صفعة تكشف سر العيلة
أبويا اللي كان له وصاية عليها. كل دوسة على الكيبورد كانت بترجع لي روحي.
على نص الليل، كنت رتبت كل حاجة.. شقتي، استثماراتي، أسهم شركتي.. كل ده بقى محصن باسمي وبس، ومحدش في القانون يقدر يلمسه.
خليهم هما ياخدوا المنظرة والسمعة الكدابة.. وأنا هاخد كل حاجة تانية.
بعد ما قفلت اللابتوب، مكنتش حاسة بالخوف، كنت حاسة بنوع من البرود المرعب.. البرود اللي بيجي بعد ما العاصفة تهدّ كل حاجة قديمة.
قومت ركبت عربيتي ورحت على شقتي في التجمع. دخلت، ولعت الأنوار كلها، وبصيت في المراية الكبيرة اللي في الصالة. شفتي كانت ورمت وزرقت، وعلامة صوابع أبويا لسه مطبوعة على خدي زي الختم. بس الختم ده مكنش ختم ذل، ده كان شهادة ميلاد لليلى الجديدة.
الساعة بقت تلاتة الفجر، والموبايل مبطلش رنين.. المرادي كان ياسين. فتحت الخط وسكتّ.
جالي صوته وهو بيضحك بسكر باين في كلامه إيه يا ليلى؟ لسه قفوشة؟ فكيها بقى، القلم ده كان عشان مصلحتك.. بابا بس كان بيعرفك مقامك. جهزي نفسك، بكرة الساعة ١٢ الظهر هنيجي أنا ونهى والمحامي عشان نتنازل عن الشقة وننقل العفش.. مش عايزين دراما تانية قدام الجيران.
رديت عليه بكلمتين بس، وصوتي كان أهدى من مية النيل تعال يا ياسين.. هستناك.
وقبل ما ينطق، قفلت
تاني يوم الصبح، الساعة ١٢ بالظبط، جرس الباب رن بخبطات عنيفة وتكبر. فتحت الباب لقيت أبويا وياسين ونهى، ومعاهم راجل بشنطة جلد، باين عليه إنه المحامي بتاعهم.
أبويا دخل وكأنه صاحب المكان، بص لي بقرف وقال كويس إنك عقلتي.. فين الورق؟
قعدت على الكرسي وحطيت رجل على رجل، وشاورت لهم يقعدوا.
ياسين قال وهو بيفتح صدره خلصينا يا ليلى، نهى عايزة تختار لون الدهانات الجديد قبل ما نطلع شهر العسل.
ابتسمت لهم ببرود وطلعت ملف من جمبي قبل ما نمضي، في مفاجأة صغيرة لياسين بمناسبة الفرح.
فتحت الملف وطلعت كشف حسابات وتقارير مالية يا حضرة المحامي، دي تقارير مسربة من شركة ياسين اللي وقعت.. التقارير دي بتثبت إن ياسين مسرقش بس فلوس المستثمرين، ده سرق كمان ضرائب الدولة، وعمل غسيل أموال في حسابات أبويا من غير ما يعرف.
وش ياسين قلب ألوان، وأبويا وقف وهو مذهول إنتي بتقولي إيه يا ؟
قلتله بصرامة بقول إن لو الشقة دي متمستش، ولو القلم اللي انضربت بيه ده متدفعش تمنه اعتذار رسمي قدام كل اللي كانوا في القاعة، الورق ده هيكون على مكتب النائب العام خلال ساعة.
المحامي بتاعهم سحب الورق وبدأ يقرأ بوش مخطوف، وبص لأبويا وهز راسه بيأس دي قضية أمن دولة يا حاج.. وابنك فيها هيروح ورا
نهى بدأت تصرخ وتلطم، وياسين وقع على الكرسي وهو مش قادر يتنفس. أبويا بص لي بعيون مليانة شر، بس المرة دي كانت مكسورة.. كان باين في عينيه إنه عرف إنه خسر كل حاجة السمعة، والفلوس، والسيطرة.
قمت وقفت وفتحت باب الشقة الشقة دي شقتي.. والدم اللي سال من شفتي إمبارح، غسل أي صلة دم تربطني بيكم. اطلعوا بره.. والاعتذار يوصلي فيديو حالا يتنشر على جروب العيلة، وإلا السجن مستنيكم.
خرجوا وهما بيجروا رجليلهم، وياسين كأنه كبر ٢٠ سنة في دقيقة.
قفلت الباب وراهم، سندت ضهري عليه، وغمضت عيني..
لأول مرة في حياتي، أحس بريحة الهوا في بيتي نضيفة.. مفيش فيها ريحة نفاق ولا ريحة ظلم.
أنا ليلى.. وبنيت عالمي من جديد، ومن غيرهم.
بعد ما الباب اتقفل في وشهم، ساد هدوء غريب.. هدوء مكنتش سمعته من سنين. ريحة الخوف اللي كانت مالية الصالة مع أنفاسهم اتبخرت، ومبقاش فيه غير ريحة البخور الهادية اللي ولعتها عشان أطهر المكان من طردهم.
قعدت على الكنبة، وبصيت للموبايل اللي كان محطوط قدامي على التربيزة. فجأة، تيت.. إشعار من جروب العيلة الكبير، اللي فيه الأعمام والأخوال ونسيبهم.
فتحت الفيديو.. كان أبويا واقف، وراه حيطة سادة، وشه باهت وعينيه في الأرض، وجنبه
أبويا اتكلم بصوت مرعوش يا جماعة.. أنا حابب أصلح غلط حصل إمبارح. ليلى بنتي هي صاحبة الفضل، والشقة ملكها من شقاها، واللي حصل في الفرح كان سوء تفاهم وأنا بعتذر لها قدامكم كلكم.. هي ست البنات وأجدع من ميت راجل.
قفل الفيديو، وبدأت الكومنتات تنزل زي المطر.. أصيلة يا ليلى، حقك علينا يا بنتي، مكناش نعرف إن الموضوع كدة.
ابتسمت بمرارة.. الناس بتمشي ورا اللقطة، ميعرفوش إن الاعتذار ده كان تمنه النجاة من باب السجن.
فجأة، جالي مسج خاصة من أمي ليلى.. إنتي فعلاً هتعملي في أخوكي كدة؟ ده لحمك ودمك. هونيها عشان خاطري، إحنا ملناش غير بعض.
رديت عليها بكلمات قاطعة زي الموس يا أمي، اللي يفرط في بنته عشان يداري على وسخانة ابنه، ميسألش عن الدم. أنا مش هبلغ، بس بشرط.. ملكوش دعوة بيا تاني. لا بيت، لا شغل، ولا حتى تليفون. اعتبروني مت، زي ما اعتبرتوا كرامتي ميتة إمبارح.
عملت بلوك للكل.
فتحت الشباك، الهوا بتاع التجمع كان بارد ومنعش. بصيت للسما وقلت يا رب، إنت الحق، وإنت اللي نصرتني.
قمت دخلت المطبخ، عملت لنفسي كوباية قهوة سادة، وفتحت اللابتوب وبدأت أشتغل على مشروع جديد كنت مأجلاه عشان مشاكل العيلة.
في اللحظة دي، عرفت إن القلم اللي أخدته