صدمة اب
عيلة اللي هتهد مستقبلي!.. وفجأة، وسط الصمت اللي يذبح ده، سمعنا صوت سرينة البوليس بتقرب بسرعة البرق من بره، والظاهر إن المدرسة الشجاعة كانت بلغت من أول ما شافت ليلى وهي بتعيط.. مدحت لما سمع السرينة اتجنن أكتر ووجه المسدس ناحية ليلى وبصلي بضحكة خبيثة وقالي لو همشي من هنا، هاخد أغلى حاجة عندك معايا.. صباعه بدأ يضغط على الزناد ببطء، وفي اللحظة اللي كنت هرمي فيها جسمي قدام بنتي عشان أفديها، حصلت حاجة محدش توقعها خالص.. النور قطع عن المدرسة كلها، وفي وسط العتمة دي سمعنا صوت ضربة مكتومة، وبعدها صوت حاجة تقيلة وقعت على الأرض هزت المكتب كله.. غرزت إيدي في الضلمة وأنا بصرخ ليلى! أنتي فين؟، ولما النور جه بعد ثواني معدودة، شفت مشهد خلاني مش مصدق عينيا.. مدحت كان واقع على الأرض غرقان في دمه، وواقف فوق راسه حد مكنتش أتخيل أبداً إنه يكون هو اللي حسم المعركة دي!
واقف فوق راسه وبينهج بحدة عم صابر الفراش الغلبان.. الراجل العجوز اللي بقاله سنين شغال في المدرسة والكل بيعامله كأنه هوا ومحدش بيحس بيه.. كان ماسك في إيده فاس حديد تقيلة من بتاعة جنينة المدرسة، ومن ضربة واحدة وقع المسدس من إيد مدحت وشق دماغه نصين.. عم صابر بصلي
الدنيا اتقلبت، الظباط دخلوا المكتب والكلاب البوليسية ملت المكان، والإسعاف شالت مدحت وهو بين الحياة والموت، وعم صابر سلم نفسه بكل هدوء وهو حاسس إنه أخيراً برد ناره.. خدت ليلى في حضني وخرجت من المكتب وأنا حاسس إن جبل كان على صدري وانزاح، بس وأنا ماشي في الممر الطويل، ليلى وقفت فجأة وشدت إيدي وبصت وراها ناحية الأوضة المقفولة اللي في آخر الممر..
قالتلي بصوت واطي يخلي الجسم يقشعر بابا.. مستر مدحت مكنش بيعمل كدا لوحده.. قلبي سقط في رجلي وبصيت لها بذهول، كملت وهي بتشاور على كاميرا مراقبة صغيرة جداً مستخبية فوق باب أوضة تانية هو كان بيصورنا، وكان فيه حد تاني بياخد الصور دي منه.. حد كبير أوي يا بابا، أنا شفته مرة وهو بيسلم عليه وبيديله شنطة فلوس.. في اللحظة دي، تليفوني رن برقم غريب، ولما فتحت السكة، سمعت صوت راجل رخيم بيقولي جملة واحدة بس لو عايز بنتك تفضل عايشة، انسى اللي شفته الليلة دي.. إحنا لسه مخلصناش يا أبو ليلى.
التليفون وقع من إيدي على الأرض، والرقم اختفى كأن مكنش له وجود.. ليلى كانت بتبصلي
وصلت البيت، قفلت الترباس مية مرة، وقعدت في الصالة والمسدس اللي رخصته من زمان في حضني.. ليلى نامت من كتر التعب، بس أنا عيني منمتش.. قعدت أراجع كلامها عن الصور والشنطة، وفجأة افتكرت حاجة.. ليلى قالت أوضة في آخر الممر.. الأوضة دي مكنتش مكتب، دي كانت أوضة تكنولوجيا المعلومات اللي بيشرف عليها وكيل المدرسة، الشخص اللي كان واقف جنب مدحت طول الحفلة وبيضحك للناس بوش ملاك!
نزلت بسرعة عند العربية، فتحت الشنطة وطلعت اللابتوب بتاعي.. أنا كنت مركب كاميرا صغيرة في دلاية شنطة ليلى من يوم ما بدأت تشتكي من المدرسة، كنت فاكر إنها مجرد مضايقات من العيال، بس مكنتش فتحت التسجيلات من أسبوع.. بدأت أحمل الفيديوهات، ودقات قلبي كانت مسموعة في الشقة كلها..
الفيديو فتح.. الصورة كانت مهزوزة بس الصوت كان واضح.. شفت مدحت وهو بيزعق في ليلى، بس فجأة دخل عليه واحد، مدحت وقف انتباه زي العسكري وقاله كله
وفي اللحظة دي، سمعت صوت تزييق خشب جاي من بلكونة الشقة.. بصيت لقيت خيال حد بينط جوه الصالة، والنور قطع تاني.. بس المرة دي، سمعت صوت ليلى بتصرخ في أوضتها بابا الحقني! هما جم يا بابا!.. رفعت مسدسي وصرخت اللي هيقرب هقتله!، بس الرد جالي بضحكة باردة من نص الضلمة المسدس ده ملوش لازمة يا بطل.. إحنا معانا مفتاح بيتك.. ومعانا ليلى.
طلقت صرخة مكتومة ورميت نفسي ناحية أوضة ليلى، الباب كان موارب وخيال ضخم واقف سادد السكة.. مكنتش شايف ملامحه بس ريحة سجائر غالية كانت مالية المكان، ريحة متجيش من مجرد بلطجي، دي ريحة ناس واصلة أوي.. ضربت نار في الهوا عشان أخوفه، الرصاصة خرمت السقف والنور جه فجأة، بس مش نور الشقة، ده كان كشاف ليزر أحمر متصوب على جبهة ليلى وهي نايمة في سريرها.
الراجل اللي كان واقف ضحك ببرود، وشاورلي بإيده نزل سلاحك يا وحش..