صفعة تكشف سر العيلة
أهلاً بك يا صديقي.. من عيوني، هصيغلك المشهد ده بلهجة مصرية بنت بلد وأصيلة، تراعي قيمنا وأصولنا، ومن غير أي فواصل ولا إعلانات، وبنكهة درامية تليق بالصراع اللي حكيته.
القلم اللي كسر السد
أبويا ضربني بالقلم قدام ٢٠٠ مدعو في فرح أخويا.. القلم نزل على وشي طرقع في القاعة كلها، وقطع صوت المزيكا والضحك وشقشقة الكبايات. الكل سكت، والكمانجة وقفت في نص النغمة وكأنها صرخة اتكتمت فجأة. النجف اللي مالي السقف كان بيلمع وبيعكس نوره على الأرض الرخام اللي كنت واقفة عليها، مذهولة، وإيدي على خدي.
ثواني مرت وكأنها سنين عشان استوعب. إيد أبويا كانت لسه في الهوا، كفه محمر وصوابعه بتترعش من الغضب.. أو يمكن من الانتصار، مش عارفة. وشي بدأ يسخن ويحرقني، ودوقت طعم دم مالح في بقي.. شفتي اتفتحت وبدأت تلوم.
وسط الصدمة دي، مجاش في بالي غير فكرة واحدة عملها.. وكسرني قدام الغريب والقريب.
منزلتش دمعة واحدة.. بصيت في عينه وبس.
أبويا زعق وهو نفسه ريحته سجاير ومليان غطرسة إنتي بنت أنانية وجاحدة.. بعد كل اللي عملناه عشانك ده رد الجميل؟ عايزة تكنزي الفلوس والبيت وتسيبي أخوكي؟
الدنيا حواليا اسودت.. المعازيم واقفين زي التماثيل، والخدم صوانيهم بتترعش في إيديهم. أمي حطت إيدها على بوقها، مش رعباً عليا، لا.. دي كانت مكسوفة إن برستيج
وعلى التربيزة الكبيرة، كان أخويا ياسين قاعد مبتسم.. ضحكة صفرا شماتة، وكأنه بيقولي شفتي أدي أخرة اللي يقف قدامي. وجمبه مراته نهى مالت عليه وهي بتداري ضحكتها واديها بتلمع بالدهب.. كان يوم فرحهم، بس إذلالي كان هو التورتة الحقيقية بالنسبة لهم.
في اللحظة دي عرفت.. أي وهم كنت عايشة فيه عن العيلة والحب والدم، مات مع القلم ده.
أنا اسمي ليلى.. عندي ٢٩ سنة. وفي اللحظة دي، تحت أنوار النجف الغالية، مبقتش بنتهم.. بقيت واحدة تانية خالص.
بقيت حرة.
الحكاية بدأت قبلها بساعة، لما أمي حاصرتني عند بوفيه الحلويات. كانت دايماً بتمشي زي الخيال، هادية وريحتها بخور بس كلامها بيسمّ البدن.
قالتلي من غير مقدمات أخوكي محتاج بيت يليق بيه يا ليلى.. إنتي قاعدة لوحدك في الشقة الدوبلكس اللي في التجمع، وياسين ونهى لسه بيبدأوا حياتهم ومحتاجين مكان يلمهم.
بصيت لها باستغراب ياسين عنده شقة.. مش دي اللي إنتوا اشتريتوها له السنة اللي فاتت؟ اللي على النيل؟
لويت بوزها وقالت ده كان قبل الظروف..
الظروف دي كانت لما ياسين ضيع شقى عمر الناس في مشروع وهمي ولبسهم في الحيط وضيع ملايين. أبويا قال عليه نحس، وأمي قالت عين وصابتهم، بس أنا كنت عارفة الحقيقة نصب وتكبر.
أمي كملت بحدة خليكي عاقلة.. إنتي بنت لوحدك، وهو محتاج
رديت ببرود الشقة دي شقتي.. مكتوبة باسمي واشتريتها من تعبي وشغلي في الشركة، ومش هسيبها.
عينيها جحدت وقالت عشان كدة هتفضلي طول عمرك وحيدة.
متحقتش أرد، لقيت أبويا ظهر وراها ببدلته الغالية وكبريائه الزايف، وبص لي بنظرة احتقار الموضوع ده مفيش فيه نقاش.. أخوكي هو راجل العيلة دلوقتي، وهتسمعي الكلام ورجلك فوق رقبتك.
في حاجة جوايا انشرخت.. زي إزاز بيطق قبل ما ينهار.
قلتله بكلمة واحدة لأ.
برق بعينه وكأني شتمته بتقولي إيه؟
قلت تاني قلت لأ يا بابا.
المعازيم بدأوا يهمسوا، ونهى كانت بتبص من بعيد بابتسامة نصر.. وفجأة، أبويا رفع إيده.
صوت القلم كان أعلى من أي كلام.
لما الدنيا بدأت تدور تاني، مسحت الدم من على شفتي وبصيت له.. ولأول مرة مشفتهوش قوي ومسيطر، شفته راجل عجوز، حقود، وصغير قوي.
عدلت ضهري وقلت بصوت واطي وواثق هتندم على اللي عملته ده.. ندم عمرك.
مصوتش، ملمتش الناس عليا.. لفيت وضهري ليهم، وكعبي كان بيرن على الرخام وأنا خارجة من القاعة، وهمسات الناس ورايا زي الدخان.
سمعت أمي وهي بتبرطم يا ليلى! تعالي هنا متبقاش فضيحتنا بجلاجل!
بس خلاص.. اللي فات مات.
في الجراج، وقفت قدام عربيتي، بتنفس الهوا الساقع وكأني طالعة من حريق. شفت وشي في الإزاز.. الدم على شفتي، الكحل سايل، بس عيني كانت هادية جداً. حطيت
موبايلي ميسكتش.. رسايل ورا رسايل
أمي ارجعي حالاً، إنتي بتفضحينيا أكتر.
أبويا بكرة الصبح مفاتيح الشقة تكون عندي، وخلص الكلام.
ياسين طول عمرك بتحبي الدراما.. هاتي المفاتيح وخلينا نخلص.
نهى المفروض تفرحي لأخوكي.. العيلة أهم من الحيطان.
بصيت للكلام لحد ما زغلل في عيني، قفلت الموبايل ورميته جمبي.
ضربوني وهما فاكرين إني هطاطي.. أهانوني وفاكرين إني هسلم.
بس هما ميعرفوش إنهم داسوا على طرف ليلى الغلط.
مروحتش بيتي.. لفيت في الشوارع، عديت على الشركات والبيوت اللي كنت فاكرة إن أصحابها عمالقة، دلوقتي شفتهم صغيرين قوي. شغلي، سهري، تعبي سنين طويلة.. كل ده بنى لي حياة هما فاكرين إنهم يقدروا ياخدوها بكلمة.
وقفت عند القهوة اللي كنت بقعد فيها وأنا ببدأ مشروعي وبسهر للفجر. إبراهيم القهوجي شاف وشي واتخض إيه اللي حصل يا ست ليلى؟
قلتله بكلمتين أبويا ضربني في فرح أخويا عشان مش عايزة أديهم شقتي.
هز راسه بأسى دي شقتك اللي طالع عينك فيها.. ده ظلم بين.
حط قدامي كوباية شاي وقال على حسابي.. والظلم مبيدمش.
قعدت في ركن بعيد، فتحت اللابتوب، والهدوء اللي حواليا كان هو السند. مكنتش غضبانه، كنت فايقة.
بدأت أكتب..
إيميل للمحامي بتاعي.. إيميل للمستشار المالي.. إيميل لسمسار العقارات.
أمنت كل ورقي،