.
صحيت الصبح على صوت زقزقة العصافير، الشمس كانت داخلة شقتي وشكلها مختلف.. كأنها أول مرة تنور بجد. قمت بصيت في المراية، الورم اللي في شفتي بدأ يهدا، والخضار اللي كان في خدي بدأ يتلاشى، بس النظرة اللي في عيني كانت حديد.
فتحت تليفوني، لقيت رسالة من ياسين
إحنا لمينا حاجتنا وماشيين
من بيت بابا، نهى طلبت الطلاق ورايحة بيت أهلها.. خربتي البيت يا ليلى، ارتاحي.
مردتش.. مسحت الرسالة وعملت أرشفة لكل المحادثات القديمة. هما اللي خربوا بيوتهم بإيديهم لما بنوها على كدب وظلم، أنا مجرد شيلت الغطا عن الحقيقة.
لبست طقم شيك، وحطيت روج هادي يداري أثر الجرح، ونزلت رحت الشركة. أول ما دخلت، الموظفين كلهم بصولي باحترام، الخبر كان انتشر بس بطريقة تانية.. الكل عرف إن ليلى هي العقل المدبر الحقيقي اللي شايل الشغل، وإن العيلة كانت مجرد ستار.
دخلت مكتبي، طلبت السكرتيرة وقلت لها بلهجة واثقة
جهزي لي أوراق فك الشراكة مع أي مورد أو عميل تبع عيلة باريت.. من النهاردة، الشركة دي اسمها ليلى للاستثمار، وملهاش علاقة بحد.
قضيت اليوم كله وأنا بغير جلود الشركة القديمة، بقطع الخيوط اللي كانت بتربطني بيهم واحد ورا التاني. وفي نص اليوم، جالي اتصال من أمي. قلبي دق لثانية، بس افتكرت شكلها وهي بتحط إيدها على بوقها في الفرح وبتبص لي بكسوف من الناس مش خوف عليا، رديت.
قالت وصوتها مخنوق يا ليلى.. أبوكي تعبان، الضغط عِلي عليه ومبيكلمش حد.. وياسين حاله يغم. إنتي قلبك حجر كدة ليه؟
قلت لها بهدوء قاتل يا أمي، القلب اللي اضرب بالقلم
واتهان قدام الغريب ميبقاش حجر.. بيبقى مراية. بيعكس اللي قدامه. أبوكي تعبان عشان كبرياؤه انكسر، مش عشان خسرني. وياسين حاله يغم عشان حقيقته بانت، مش عشان فارقني. لما تتعلموا تحبوا ليلى اللي تعبت وشقيت، مش ليلى اللي بتدفع الفواتير وتداري الفضايح، ابقوا دوروا عليا.
قفلت السكة، وحسيت براحة مش طبيعية.
الساعة بقت ٦ المغرب، لميت حاجتي وخرجت. وقفت قدام باب الشركة وبصيت للافتة الجديدة اللي بتتركب باسمي. حسيت إن القلم اللي أخدته في الفرح كان قلم تحرر.. كان هو الضريبة اللي دفعتها عشان أشتري الباقي من عمري.
ركبت عربيتي وشغلت مزيكا هادية، وسقت وسط شوارع القاهرة الزحمة، بس المرة دي مكنتش مخنوقة من الزحمة.. كنت حاسة إني جزء من الدنيا دي، حرة، قوية، ومليش سيد غير ربي وضميري.
وصلت البيت، عملت لنفسي عشا خفيف، وقعدت في البلكونة أبص على أنوار المدينة. التليفون رن.. كان عمي محمود.
ليلى.. فيه مشروع جديد في العاصمة الإدارية ومحتاجين شريك ثقة.. فكرت فيكي.
ابتسمت وقلت له جاهزة يا عمي.. أنا لسه ببدأ.
دي كانت نهاية الحكاية القديمة.. وبداية حكاية ليلى اللي مبيكسرهاش حد، واللي عرفت إن الدم مبيكونش مية، بس الظلم بيخلي المية تغلي
وتحرق اللي مبيصونهاش.
تمت.

 

تم نسخ الرابط