أهلي أستخدموا الفيزا بتاعتي
أهلي استخدموا الفيزا بتاعتي عشان يشتروا عربية وموتوسيكل.. وسابولي فيها 10 دولار بس. ضحكت.. عشان الكارت اللي استخدموه كان...
أهلي استلفوا مني الكارت ال جولد عشان يدفعوا دفعة واحدة بس، ووعدوني يرجعوه قبل الويك إيند. قالوها بكل هدوء وبراءة، كأنهم بيطلبوا مني صينية عشاء مش صلاحية الدخول لرصيدي البنكي. دفعة واحدة. ميعاد واحد. خدمة عائلية بسيطة.
بعد أربع أيام، أختي دخلت بيت أهلي بعربية كروس أوفر فضي بتلمع، لسه شريط الهدايا مربوط في الكرسي اللي ورا. وأخويا جه وراها بموتوسيكل سباق أحمر صوته عالي لدرجة إن كلب الجيران فضل يهوهو. أمي قابلتني عند الباب، وماسكة الكارت بتاعي بين صباعين، وعلى وشها ابتسامة بتقول إنها خلاص قررت إني أنا اللي هكون البنت النكدية والمشكلجية النهاردة.
الكارت كان فاضل فيه 10 دولار بس.
ولما قلبت الكارت تحت نور المطبخ، وبصيت على آخر أربع أرقام، وعرفت هما صرفوا إيه بالظبط، ضحكت ضحكة خلت أبويا نفسه يبطل ضحك.
أنا اسمي جاكلين ويلسون، وكنت فاكرة إن كوني البنت اللي يُعتمد عليها معناه إني أقول آمين من قبل ما حد يترجاني.
أهلي عودوني على كده من صغري.
لو الإيجار ناقص، جاكلين تسد. لو أخويا محتاج فلوس بنزين، جاكلين تبعت. لو أختي نفسها في حاجة وأمي مش عايزة ترفض لها طلب، بطريقة
وكلمة مؤقتة دي فضلت مكملة معايا لحد ما بقيت في الثلاثينات.
عشان كده لما أبويا اتصل بيا يوم الاتنين الظهر وقال إنه محتاج يدفع 5 آلاف دولار قبل نص الليل، جسمي كله اتلج من قبل ما يكمل الجملة.
كنت واقفة في شقتي، الغسيل مطبق على الكنبة، كوباية قهوة نصها فاضي على التربيزة، وجنبها شمعة عيد ميلاد كنت شارياها لنفسي وسايبة الوصل جنبها. كنت مخططة لويك إيند هادي. من غير دراما. من غير ما أنقذ حد. من غير حالة طوارئ عائلية تطلب محفظتي.
بعدها أبويا اتنهد في التليفون كأن الدنيا كلها جاية عليه.
هي دفعة واحدة بس يا جاكي. الكارت الذهب بتاعك ليمت الشراء فيه عالي. هنرجعهولك فوراً.
أمي دخلت في الخط بعدها بثانية، وصوتها كان ناعم زي الكريمة.
يا حبيبتي، متبوظيش شكلنا وتعملي من الموضوع قصة. عمرنا ما هنحطك في موقف وحش.
الجملة دي كان المفروض هي اللي تنقذني.
لأن كل موقف زفت اتحطيت فيه معاهم، بدأ بجملة من أمي إن الموضوع أمان.
ومع ذلك، رحت لهم بعد الشغل.
بيتهم كان شكله زي ما بيكون دايماً لما بيعوزوا حاجة. نور المدخل مطفي. كراتين طلبات دليفري عند الباب. وأبويا رايح جاي زي الراجل اللي هربان من عواقب أفعاله.
أختي كانت قاعدة على التربيزة بتقلب في إعلانات العربيات، وصوت ضوافرها وهي بتخبط على الشاشة كان باين. وأخويا كان في الجراج بيتكلم عن المواتير مع صاحبه وفاتح ال سبيركر. خدت بالي من كل ده، بس طنشت الوجع اللي في بطني زي ما بعمل دايماً. جيت على نفسي عشان هما يفضلوا يعيشوا بتهور.
طلعت الكارت من محفظتي وحطيته على الرخامة.
قلت دفعة واحدة بس، وبعدين عايزة الكارت يرجعلي.
أبويا خطفه بسرعة.
طبعاً.
أمي ابتسمت شايفة؟ الموضوع مكنش مستاهل كل القلق ده.
فاكرة إني كنت هسحبه منهم في اللحظة دي.
بس أختي بصت لي وقالت إنتي دايماً كشة كده ومنشفة دماغك في موضوع الفلوس. وأخويا ضحك من الجراج، وفجأة حسيت إني رجعت طفلة عندها 12 سنة تاني، بيتقال لي إني أنانية عشان شايلة فلوس عيد ميلادي في الدرج.
فسبتهم ومشيت.
يومين، محصلش فيهم أي كلام.
لا وصل، لا شكراً، لا رسالة تطمنني إن الكارت بخير. هدوء تام.
لحد ما جه يوم الجمعة.
الساعة 218 الظهر، أختي نزلت صورة وهي قاعدة ورا دركسيون عربية عمري ما شوفتها قبل كده. تابلوه جديد. كراسي جلد. والمفتاح في حضنها كأنه كاس بطولة. ومكتوب تحت الصورة شوية إيموجي بتلمع.
الساعة 304 العصر، أخويا نزل فيديو وهو بيسخن
فضلت باصة للموبايل لحد ما الشاشة طفت.
بعدها رحت لهم.
العربية الفضي كانت مركونة قدام البيت، مغسولة ونظيفة لدرجة إنها بتعكس ضوء الغروب. وموتوسيكل أخويا مركون جنب الجراج، لونه أحمر في أسود وشكله مستفز. ومن شباك الصالون، شوفتهم كلهم في المطبخ، علب الأكل التيك أواي مفتوحة، وبيضحكوا كأنهم عملوا عملية ذكية ونجحت.
أمي فتحت الباب قبل ما أخبط.
قالت وهي بتغني عروسة عيد الميلاد.. جيتي في وقتك بالظبط.
دخلت وبصيت وراها.
عربية مين اللي بره دي؟
أختي جت وهي بتشخلل المفاتيح عربيتي. مش تجنن؟
والموتوسيكل؟
أخويا رفع الخوذة أخيراً ركبت حاجة عدلة.
أبويا كان واقف عند الحوض، مربع إيده، ولابس الوش الخشب اللي بيلبسه لما بيحب يحسسني إني مجنونة عشان بطلب حقي.
مديت إيدي.
الكارت بتاعي.
ضحك باستهزاء اهدي بس.
الكارت بتاعي.
أمي فتحت شنطتها وطلعت الكارت ببطء، كأنها بتدي طفل لعبة زهقت منها.
بصراحة يا جاكلين، هو أصلاً مكنش فاضل فيه غير 10 دولار. متعمليش الوش ده بقى.
أختي ضحكت.
أخويا ابتسم بسخرية.
أبويا قال إنتي بتعملي فلوس كويسة. لأول مرة، عيلتك عرفت تتنفس شوية وتتبسط من غير المحاضرات بتاعتك دي.
الأوضة هديت تماماً
مش عشان ندمانين.
لا، عشان كانوا مستنيين